يحلل مايكل تسوكوس وساسكيا جودات في كتاب (ألمانيا تسيء معاملة اطفالها) من خلال دراسة تفصيلية ظاهرة العنف اليومي الذي يعاني منه مئات الآلاف الأطفال في واحدة من أكبر اقتصادات أوروبا، كما يكشف أبعاد وأسباب هذه الظاهرة، مؤكدين أنها "ليست استثناء غريب في مجتمعنا، بل تحدث مئات المرات وبشكل شبه يومي".
يشار إلى أن معرفة تسوكوس وساسكيا بهذا الأمر لم تأت من فراغ، فبحكم طبيعة عملهما في مجال الطب الشرعي بإحدى جامعات برلين، تعرضا إلى التعامل بصفة يومية مع قضايا لم تحظ بصخب اعلامي مثل الحادث سابق الذكر، ولكن تقشعر لها الأبدان من شدة الرعب، لذا قررا ضرورة مواجهة الأمر وكشف المستور.
يقع هذا الكتاب في 250 صفحة ويضم "كتالوج" للأساليب التي اتبعها في أغلب الأحيان الآباء ومنها حرق الأطفال بل وحتى الرضع بالسجائر ودهسهم بالأقدام وإلقائهم من الشرفة، كسر عظامهم أو معاقبتهم بالعض بل وإغراقهم في المياه المغلية وأيضا تركهم ضحايا لسوء النظافة الشخصية والجوع والبرد، والمؤسف في الأمر أن الكثير من هؤلاء الأطفال لم يكن بمقدورهم النجاة من هذه التجارب المريرة.
وتركت الأرقام التي كشفت عنها الدراسة في ذلك البلد الثري الذي يتمتع بأعلى مستويات التعليم، المجتمع في حالة من الذهول، حيث شهد 2012 وفاة 170 طفلا بسبب سوء المعاملة، وهو ما يعني أكثر من ثلاثة أطفال في الأسبوع الواحد.
ونزعت السلطات هذا العام حضانة ما يقرب من 40 ألف و200 طفل من عائلاتهم بسبب تعرضهم للعنف أو الحرمان، وهو ضعف الرقم المسجل في عام 2007 ، فيما تقول الدراسة إنه يتعرض أكثر من 200 ألف طفل لسوء المعاملة سنويا في جميع أنحاء البلاد.
يقول خبير صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، رودي تارندين لوكالة الأنباء الألمانية (د .ب .) "المقلق أن هذه البيانات هي فقط المعلن عنها، حيث أنه في كثير من الأحيان فإن العنف الموجه ضد الأطفال لا يكون ظاهرا، ولا يمكن السيطرة عليه بشكل منهجي، ففي الكثير من حالات سوء معاملة الأطفال أو موتهم بصورة مفاجئة، لا يتم الربط بين هذا الأمر وتعرضهم لسوء معاملة أو حرمان أو إهمال".
هذا الصمت بجانب غياب المعايير العالمية الموحدة لتعريف ماهية سوء معاملة الأطفال تجعل من المستحيل إجراء مقارنات على الصعيد الدولي، ولكن على الرغم من هذا توجد بعض الإحصاءات التي تعكس توجهات عامة.
ووفقا لمنظمة الصحة العالمية فإن عام 2000 شهد مقتل 57 ألف قاصر (أقل من 15 عاما)، هذا فيما بلغت معدلات سوء المعاملة التي أفضت إلى الموت التي تعرض لها أطفال تقل أعمارهم عن 5 سنوات في دول متحضرة 2ر2 لكل 100 ألف في حالة الذكور و8ر1 في حالة الاناث، أما في الدول النامية فإن هذه النسبة تتضاعف مرتين أو ثلاثة.
وأشار تقرير أعدته الـ(يونيسيف) في 2003 لأعضاء منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية إلى أن عددا قليلا من الدول مثل إسبانيا وإيطاليا وأيرلندا واليونان تسجل بالكاد حالات موت بسبب سوء معاملة الأطفال، فيما تتصدر دول مثل الولايات المتحدة والمكسيك والبرتغال وفرنسا قائمة الاحصائيات.
وأظهر الكتاب أن ألمانيا لم تتخط المتوسط الأوروبي التقليدي فيما يتعلق بالظروف التي تحيط بأسباب سوء المعاملة، حيث تمثل العائلات التي تنتمي لمستويات منخفضة وتلك التي يتراجع فيها المعدل العمري للآباء والأمهات أو يعانون من مشاكل نفسية أو أخرى تتعلق بالإدمان أرضا خصبة لسوء المعاملة، لكن هذا الأمر لا ينفي في نفس الوقت "تفشي الظاهرة في المجتمع ككل، بين الفقراء والأغنياء، في المجمعات السكنية والأحياء العادية، بين العائلات غير المتعلمة وذات التعليم الأكاديمي أيضا".
وتقول الدراسة إن الرضع والأطفال حتى عمر الأربع سنوات يكونون الأكثر عرضة لسوء المعاملة، حيث تذهب العواقب إلى ما هو أبعد بكثير من الناحية الجسدية، بمعنى آخر الأثار النفسية والميل للانتحار والتقلبات في المعاملات الاجتماعية، فضلا عن كونهم مرشحين أقوياء لارتكاب سلوكيات سوء المعاملة أيضا حينما يصلون لمرحلة الأبوة أو الأمومة.
وينتقد تسوكوس وجودات، بدون مواربة نظام المجتمع الألماني والأطباء والمسئولين القضائيين وأيضا المواطنين الذين يشيحون بأنظارهم عن هذه الفظائع وذلك في ظل مجتمع "تحظى فيه الحيوانات بحماية أكثر من الأطفال"، على حد تعبيرهم.
يشار إلى أن هذا الكتاب حصل على إشادة كبيرة من قبل البعض وآثار عاصفة انتقادات من قبل آخرين، ولكن بعيدا عن الجدل فإنه نجح في تحقيق شيء مهم وهو قيام أحد القيادات بحزب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، بتقديم مقترح بقانون ينص على ضرورة استخراج "ترخيص أبوة"، وإخضاع من يستعدون للإنجاب لدورات إجبارية لتجهيزهم نفسيا للمهام التي سيواجهونها في المستقبل، وعلى الرغم من أن الفكرة لم تحظ بقبول الجميع، إلا أنها تعكس في نفس الوقت قلقا متزايدا في ألمانيا للتوصل في أقرب وقت ممكن لحل لهذه الأزمة التي لخصها الكتاب في عبارة "الآباء هم أخطر الأشخاص على الأبناء".
يشار إلى أن معرفة تسوكوس وساسكيا بهذا الأمر لم تأت من فراغ، فبحكم طبيعة عملهما في مجال الطب الشرعي بإحدى جامعات برلين، تعرضا إلى التعامل بصفة يومية مع قضايا لم تحظ بصخب اعلامي مثل الحادث سابق الذكر، ولكن تقشعر لها الأبدان من شدة الرعب، لذا قررا ضرورة مواجهة الأمر وكشف المستور.
يقع هذا الكتاب في 250 صفحة ويضم "كتالوج" للأساليب التي اتبعها في أغلب الأحيان الآباء ومنها حرق الأطفال بل وحتى الرضع بالسجائر ودهسهم بالأقدام وإلقائهم من الشرفة، كسر عظامهم أو معاقبتهم بالعض بل وإغراقهم في المياه المغلية وأيضا تركهم ضحايا لسوء النظافة الشخصية والجوع والبرد، والمؤسف في الأمر أن الكثير من هؤلاء الأطفال لم يكن بمقدورهم النجاة من هذه التجارب المريرة.
وتركت الأرقام التي كشفت عنها الدراسة في ذلك البلد الثري الذي يتمتع بأعلى مستويات التعليم، المجتمع في حالة من الذهول، حيث شهد 2012 وفاة 170 طفلا بسبب سوء المعاملة، وهو ما يعني أكثر من ثلاثة أطفال في الأسبوع الواحد.
ونزعت السلطات هذا العام حضانة ما يقرب من 40 ألف و200 طفل من عائلاتهم بسبب تعرضهم للعنف أو الحرمان، وهو ضعف الرقم المسجل في عام 2007 ، فيما تقول الدراسة إنه يتعرض أكثر من 200 ألف طفل لسوء المعاملة سنويا في جميع أنحاء البلاد.
يقول خبير صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، رودي تارندين لوكالة الأنباء الألمانية (د .ب .) "المقلق أن هذه البيانات هي فقط المعلن عنها، حيث أنه في كثير من الأحيان فإن العنف الموجه ضد الأطفال لا يكون ظاهرا، ولا يمكن السيطرة عليه بشكل منهجي، ففي الكثير من حالات سوء معاملة الأطفال أو موتهم بصورة مفاجئة، لا يتم الربط بين هذا الأمر وتعرضهم لسوء معاملة أو حرمان أو إهمال".
هذا الصمت بجانب غياب المعايير العالمية الموحدة لتعريف ماهية سوء معاملة الأطفال تجعل من المستحيل إجراء مقارنات على الصعيد الدولي، ولكن على الرغم من هذا توجد بعض الإحصاءات التي تعكس توجهات عامة.
ووفقا لمنظمة الصحة العالمية فإن عام 2000 شهد مقتل 57 ألف قاصر (أقل من 15 عاما)، هذا فيما بلغت معدلات سوء المعاملة التي أفضت إلى الموت التي تعرض لها أطفال تقل أعمارهم عن 5 سنوات في دول متحضرة 2ر2 لكل 100 ألف في حالة الذكور و8ر1 في حالة الاناث، أما في الدول النامية فإن هذه النسبة تتضاعف مرتين أو ثلاثة.
وأشار تقرير أعدته الـ(يونيسيف) في 2003 لأعضاء منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية إلى أن عددا قليلا من الدول مثل إسبانيا وإيطاليا وأيرلندا واليونان تسجل بالكاد حالات موت بسبب سوء معاملة الأطفال، فيما تتصدر دول مثل الولايات المتحدة والمكسيك والبرتغال وفرنسا قائمة الاحصائيات.
وأظهر الكتاب أن ألمانيا لم تتخط المتوسط الأوروبي التقليدي فيما يتعلق بالظروف التي تحيط بأسباب سوء المعاملة، حيث تمثل العائلات التي تنتمي لمستويات منخفضة وتلك التي يتراجع فيها المعدل العمري للآباء والأمهات أو يعانون من مشاكل نفسية أو أخرى تتعلق بالإدمان أرضا خصبة لسوء المعاملة، لكن هذا الأمر لا ينفي في نفس الوقت "تفشي الظاهرة في المجتمع ككل، بين الفقراء والأغنياء، في المجمعات السكنية والأحياء العادية، بين العائلات غير المتعلمة وذات التعليم الأكاديمي أيضا".
وتقول الدراسة إن الرضع والأطفال حتى عمر الأربع سنوات يكونون الأكثر عرضة لسوء المعاملة، حيث تذهب العواقب إلى ما هو أبعد بكثير من الناحية الجسدية، بمعنى آخر الأثار النفسية والميل للانتحار والتقلبات في المعاملات الاجتماعية، فضلا عن كونهم مرشحين أقوياء لارتكاب سلوكيات سوء المعاملة أيضا حينما يصلون لمرحلة الأبوة أو الأمومة.
وينتقد تسوكوس وجودات، بدون مواربة نظام المجتمع الألماني والأطباء والمسئولين القضائيين وأيضا المواطنين الذين يشيحون بأنظارهم عن هذه الفظائع وذلك في ظل مجتمع "تحظى فيه الحيوانات بحماية أكثر من الأطفال"، على حد تعبيرهم.
يشار إلى أن هذا الكتاب حصل على إشادة كبيرة من قبل البعض وآثار عاصفة انتقادات من قبل آخرين، ولكن بعيدا عن الجدل فإنه نجح في تحقيق شيء مهم وهو قيام أحد القيادات بحزب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، بتقديم مقترح بقانون ينص على ضرورة استخراج "ترخيص أبوة"، وإخضاع من يستعدون للإنجاب لدورات إجبارية لتجهيزهم نفسيا للمهام التي سيواجهونها في المستقبل، وعلى الرغم من أن الفكرة لم تحظ بقبول الجميع، إلا أنها تعكس في نفس الوقت قلقا متزايدا في ألمانيا للتوصل في أقرب وقت ممكن لحل لهذه الأزمة التي لخصها الكتاب في عبارة "الآباء هم أخطر الأشخاص على الأبناء".


الصفحات
سياسة









