تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون


"كل واسكت".. كتاب جريء يكشف كيف استعبد مقاس 38 الشعب الإسباني




مدريد - راكيل ميجل - سخرت عالمة النفس والخبيرة في اضطرابات التغذية آنا إيزابيل جوتيريز من مساعي الحكومة الإسبانية لخفض ضريبة القيمة المضافة المفروضة على الأفلام الاباحية إلى 4% وزيادتها على المنتجات الغذائية إلى 21% باستثناء الألبان والبيض والخبز، في ظل معاناة جانب كبير من السكان من مشكلات متعلقة بالتغذية.


وفي مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د. ب. ا)، تقول جوتيريز، مؤلفة كتاب "كل واسكت"، "تناول طعام صحي لا يمكن أن يصبح بذخا".
وتتناول جوتيريز من خلال كتابها معالجة دقيقة لمجتمع بات مهووسا بالنحافة والشباب الدائم، ولكن ورغم ذلك هو "المجتمع الأكثر مرضا في التاريخ فيما يتعلق بالتغذية" على حد قولها.
وتقول الخبيرة إن النموذج الذي يسعى الجميع لبلوغه في المجتمع الغربي هو الأجسام النحيفة للغاية، ولكنها النحافة التي قد تجعل صاحبها على مشارف إيداعه المستشفى، بشكل قد يعرض الصحة للخطر عن طريق مقاومة الشيخوخة بشكل رائع.

واعتبرت الخبيرة أن الجميع يرغب في أن يظل جسده كما كان في العشرينيات من عمره، رغم أنه بات في العقد السادس، معتبرة أن ذلك النموذج السابق ذكره أصبح يستعبد النساء والرجال داخل ما هو أشبه بـ"برقع من مقاس واحد هو 38" في إشارة إلى الأشكال النمطية التي يفرضها المجتمع بخصوص المظهر الصحي المفترض، والتي بمرور الوقت قد تتحول إلى سجن يعيش بداخله.
وأوضحت "لم يكن هناك هذا الكم من الأمراض المتعلقة بالتغذية في دول العالم الأول، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم والمتلازمة الأيضية" وهي مزيج من الاضطرابات الصحية المترتبة بشكل رئيسي على زيادة الوزن والسمنة، وتزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين.

وأضافت "حتى في إسبانيا، هناك أطفال يتم ايداعهم المستشفى بسبب سوء التغذية، الأمر الذي لم يحدث منذ فترة ما بعد الحرب" الأهلية (1936- 1939)، وهو الشيء الذي يعكس، على الأقل، وجود شيء خاطئ في مجتمعنا.
وترى الخبيرة أن الوضع خطير، فاضطرابات التغذية هي ثالث أكبر مسبب للوفيات بين الشباب، بعد حوادث المرور والمخدرات، في دول العالم المتقدم، مشيرة "كما أنها ثالث أكثر الأمراض الذهنية تسببا في أكبر نسبة وفيات، متفوقا على الاكتئاب". وعزت الخبيرة هذا المشهد لما أسمته "تلاعبا كاملا" يستند على الصور النمطية غير الحقيقية للأجسام، التي تروج للهوس بالنحافة والشباب الدائم، وعلى نظام غذائي يبتعد بصورة تامة عن الطابع صحي.

وأوضحت أن الأسطورة الأولى التي ينبغي تحطيمها هي أن النحافة تنم عن جسد صحي، والبدانة مرادف للمرض، مؤكدة "هذه المعايير كانت صالحة في الماضي، لم تعد ذات جدوى الان. المقاس 38 لم يعد ضمانة لصحة جيدة، الوزن مجرد مؤشر"، مؤكدة "السمنة الناجمة عن تناول لحم الخنزير البري الإيبيري ليست مثل الناجمة عن تناول الحلوى"، في إشارة إلى تباين تأثير مختلف أنواع الدهون على الصحة.
وأشارت إلى أن الاتزان يكمن في "الوزن بالنسبة للطول والبنية الجسدية والتاريخ الجيني، وهو أمر متغير بمرور الوقت. لا يمكن أن يكون الوزن ثابتا دائما".

وأوضحت أن تغير العادات ساهم في انتشار سوء التغذية، حيث أن الوقت لم يعد كافيا لإعداد الوجبات والالتزام بالعادات الصحية، ، فضلا عن نقص الموارد، مشيرة "هناك دراسات تؤكد أن تناول الطعام الصحي أغلى (من الخيارات غير الصحية)، وأن السمنة في الدول المتقدمة مرتبطة بالفقر"، وأن الأزمة أدت إلى تفاقم هذا الوضع. وأضافت "كما أننا نأكل بشكل أسوأ من أجدادنا"، رغم أنهم عانوا من الجوع والفقر في فترة ما بعد الحرب الأهلية الإسبانية، مؤكدة أن مجتمعات الدول المتقدمة خسرت متعة تناول الطعام، وتشعر في الكثير من الأحيان بالذنب عندما تأكل.
وقالت إن المجتمع "مريض وسقط ضحية تلاعب الشركات التي تستخدم رسائل دعائية غير صحيحة ولا تلتزم كثيرا بالمعايير الأخلاقية"، حيث تكشف بعض تلك الممارسات التي تتبعها كبرى الشركات في هذا المجال.

وذكرت الخبيرة في إهداء الكتاب شركات صناعات غذائية ومستحضرات تجميل عالمية، حيث اعتبرت أنه "بدونها لم يكن هذا الكتاب ليخرج للنور"، مؤكدة أنها تقوم بانتهاك القانون وتقدم وعودا لا تستند إلى أي أسس علمية، تؤدي إلى مضاعفة أسعار المنتجات، سواء الغذائية أو مستحضرات التجميل.
وأشارت إلى وجود الكثير من الأفخاخ في صناعة التجميل، أولها استخدام "الأحرف الصغيرة" لكتابة الكثير من الرسائل ما يجعل المتلقي يفهم رسالة مختلفة للغاية عن المعنى الحقيقي، الذي يقدم بشكل مموه ومخادع.
وفي ضوء هذه الرسائل المموهة، يكون المستهلك، وفقا للخبيرة، مستعدا لدفع أربعة أمثال ما ينفقه مقابل الحصول على منتج غير مضمون، مشيرة "هناك كريمات يبلغ ثمنها 800 يورو، ولا يختلف تأثيرها عن ماركات أخرى أكثر شعبية وأقل ثمنا".وشددت على ضرورة إدراك "عدم وجود معجزات في عالم التجميل. المعجزة الأفضل للجلد هي التغذية السليمة وتناول كميات كافية من المياه واستخدام كريمات مرطبة، والنوم ثمان ساعات يوميا".

وللعناية بالنفس، تشدد الخبيرة على ضرورة "تغيير جذري لمنظومة القيم. من الضروري التفكير وإعادة ترتيب الأولويات، وإدراك أن سوء التغذية يقلل من العمر الافتراضي للإنسان. ربما لابد من الإقدام على تنازلات للعناية بأنفسنا بعض الشيء"، مشيرة "هناك الكثيرون الذين يمارسون الرياضة بهوس الحصول على شكل أفضل، وليس للحفاظ على صحتهم".

كما شددت على ضرورة تخفيض أسعار الغذاء الصحي ووضع قوانين أكثر صرامة فيما يتعلق بالممارسات المخادعة، في مواجهة التشريعات الحالية التي تفرض غرامات مثيرة للسخرية على من يخالفها.
ونصحت المستهلكين بعدم الاعتقاد بوجود معجزات في عالم التجميل وتدقيق النظر في العبارات المكتوبة بالأحرف الصغيرة وتناول الطعام بشكل طبيعي للحفاظ على الصحة بدلا من تناول منتجات لنصبح أجمل أو أكثر وسامة.

راكيل ميجل
الاثنين 5 مايو 2014