وأشار التعميم إلى أن القرار “قابل للتمديد بحسب التطورات الميدانية”، مؤكدًا أن الإجراء يهدف إلى “ضبط الوضع الأمني ومراقبة العمليات الخارجية عن القانون التي قامت بالاعتداء على مبنى إدارة النقطة في تل الشور”.

إجراء مؤقت لضمان سلامة الأهالي

أوضح قائد الأمن الداخلي في محافظة حمص، العميد مرهف النعسان في تصريح حصلت عليه عنب بلدي عن طريق مسؤول العلاقات في حمص، أن قرار حظر التجوال “إجراء مؤقت يهدف إلى فرض الأمن وضبط الوضع العام، وتمكين القوى الأمنية من تنفيذ مهامها بدقة وسرعة بما يضمن سلامة الأهالي”.
وأضاف العميد النعسان أن هذه الإجراءات تأتي “بالتزامن مع حملة أمنية جارية لملاحقة عدد من المطلوبين والخارجين عن القانون، وذلك في أعقاب الهجوم الذي استهدف مبنى المنطقة”.
ودعا الأهالي إلى “الالتزام بقرار حظر التجوال خلال الفترة المحددة، والتعاون مع القوى الأمنية بما يسهم في إنجاح المهام الجارية وحماية المدنيين”.

توقيف 20 متهمًا بالمخدرات والقبض على منفذي الهجوم

من جانبها، أفادت وكالة الأنباء الرسمية “سانا” بأن قيادة الأمن الداخلي في حمص أطلقت عملية أمنية في ريف المحافظة الغربي، استهدفت “شبكات متورطة في تهريب وتجارة المخدرات”.
ونقلت الوكالة عن قيادة الأمن الداخلي قولها إن العملية أسفرت، “بعد عمليات متابعة ورصد استمرت يومين، عن إلقاء القبض على 20 شخصًا يشتبه بتورطهم في أنشطة مرتبطة بتهريب وترويج المواد المخدّرة، حيث جرى تحويلهم إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة”.
وأشارت الوكالة إلى أن مجهولين أقدموا، في 11 من آذار، على مهاجمة مبنى إدارة المنطقة في تل الشور، “في محاولة لعرقلة عمل الأجهزة الأمنية والإخلال بالأمن العام”، ليتبع ذلك فرض حظر التجوال المؤقت.
ولفتت الوكالة إلى أن القوى الأمنية تمكنت من إلقاء القبض على أربعة أشخاص “يشتبه بتورطهم في حادثة الهجوم” على مبنى إدارة المنطقة في  تل الشور، وتم توقيفهم تمهيدًا لإحالتهم إلى القضاء.
وأكدت قيادة الأمن الداخلي في حمص استمرارها في ملاحقة كل من يثبت تورطه فيما وصفتها بأنشطة تهدد أمن المجتمع وسلامته، داعية المواطنين إلى الالتزام بقرار حظر التجوال والتقيد بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة حفاظًا على سلامتهم ودعمًا لجهود تعزيز الأمن والاستقرار.
 

بؤرة للفوضى؟

الناشط طارق شحادة نفى لعنب بلدي أن يكون الهجوم على النقطة الأمنية في تل الشور  بدافع “ثأر عشائري” بحسب ما تداولت مواقع التواصل الاجتماعي على خلفية حادثة قتل سابقة في قرية المشاهدة أثناء عملية أمنية للقوات الأمنية.
وأوضح  أن “العشائر قبل القيام بأي عمل ثأري تعلن عن ذلك ببيان أو منشور، أو حتى بالكتابة على الجدران. ما حدث لم يكن كذلك أبدًا”، مؤكدًا أن الحادثتين منفصلتان عن بعضهما.
وأرجع شحادة الهجوم إلى كونه “رد فعل على الضغط الأمني والحملات المستمرة” ضد تجارة الأسلحة وتخزين المخدرات التي تنشط في المنطقة.
وأضاف أن المهاجمين حاولوا “تخويف الأجهزة الأمنية وإرهابهم وإيصال رسال مفادها أنهم من يسيطر على المنطق” بحسب وصف الشحادة .
ووصف المنطقة بأنها “نائية”، وتتألف من “أراضٍ زراعية واسعة وقرى متصلة ببعضها، مما يصعّب حكمها بدورية عادية، ويستدعي عمليات أمنية واسعة وكبيرة”.
من جهته، يرى الناشط محمد عباس أن ما تشهده منطقة تل الشور والقرى المحيطة هو تجسيد لتحول هذه المناطق إلى “بؤر فساد” تمارس “عمليات أذى” طالت الجميع.
وقال عباس إن “المتضررين ينتمون لمختلف المكونات الاجتماعية، بما في ذلك المناطق السنية والعلوية على حد سواء”، مما يجعل من هذه القضية “قضية أمنية واجتماعية عامة” وليست نزاعًا طائفيًا أو عشائريًا.
وشدد عباس على أن “الحل الوحيد المستدام هو المحاسبة تحت كنف الدولة والقانون”، رافضًا أي “تصرفات فردية أو انتقامية خارج إطار القانون، لأن غياب المحاسبة سيعطي ذريعة لآخرين لارتكاب مزيد من الفساد”.
وأشار إلى أن المرافق العامة والمؤسسات “هي ملك لجميع المكونات” وأن تخريبها “يضر بالجميع”، في إشارة إلى الهجوم الذي طال مبنى النقطة الأمنية في تل الشور.
وكان نائب وزير الداخلية اللواء عبد القادر طحان قد أوضح، أمس الأربعاء، خلال فعالية بعنوان “جهود الجمهورية العربية السورية في مكافحة المخدرات بعد التحرير”، أن الدولة السورية تتعامل مع ملف المخدرات بوصفه أولوية سيادية ومسألة ترتبط بالأمن القومي.
وأشار اللواء  طحان إلى إطلاق حملة شاملة تستهدف تفكيك اقتصاد المخدرات وملاحقة شبكاته داخل البلاد وخارجها، وفق نهج يقوم على التعاون الدولي واحترام سيادة الدول، بحسب ما نشرته وزارة الداخلية عبر معرفاتها الرسمية.