تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

التحديات السورية والأمل الأردني

11/08/2025 - د. مهند مبيضين

مقاربة الأسد لا تزال تحكم البلد.

08/08/2025 - مضر رياض الدبس

سورية في العقل الأميركي الجديد

05/08/2025 - باسل الحاج جاسم

سمومُ موازينِ القوى

28/07/2025 - غسان شربل

من نطنز إلى صعدة: مواد القنبلة في قبضة الوكيل

24/07/2025 - السفير د. محمد قُباطي


متهم خارج عن المألوف ......حكاية احمد غيلاني أشهر سجين عند الإستخبارات الأميركية




واشنطن - لوسيل مالاندان ولويس توريس دي لا يوسا - التنزاني احمد خلفان غيلاني (36 عاما) هو اول سجين في غوانتانامو يحاكم امام محكمة فدرالية في نيويورك، ويعد معتقلا نموذجيا مولعا بالروايات البوليسية المخصصة للقضايا القانونية، مر بالسجون السرية التابعة لسي آي ايه وبمعتقل غوانتانامو.


غيلاني ومحاميه امام المحكمة الاميركية بريشة رسام
غيلاني ومحاميه امام المحكمة الاميركية بريشة رسام
وينتظر غيلاني في 25 كانون الثاني/يناير صدور حكم عليه بالسجن ما بين عشرين عاما كحد ادنى ومدى الحياة، بعدما ادانته هيئة المحلفين الاربعاء بواحدة فقط من التهم ال286 الموجهة اليه في الاعتداءين على سفارتين اميركيتين في شرق افريقيا عام 1998.

ولد غيلاني في زنجبار في 1974 لعائلة متواضعة وبعد طلاق والديه ووفاة ابيه فيما كان في الخامسة عشرة من عمره، عاشت عائلته في فقر مدقع، لكن الفتى تابع الدراسة والتحق بمعهد تقني درس فيه المعلوماتية.

وقد بدأ بحسب السلطات الاميركية العمل لحساب عملاء في تنظيم القاعدة في العام 1998، وشارك خصوصا في شراء واعداد الشاحنة المفخخة التي استخدمت في الاعتداء على السفارة الاميركية في دار السلام، وفي شراء المتفجرات التي استخدمت في العملية.

وقد دفع غيلاني المتزوج من اوزبكية تصغره بثماني سنوات، ببراءته مؤكدا انه لم يكن يعلم ان خزانات الاكسجين ومادة التي ان تي التي اشتراها ستستخدم في صنع قنابل.

وعشية الاعتداءات غادر تنزانيا للالتحاق باسامة بن لادن في افغانستان. ولم ينف مطلقا انه كان مرافقا شخصيا وطباخا لزعيم القاعدة.

وفي 2001 انضم غيلاني بحسب البنتاغون الى مجموعة افارقة في قندهار (افغانستان) في 2001 مكلفة اعداد وثائق مزورة للشبكة الارهابية.

وبعد سقوط نظام طالبان في 2001 غادر افغانستان الى باكستان حيث قبض عليه في تموز/يوليو 2004 قبل ان يتم تسليمه الى السلطات الاميركية في كانون الاول/ديسمبر.

ثم اختفى في احد سجون الوكالة المركزية للاستخبارات الاميركية (سي آي ايه) في بلد لم يكشف. وكان في عداد 14 معتقلا يعتبرون على "درجة عالية من الاهمية" ظهروا مجددا في ايلول/سبتمبر 2006 في غوانتانامو.
وهو يؤكد على غرار الاخرين انه تعرض لسوء المعاملة اثناء احتجازه.

وقال احد محاميه بيتر كيجانو انه وصل "خلال الشهرين الاولين في السجن السري الى حالة عجز بات فيها غير قادر على الصمود جسديا وعاطفيا ونفسيا".

لكن الطبيب النفسي غريغوري ساثوف الذي امضى حوالى 16 ساعة معه في السجن الاميركي المحاط بتدابير امنية مشددة الذي نقل اليه في صيف 2009، اعتبر في تقريره الذي نزعت عنه صفة السرية ان الرجل اجتاز محنة الاحتجاز بشكل يدعو للدهشة.
وخلال المقابلات "بكى احيانا لكن في لحظات عادية كما حين تحدث عن وفاة والده".

وكتب الطبيب النفسي الذي حذفت الرقابة مقاطع طويلة من تقريره "لكن بالتأكيد كان غيلاني مصدوما تماما وكان يجد صعوبة في الكلام او في النظر الى محادثه في عينيه عندما كان يتحدث عن الفترة حيث..." في ما يبدو وصفا لظروف اعتقاله لدى السي آي ايه.

ويشير تقرير الطبيب ساثوف ايضا الى ان احمد غيلاني يلم جيدا بالنظام القضائي الاميركي ولا سيما بفضل قراءته لروايات التشويق البوليسية للكاتب جون غريشام.

ووصف تقرير مسؤول الوحدة التي احتجز فيها غيلاني وسط حراسة مشددة "انه شاب ذكي يتكلم (الانكليزية) جيدا ويختار كلماته، انه منطقي وبامكانه وضع استراتيجية واجراء تفاوض".

وقد ادين احمد غيلاني اول معتقل في غوانتانامو يمثل امام محكمة حق عام فدرالية، الاربعاء في نيويورك بواحدة فقط من التهم ال286 الموجهة اليه في الاعتداءين على سفارتين اميركيتين في شرق افريقيا عام 1998.

وادين التنزاني البالغ من العمر 36 عاما بتهمة "التآمر لتدمير املاك اميركية" لكن هيئة المحلفين برأته من تهمة المشاركة في قتل الضحايا ال224 في نيروبي ودار السلام في اب/اغسطس 1998 لحساب تنظيم القاعدة.

وصدر هذا القرار المفاجئ عن هيئة المحلفين بعد خمسة ايام من المداولات.
وسيصدر الحكم عليه في 25 كانون الثاني/يناير وسيتراوح بين السجن عشرين عاما والسجن مدى الحياة، على ما اوضح المدعي العام.

وفور صدور القرار علقت عليه ادارة الرئيس باراك اوباما الذي اتخذ قرار احالة احمد غيلاني الى نيويورك للمثول امام محكمة حق عام بهدف وضع حد لتجاوزات "الحرب على الارهاب" التي اطلقها سلفه جورج بوش.

وقال ماثيو ميلر رئيس مكتب الاعلام في وزارة العدل في بيان "اننا نحترم قرار هيئة المحلفين واننا مرتاحون لمواجهة احمد غيلاني عقوبة بالسجن عشرين عاما كحد ادنى مع احتمال الحكم عليه بالسجن المؤبد لدوره في الاعتداءين على السفارتين".

وكانت محاكمة غيلاني بمثابة اختبار لادارة اوباما التي تواجه انتقادات من قبل المعارضة الجمهورية لقرارها احالة بعض المتهمين بالارهاب امام محاكم حق عام وليس فقط امام محاكم عسكرية استثنائية.

واعربت الجمعية الاميركية للحريات المدنية في بيان عن ارتياحها لهذا القرار الذي وصفته ب"المصداقية"، معتبرة ان "ذلك ينبغي ان يضع حدا للمخاوف التي لا اساس لها والتي تقول ان نظامنا القضائي الفدرالي لا يمكنه اجراء محاكمات عادلة ومنصفة ومجدية في قضايا الارهاب".

وتابع البيان "ان المحاكم الفدرالية ليست المكان المناسب فحسب، بل كذلك المكان الاكثر فاعلية لمحاكمة المشتبه بهم في قضايا ارهاب".

واستمر البحث في المسائل المتعلقة بامكانية قبول الادلة ضده في المحكمة لاكثر من عام اعتبارا من وصوله الى الاراضي الاميركية في حزيران/يونيو 2009. وقبل اسبوع من بدء محاكمته، رفض القاضي لويس كابلان افادة شاهد اساسي للادعاء العام لان غيلاني تحدث عنه اثناء استجوابه من قبل السي اي ايه.
ولم ينقل بعده اي معتقل اخر من غوانتانامو الى الولايات المتحدة اذ اصدر الكونغرس قرارا يمنع ذلك.

وسعى الاتهام طوال فترة المحاكمة التي استمرت حوالى خمسة اسابيع ليثبت لهيئة المحلفين ان احمد غيلاني كان يدرك ما يفعل حين قام بشراء الشاحنة والمتفجرات التي استخدمت في الاعتداء على السفارة الاميركية في دار السلام.

اما الدفاع، فاعتبر ان المتهم التنزاني كان شابا في تلك الفترة وان عناصر القاعدة "تلاعبوا به"، واكد محاموه عند بدء المحاكمة انه "كان يقوم بمشتريات لحسابهم بدون ان يعرف ما يشتري".

وفيما استدعى الاتهام العديد من الشهود وبينهم ناجون من الاعتداءين وصفوا مشاهد مروعة، لم يستدع الدفاع اي شاهد ولم يتوجه احمد غيلاني بكلمة الى هيئة المحلفين.

لوسيل مالاندان ولويس توريس دي لا يوسا
الخميس 18 نوفمبر 2010