تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون


مدرسة في كابول تدافع عن الموسيقى في مواجهة التطرف





كابول - محمد جواد وكريستين فليس روير - لا تعتبر مهنة الموسيقى أو من يمارسونها من الأمور التي تحبذها حركة طالبان، التي بدأت تستعيد سيطرتها مجددا على العديد من المناطق في أفغانستان، حيث يمنع الغناء والرقص حتى في الأفراح. وكان نظام طالبان يمنع حتى سقوطه عام 2001، الموسيقى في جميع أنحاء البلد الأسيوي، بحجة أنها مخالفة لتعاليم الإسلام، إلا أن أحمد صرمصت صمد.


 
وأحمد صرمصت هو مؤسس ومدير المعهد الوطنى للموسيقى، الذي يدرس به 170 طفلا في عمر عشر سنوات، مقطوعات من الموسيقى الأفغانية الفلكلورية التقليدية، جنبا إلى جنب مع الموسيقى الكلاسيكية الغربية. وتستغرق الدراسة في المعهد عشر سنوات، ويوجد بين الطلاب الكثير من الإناث، وهو أمر لا يزال نادر الحدوث في أفغانستان.

ومن المقرر أن يعزف عشرة من تلاميذ صرمصت في برلين، بمناسبة مرور قرن على تأسيس العلاقات الألمانية الأفغانية، بالإضافة إلى احتفالية أسبوع الثقافة الأفغانية في ألمانيا. وسوف يعزف التلاميذ الأفغان مع نظرائهم من مدرسة فرانز ليخت فيمار "Franz Liszt de Weimar" العليا، والتي تتعاون معها مدرسة صرمصت منذ أكثر من أربع سنوات.

بدوره يوضح تياجو دي أوليفيرا بينتو، مدير قسم الدراسات الموسيقية بين الثقافات في ويمر قائلا "انبهرنا منذ أول لقاء جمعنا بالسيد صرمصت وإنجازه الرائع في أفغانستان وسط كل هذه الظروف الصعبة".

جدير بالذكر أن صرمصت تضم حاليا في كابول أوركسترا سيمفوني كامل يضم آلات الفيولين (الكمان) والفيولا (الكمان المتوسط) والتشيللو، حسب وصف تياجو أوليفيرا الذي تحدث عن مدرسة صرمصت بحماس بالغ، موضحا أن "علاوة على ذلك إنهم يعلمون الموسيقى الفلكلورية التقليدية، وهذا أمر غير شائع على الإطلاق في معاهد الكونسرفتوار الآسيوية بصفة عامة. ما يحدث أنهم هناك كثيرا ما يشمخون بأنوفهم تأففا من ثقافتهم الموسيقية التقليدية".

ولهذا يؤكد تياجو أن مدرسة صرمصت تعد "أفضل معهد موسيقي متخصص في جميع أنحاء البلاد. نحن في ويمر نساعدهم في إعداد برامج مقررات الدراسة الأكاديمية، ونقدم لهم أحيانا على سبيل المثال دورات للبحث والتوثيق من أجل الحفاظ على موسيقاهم التراثية الشعبية".

ويعتبر المعهد الوطني الأفغاني للموسيقى مثالا حي لقصص النجاح في بلد تعز فيه نماذج النجاح، حيث يدرس الطلاب في مبنى قديم متهالك من طابقين، يقع غرب العاصمة كابول، ويحظى بدعم من البنك الدولي، وبعض المساعدات المقدمة من جانب الحكومة الألمانية.

وتتركز الدورات والمناهج الأكاديمية على تعليم العزف على الآلات الموسيقية، ومن بينها الكلاسيكي الغربي مثل البيانو والكمان ، والبعض الآخر أفغاني شرقي مثل الرباب "آلة وترية" أو الطمبورة المسمى "الدهلة". ويمكن للطلاب اعتبارا من السنة الثانية الاختيار بين واحدة من الآلات الغربية: البيانو أو الكمان، وواحدة من الآلات الشرقية الرباب أو الطبلة.

يذكر أن صرمصت هو نجل موسيقار شهير، ويطلق عليه "منقذ الموسيقى الأفغانية". عندما بدأ في 2008، جمع المال لصالح المدرسة أدرك أن ميزانية إعادة إعمار البلد الآسيوي والتي تقدر بالمليارات، تجاهلت تماما كل ما يتعلق بالثقافة العريقة للتراث الأفغاني. ومن ثم تعاني الحرف اليدوية التقليدية، ومنها الغزل والنسيج وفنون الصياغة وصقل الأحجار الكريمة، فضلا عن فنون الحكي الشعبي، الشعر، الموسيقى، لا تجد أي اهتمام أو رعاية لإحيائها إلا من جانب بعض المنظمات غير الحكومية.

ويؤكد دكتور أحمد صرمصت أن "الموسيقى الأفغانية تحتاج للرعاية والاعتناء بها وإلا ستموت وتندثر".

لحسن الحظ، نجحت صرمصت في الحصول على دعم، مكنها من أن تصمد، وبفضل هذا قدم طلاب المعهد في السنوات الأخيرة عدة حفلات في أفغانستان وفي الخارج أيضا في مراكز ثقافية هامة في أكثر من عشرين دولة يذكر من بينها مركز كينيدي بواشنطن في الولايات المتحدة.

يقول أحمد صرمصت مدير المعهد الوطني الأفغاني "كل جولة فنية لنا في الخارج تعد بمثابة مهمة رسمية، تؤكد على أن البلد الآسيوي يشهد باستمرار تحولات إيجابية هامة". ويقدم العازفون الصغار سواء في الخارج أو في الداخل حفلاتهم بالزي الإسلامي "الخمار" ولكن بوجه مكشوف وثياب فضفاضة.

محمد جواد وكريستين فليس روير
الاثنين 11 يناير 2016