ومن المقرر أن يدعو رئيس مجلس النواب نبيه بري، لعقد جلسة نيابية الأسبوع المقبل ، سيطرح فيها موضوع التمديد للمجلس النيابي ، بعد أن أعلن أنه "لا انتخابات إذا قاطعها مكوّن أساسي في البلد".
وكان رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري أعلن مقاطعة تيار "المستقبل" للانتخابات النيابية في حال حصولها ، واشترط الحريري انتخاب رئيس للجمهورية ، للمشاركة في الانتخابات النيابية .
ويعارض السياسيون المسيحيون التمديد للمجلس النيابي ، إلا أن قادتهم أعلنوا المشاركة في جلسة مجلس النواب المخصصة للتمديد دون أن يصوتوا مع القانون .
ويرى بعض اللبنانيين أن الوضع الأمني في لبنان لا يسمح بإجراء الانتخابات النيابية في ظل التهديدات الأمنية التي تشهدها البلاد ، فيما يرى آخرون أنه لا يوجد أي سبب يمنع إجرائها .
وتشير معطيات إحصائية للمجتمع المدني أن أكثر من نصف الشعب اللبناني ترفض انتزاع النواب وكالة جديدة عنهم ، لأي سبب.
لكن رفض هؤلاء يتجسد في تحركات ،يقوم بها " الحراك المدني للمحاسبة " ، لكنها لا تزال قاصرة على إحداث تغيير في مجرى الأحداث .
وقال رضى حسن المسؤول الإعلامي في "الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات" لوكالة الأنباء الألمانية(د.ب.أ) إن الهدف من التحركات التي يقوم بها " الحراك المدني للمحاسبة " هو رفض التمديد مرة جديدة للمجلس النيابي ، لأنه يدمرّ الديمقراطية في لبنان ".
وأضاف "لقد أجرينا استفاء على عينة من الشعب اللبناني وكانت النتيجة أن أكثر من نصف اللبنانيين ، 60 % منهم يعتبرون أن التمديد غير مبرر".
ورأى حسن أنه "لا يوجد أي سبب يمكن أن يمنع إجراء الانتخابات ، مهما كان الوضع الأمني متأزماً ، أما من يتذرعون بأنه لا يمكن إجراء الانتخابات النيابية قبل انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان ، فنحن نرى أن الموضوعين منفصلين ، ولا داعي لأن ندخل في فراغ نيابي إضافة الى الفراغ الرئاسي ".
وكان "الحراك المدني للمحاسبة" تأسس كرد فعل رافض للتمديد لولاية البرلمان اللبناني، عام 2013 . ويتكون "الحراك المدني للمحاسبة" من هيئات المجتمع المدني ، بالإضافة الى منظمات شبابية ، ومجموعة من الناشطين المستقلين ، ويطالب بإجراء الانتخابات النيابية ، والانتخابات الرئاسية .
وكانت ولاية الرئيس السابق للجمهورية اللبنانية انتهت في 25 أيار / مايو الماضي ، ولا يزال لبنان منذ ذلك الوقت بلا رئيس للجمهورية.
وكان باب الترشيحات للانتخابات النيابية المقررة في 16 تشرين ثان/نوفمبر الحالي ،أقفل على 514 مرشحا بينهم 35 مرشحة ، على أساس "قانون الستين "الانتخابي .
وقال نضال درويش لوكالة الأنباء الألمانية إن "عملية التمديد للمجلس النيابي هي اغتصاب للسلطة ، نحن محرومون في لبنان من الانتخاب ومن الترشح منذ العام الماضي حيث مدد النواب لأنفسهم وفق قانون للانتخاب مرفوض كلياً وهو " قانون الستين".
وأضاف " التمديد يمنع الناس من ممارسة أدنى حقوقهم ، وهو انتخاب ممثلين عنهم". ورأى أن هناك "ضرورة للتعبير عن الرأي وبالرغم من وجود صيغة طائفية تحكم المجتمع اللبناني وتحكم مصائر الناس ومصالحها ، وتمنع القسم الأكبر منهم من التعبير عن رأيهم الحر ".
وكان نواب لبنان جددوا لأنفسهم عام 2013 ولاية جديدة تمتد مدة 17شهراً حتى العشرين من شهر تشرين ثان/نوفمبر 2014. بسب الظروف الأمنية ، مكرّرين بذلك تجربة خاضها المجلس النيابي اللبناني في نهاية السبعينيات من القرن الماضي وحتى بداية التسعينيات عندما فرضت الحرب الأهلية تمديد البرلمان ثمانية مرّات.
وقالت المدرّسة ماري تريز لوكالة الأنباء الألمانية " نحن بحاجة للمحافظة على النظام الديمقراطي في لبنان ، الذي يتجسد بالانتخابات ، والتحركات المتكررة التي يقوم بها "الحراك المدني للمحاسبة" تصبّ في هذا الإطار ". وأضافت "إذا مددّ النواب لأنفسهم ولاية جديدة ، يكونون بذلك استولوا على السلطة التي هي من حق الشعب وحده ، وهو الذي يمنحها بملء إرادته لمن يستحق أن يمثله ".
ويرى بعض اللبنانيين أن إجراء الانتخابات النيابية أو عدم إجرائها سيّان ، باعتبار أن القانون الانتخابي سوف يعيد إنتاج البرلمان الحالي ذاته .
وقال مايك الذي فضّل عدم ذكر اسمه كاملاً ،لوكالة الأنباء الألمانية " أبلغ من العمر 28 عاماً ولم أشارك حتى الآن في أي انتخابات نيابية ، ولن أشارك على ما أعتقد طالما المرشحون وبرامجهم كما هي لا تتغير منذ كان والدي بعمري ".
وأضاف مايك وهو صاحب أحد المطاعم في منطقة جبل لبنان " لا أهتم إن كان المجلس النيابي سيمدد لنفسه أم لا ، فالانتخابات لا تغيّر شيئاً في الواقع السياسي في لبنان ، والطبقة السياسية الموجودة حالياً ، هي نفسها تتكرر جيلاً بعد جيل بانتخابات أو بدونها ، وحده الواقع الطائفي المذري في لبنان لا يتغير ".
وقال الطالب الجامعي فراس الذي فضل عدم ذكر اسمه كاملاً لوكالة الأنباء الألمانية "إن الوضع الأمني الذي يمر به لبنان ، لا يشجع على إجراء الانتخابات النيابية ، وربما كان ذلك سبباً مقنعاً لتمديد النواب لأنفسهم ولاية جديدة ".
وتابع فراس "ولكن في كل الأحوال يبقى التمديد غير شرعي ، ويلغي الديمقراطية التي تميز النظام اللبناني ". وإذا كان لبنان يمر بظروف استثنائية على الصعيد الأمني والسياسي ، تبرر ، بالنسبة للبعض ، الامتناع عن إجراء انتخابات نيابية ، وتدفع البعض الآخر لمعارضة التمديد واعتباره يهدد الديمقراطية في لبنان ، فإن معارضة هؤلاء لا زالت عاجزة عن فرض حق الشعب في اختيار ممثلين عنه تحت كل الظروف .


الصفحات
سياسة









