مطولا تباحث جماعة الحوار الوطني حول الأزمة السياسية التي تتخبط فيها تونس، ولكنهم لم يهتدوا الى تسمية رئيس وزراء جديد الذي اجتمعوا لأجله، وهذا يذكرنا بحكاية العميان الذين جمعهم المهراجا في غرفة واحدة لكي يتعرفوا على فيله، فتعرفوا على كلّ شيء فيه إلا أنه فيل .انتهت مدّة الأسبوع المخصصة لاختيار رئيس الحكومة دون نتيجة تذكر،
وتم تعليق الحوار الوطني إلى أجل غير مسمى بسبب غياب التوافق، هذا ما أعلنه
الأمين العام للاتحاد التونسي للشغل حسين العباسي الوسيط الرئيسي في المحادثات، ليعود يوم الأربعاء 6 نوفمبر 2013 في محاولة للنفخ في الحوار ولمّ شمل المتحاورين مجددا .
وقال العباسي انه في صورة عدم توصل الأطراف السياسية المشاركة في الحوار الوطني إلى التوافق حول شخصية تتولى رئاسة الحكومة الجديدة فان الرباعي الراعي للحوار سيرشح أسماء أخرى قادرة على تحمل هذه المسؤولية.
وقد تبادلت الأطراف المتحاورة جميع أشكال التهم خلال نهاية الأسبوع وحمّل كل طرف خصمه السياسي مسؤولية فشل الحوار، وقد توقف الحوار بسبب اصرار حركة النهضة على إسم احمد المستيري لتولي رئاسة الحكومة وتهديدها بالشرعية الانتخابية .
وزاد شيخ السياسيين أحمد المستيري صب الزيت على النار بتصريحه لإذاعة خاصة في تونس بأنه مستعد لقيادة المرحلة اذا الرباعي الراعي للحوار اقترحه .
أما الجبهة الشعبية وقد قدّمت ما يكفي من التنازلات، حفاظا على التّوافق، بما في ذلك عدم إصرارها على فرض مرشّحيها.
جددت تمسّكها بضرورة حل حكومة العريض فعليّا وإخلاء مقرّات الوزارة يوم 15 نوفمبر 2013 وإنهاء أعمال المجلس التأسيسي في المصادقة على الدستور والقانون الانتخابي في الآجال التي ضبطتها خارطة الطريق، هذا أكده الناطق الرسمي باسم الجبهة حمة الهمامي محملا حركة النهضة وحزب التكتل مسؤولية تعطيل الحوار.
عبد الوهاب الهاني رئيس حزب المجد الذي كان على الحيادولم يشارك في الحوار الزطني ، أرجأ فشل الحوار الى العقلية الغنائمية التي دخلت بها حركة النهضة للسلطة، وغياب أي مشروع للحكم وأن التسمك بالكرسي هو الهدف الوحيد الذي تعمل لأجله النهضة.
ويضيف الهاني : "إن تونس تعاني من "الخطيئة الاولى" التي ارتكبتها الطبقة السياسية بعد انتخابات 23 أكتوبر 2011 حيث تم إستبعاد الوفاق واعتماد مبدأ الحكم بالأغلبية النسبية، دون مراعاة لظروف البلاد وطبيعة المرحلة الانتقالية التي تتطلب أكبر درجات الوفاق الممكنة.
منزلق آخر وقعت تحته البلاد في ظل حكم الثلاثي الحاكم هو إعلاء مبدأ المكافأة والمحاصصة والمحسوبية على مبدأ الكفاءة، وهو ما يجعل حركة النهضة تتلكأ في الخروج من الحكم خوفا من مراجعة التعيينات الزبونية التي أقدمت عليها وفتح باب المحاسبة".
وقال رئيس حزب "المجد" الذي دعا طويلا في بياناته الى فتح الملف الاقتصادي : "الغريب في الأمر هو تعنت النهضة وحلفاؤها رغم انهيار الأوضاع الاقتصادية وتدهور القدرة الشرائية للمواطن بفعل رداءة الأداء الاقتصادي والعجز على التقدير والتخطيط، مما أدى الى الفقدان التدريجي للثقة مع المؤسسات البنكية الدولية والى تراجع الترقيم السيادي لتونس لدى وكالات الترقيم الائتماني التي ما فتئت تراجع سلبيا ترقيم تونس الى درجة تنذر بالكارثة" .


الصفحات
سياسة









