تذمر شعبي متراكمن في الشارع التونسي
وجاء في قانون المالية التكميلي لسنة 2012 اقتراحا تعديلا في أسعار المحروقات، وستمكن هذه التعديلات من التقليص من الدعم المباشر بقيمة 120 مليون دينار تونسي وتوفير مداخيل بـ 17 م د بعنوان الأداء على القيمة المضافة و8 م د لفائدة قطاع الطاقة (هامش لشركات التوزيع وهامش الباعة).
لا يخفى على احد ان الجمهورية التونسية تفتقر الى سياسة بترولية، ولا يمكن لها ان تنتهج مثل هذه السياسة الا اذا كان لها شركة وطنية قائمة، فتونس تستظيف شركات بترولية اجنبية فوق اراضيها دون ان تتدخل في سياسيتها بل تشتري منها ما تحتاجه البلاد من محروقات .
كما ان تونس تملك شركة للأنشطة البترولية تبيع النفط التونسي ذو الجدوة العالية للخارج حسب اسعار السوق الدّولية، وتشتري نفط أقل جودة تتمّ تصفيته بشركة STIR بمحافظة بنرزت ليتمّ بيعه بالسّوق المحلية .
ولا يعلم المواطن الى اين يذهب الفارق بين سعر بيع النفط التونسي و شراء النفط الأجنبي كما ان سعر المحروقات لا يخضع الى مقاييس علمية في تونس، الأهم هو ربح الدولة من وراء هذا القطاع، وقد كانت الحكومة التونسية دائماً تلجا الى رفع اسعار البنزين لاكثر من مرتين في السنة بنسب عالية تصل الى 4 بالمئة حتى تتمكن من خفض العجز في ميزانية الطاقة ، الامر الذي جعل ثمن المحروقات الغير مدعمة من قبل الدولة التونسية مرتفع جدّا بل وصل الى مستوى قياسي سنة 2008 خاصة وانه غير مدعم من قبل الدّولة.
في أغلب الحالات تترك الأمور المتعلّقة بسياسة النّفط لوزارة مناسبة (وزارة الطاقة و المناجم أو وزارة الاقتصاد أو وزارة الصّناعة...) و قد استقرّ الرأي بعد انتخابات المجلس التاسيسي في ترويكا على تسمية "وزارة الصناعة و التجارة" التي أسندت إلى حزب "التكتّل من أجل العمل و الحريات"، ليكون الوزير حلقة وصل بين مجلس الوزراء و المجلس الوطني التأسيسي لاتخاذ القرارات السّياسية المهمّة للبلاد التونسية.
وتعتمد الوزارة على هيئة إدارية بداخلها يطلق عليها الإدارة العامّة للطاقة "DGE" كما تشرف مباشرة على المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية "ETAP".
المحلل الاقتصادي والخبير في مجال الإنتاجات البترولية لزهر سماعلي يقول : "ان المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية "ETAP" انشات بمقتضى القانون عدد 22 لسنة 1972 المؤرخ في 10 مارس 1972، و هي مؤسسة عمومية ذات صبغة صناعية وتجارية تتمتّع بالشخصيّة المدنيّة و الاستقلال المال من اهلك أهدافها :
- القيام بكلّ الدّراسات ذات صبغة بترولية،
- السهر على التّكوين و التحسين للإطارات التّونسية و قبول رعايا البلدان الأجنبية في التربّص،
- التدخّل المحتمل في جميع العمليات الصّناعية و التجارية و المالية المنقولة أو العقارية
لتي تتعلق مباشرة أو غير مباشرة بهيدروكربير بطريقة تأسيس شركات فرعية أو مساهمة أو شراء رقاع أو حقوق اجتماعية أو إدماج أو اشتراك في المساهمة أو غير ذلك.
كما تتولى «ETAP» تزويد السّوق المحلية سواء بتوريد النّفط الخام لفائدة الشّركة التونسية لصناعة التكرير«STIR» أو تستورد المنتجات البترولية المكرّرة.
كما تجدر الإشارة إلى أنّ المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية ETAP تصدّر النّفط الخام الوطني ذو الجودة العالية و تستورد خام أجنبي ذو جودة أقل و ذلك لتحقيق هامش من الربح"
ويضيف لزهر بقوله : "ان تونس تعاني من عقم السّياسة النّفطية، فشركة «ETAP» منذ تأسيسها سنة 1972، تعاني من عدّة عراقيل تحدّ من صلاحياتها، منها قانونها الأساسي و طريقة تعيين الرئيس المدير العام الذي تكون تسميته من قبل السّلطة ليمارس سياسة الفساد و الإفساد بالمؤسّسة التي عرفتها البلاد طيلة حكم المخلوع.
و تجدر الإشارة إلى مكامن الخلل و المعوّقات المتمثلة في قانون غرة جانفي 1953 للمناجم و قانون 13 ديسمبر1948 و الاتفاقية النموذجية و كرّاس الشّروط المصاحبين لهما. فهما قانونان يعطيان مزيدا من الضّمانات و أسباب الاحتكار للشّركات الفرنسية على المجال المنجمي التونسي و خاصة «SEREPT» و في الوقت نفسه يفتح قانون 1948 المجال أمام شركات نفطية عالمية أخرى بمقتضى الاتفاقية النموذجيّة و بكرّاس الشروط الذي يخوّل للشّركات الفرنسية تحديد جهة التعاون في مستوى توريد المعدّات و المستلزمات التقنيّة و يشرّع لها أن تقتصر على فرنسا لتحديد كفاءاتها و شركائها و لا تتمتع البلاد التونسية سوى بإتاوة بنسبة (10%) و بنصيب محدود من النفط لتزويد السوق المحلية".
ويؤكد الخبير لزهر السماعلي ان تونس ومنذ الاستقلال لم تصدر أي قانون في مجال النّفط و الغاز إلى حدود سنة 1985 أي إلى غاية صدور القانون عدد 9-85 الصادر بتاريخ 14 نوفمبر 1985 ، الذي عرضه الرئيس بورقيبة عند زيارته لواشنطن على رؤساء الشّركات النّفطية العالمية العاملة في تونس و حظي بالقبول و أصبح يمثّل حجر الزاوية للسياسة النّفطية التونسية ثم تلاه القانون عدد 35 لسنة 1987 المؤرخ في 6 مارس 1987 ثمّ قانون عدد 87 لسنة 1990 المؤرخ في 18جوان 1990.
وهي قوانين يقول لزهر انها سنّت بعد الاستقلال و متزامنة مع الأزمات المتتالية التي شهدها قطاع النّفط في تونس و المتمثلة في تدهور مخزون حقول "البرمة" و "عشطروت" و بالتّالي فهي قوانين ظرفية و المستفيد منها الشّركات النّفطية العالمية الاحتكارية التي ما انفكت تمارس الضغوط على السلطة للحصول على الامتيازات و الأرباح الطائلة في تونس على حساب المجموعة الوطنية و ابرز مثال على ذلك الشركة المافيوزية البريطانية "بريتش غاز".
وهو ما يفسّر الإقبال و التهافت الكبير من قبل الشركات البترولية الأجنبية على البلاد التونسية و نجم عن هذا التهافت الكبير للشركات البترولية بمختلف جنسياتها عدّة خروقات للقوانين خاصة في مستوى الاتفاقيات و العقود البتروليّة وهو ما كرّس مزيدا من التبعيّة في هذا القطاع الحيوي و الإستراتيجي ومزيدا من الاستنزاف للثروة النفطية ممّا جعل السلطة تتكتّم على العقود البتروليّة المبرمة بينها وبين الشركات البتروليّة العالميّة"
وأمام الوضع الغامض الذي تعيشه تونس، والتكتم الذي تنتهجه السلطة في هذا المجال الاقتصادي الحيوي، سيما في الجانب المتعلق بإبرام العقود البتروليّة بين المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية "ETAP" و الشّركات البترولية العالمية حكرا على أفراد دون سواهم لحماية مطامعها في الثروة النفطيّة، يرى السماعلي انه من ضروري إعادة النظر في السياسة النّفطية المتّبعة إلى اليوم في تونس وفق قوانين تنسجم واقعيا مع الاستقلال الحقيقي و تكريس السيادة الوطنية على الثروات النّفطية و الغازية.
و يختم حديثه للمصري اليوم بالقول : "في هذا الصدد تجدر الإشارة الى أنّ مجلّة المحروقات التونسيّة تحمل في طيّاتها مفاهيم قانونيّة يراد بها طمس أخطاء ارتكبت في إهدار الثروة الوطنية لصالح الشّركات البتروليّة الاحتكارية التي سهلوا لها تنفيذ مشروعاتها الإستنزافيّة".
لا يخفى على احد ان الجمهورية التونسية تفتقر الى سياسة بترولية، ولا يمكن لها ان تنتهج مثل هذه السياسة الا اذا كان لها شركة وطنية قائمة، فتونس تستظيف شركات بترولية اجنبية فوق اراضيها دون ان تتدخل في سياسيتها بل تشتري منها ما تحتاجه البلاد من محروقات .
كما ان تونس تملك شركة للأنشطة البترولية تبيع النفط التونسي ذو الجدوة العالية للخارج حسب اسعار السوق الدّولية، وتشتري نفط أقل جودة تتمّ تصفيته بشركة STIR بمحافظة بنرزت ليتمّ بيعه بالسّوق المحلية .
ولا يعلم المواطن الى اين يذهب الفارق بين سعر بيع النفط التونسي و شراء النفط الأجنبي كما ان سعر المحروقات لا يخضع الى مقاييس علمية في تونس، الأهم هو ربح الدولة من وراء هذا القطاع، وقد كانت الحكومة التونسية دائماً تلجا الى رفع اسعار البنزين لاكثر من مرتين في السنة بنسب عالية تصل الى 4 بالمئة حتى تتمكن من خفض العجز في ميزانية الطاقة ، الامر الذي جعل ثمن المحروقات الغير مدعمة من قبل الدولة التونسية مرتفع جدّا بل وصل الى مستوى قياسي سنة 2008 خاصة وانه غير مدعم من قبل الدّولة.
في أغلب الحالات تترك الأمور المتعلّقة بسياسة النّفط لوزارة مناسبة (وزارة الطاقة و المناجم أو وزارة الاقتصاد أو وزارة الصّناعة...) و قد استقرّ الرأي بعد انتخابات المجلس التاسيسي في ترويكا على تسمية "وزارة الصناعة و التجارة" التي أسندت إلى حزب "التكتّل من أجل العمل و الحريات"، ليكون الوزير حلقة وصل بين مجلس الوزراء و المجلس الوطني التأسيسي لاتخاذ القرارات السّياسية المهمّة للبلاد التونسية.
وتعتمد الوزارة على هيئة إدارية بداخلها يطلق عليها الإدارة العامّة للطاقة "DGE" كما تشرف مباشرة على المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية "ETAP".
المحلل الاقتصادي والخبير في مجال الإنتاجات البترولية لزهر سماعلي يقول : "ان المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية "ETAP" انشات بمقتضى القانون عدد 22 لسنة 1972 المؤرخ في 10 مارس 1972، و هي مؤسسة عمومية ذات صبغة صناعية وتجارية تتمتّع بالشخصيّة المدنيّة و الاستقلال المال من اهلك أهدافها :
- القيام بكلّ الدّراسات ذات صبغة بترولية،
- السهر على التّكوين و التحسين للإطارات التّونسية و قبول رعايا البلدان الأجنبية في التربّص،
- التدخّل المحتمل في جميع العمليات الصّناعية و التجارية و المالية المنقولة أو العقارية
لتي تتعلق مباشرة أو غير مباشرة بهيدروكربير بطريقة تأسيس شركات فرعية أو مساهمة أو شراء رقاع أو حقوق اجتماعية أو إدماج أو اشتراك في المساهمة أو غير ذلك.
كما تتولى «ETAP» تزويد السّوق المحلية سواء بتوريد النّفط الخام لفائدة الشّركة التونسية لصناعة التكرير«STIR» أو تستورد المنتجات البترولية المكرّرة.
كما تجدر الإشارة إلى أنّ المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية ETAP تصدّر النّفط الخام الوطني ذو الجودة العالية و تستورد خام أجنبي ذو جودة أقل و ذلك لتحقيق هامش من الربح"
ويضيف لزهر بقوله : "ان تونس تعاني من عقم السّياسة النّفطية، فشركة «ETAP» منذ تأسيسها سنة 1972، تعاني من عدّة عراقيل تحدّ من صلاحياتها، منها قانونها الأساسي و طريقة تعيين الرئيس المدير العام الذي تكون تسميته من قبل السّلطة ليمارس سياسة الفساد و الإفساد بالمؤسّسة التي عرفتها البلاد طيلة حكم المخلوع.
و تجدر الإشارة إلى مكامن الخلل و المعوّقات المتمثلة في قانون غرة جانفي 1953 للمناجم و قانون 13 ديسمبر1948 و الاتفاقية النموذجية و كرّاس الشّروط المصاحبين لهما. فهما قانونان يعطيان مزيدا من الضّمانات و أسباب الاحتكار للشّركات الفرنسية على المجال المنجمي التونسي و خاصة «SEREPT» و في الوقت نفسه يفتح قانون 1948 المجال أمام شركات نفطية عالمية أخرى بمقتضى الاتفاقية النموذجيّة و بكرّاس الشروط الذي يخوّل للشّركات الفرنسية تحديد جهة التعاون في مستوى توريد المعدّات و المستلزمات التقنيّة و يشرّع لها أن تقتصر على فرنسا لتحديد كفاءاتها و شركائها و لا تتمتع البلاد التونسية سوى بإتاوة بنسبة (10%) و بنصيب محدود من النفط لتزويد السوق المحلية".
ويؤكد الخبير لزهر السماعلي ان تونس ومنذ الاستقلال لم تصدر أي قانون في مجال النّفط و الغاز إلى حدود سنة 1985 أي إلى غاية صدور القانون عدد 9-85 الصادر بتاريخ 14 نوفمبر 1985 ، الذي عرضه الرئيس بورقيبة عند زيارته لواشنطن على رؤساء الشّركات النّفطية العالمية العاملة في تونس و حظي بالقبول و أصبح يمثّل حجر الزاوية للسياسة النّفطية التونسية ثم تلاه القانون عدد 35 لسنة 1987 المؤرخ في 6 مارس 1987 ثمّ قانون عدد 87 لسنة 1990 المؤرخ في 18جوان 1990.
وهي قوانين يقول لزهر انها سنّت بعد الاستقلال و متزامنة مع الأزمات المتتالية التي شهدها قطاع النّفط في تونس و المتمثلة في تدهور مخزون حقول "البرمة" و "عشطروت" و بالتّالي فهي قوانين ظرفية و المستفيد منها الشّركات النّفطية العالمية الاحتكارية التي ما انفكت تمارس الضغوط على السلطة للحصول على الامتيازات و الأرباح الطائلة في تونس على حساب المجموعة الوطنية و ابرز مثال على ذلك الشركة المافيوزية البريطانية "بريتش غاز".
وهو ما يفسّر الإقبال و التهافت الكبير من قبل الشركات البترولية الأجنبية على البلاد التونسية و نجم عن هذا التهافت الكبير للشركات البترولية بمختلف جنسياتها عدّة خروقات للقوانين خاصة في مستوى الاتفاقيات و العقود البتروليّة وهو ما كرّس مزيدا من التبعيّة في هذا القطاع الحيوي و الإستراتيجي ومزيدا من الاستنزاف للثروة النفطية ممّا جعل السلطة تتكتّم على العقود البتروليّة المبرمة بينها وبين الشركات البتروليّة العالميّة"
وأمام الوضع الغامض الذي تعيشه تونس، والتكتم الذي تنتهجه السلطة في هذا المجال الاقتصادي الحيوي، سيما في الجانب المتعلق بإبرام العقود البتروليّة بين المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية "ETAP" و الشّركات البترولية العالمية حكرا على أفراد دون سواهم لحماية مطامعها في الثروة النفطيّة، يرى السماعلي انه من ضروري إعادة النظر في السياسة النّفطية المتّبعة إلى اليوم في تونس وفق قوانين تنسجم واقعيا مع الاستقلال الحقيقي و تكريس السيادة الوطنية على الثروات النّفطية و الغازية.
و يختم حديثه للمصري اليوم بالقول : "في هذا الصدد تجدر الإشارة الى أنّ مجلّة المحروقات التونسيّة تحمل في طيّاتها مفاهيم قانونيّة يراد بها طمس أخطاء ارتكبت في إهدار الثروة الوطنية لصالح الشّركات البتروليّة الاحتكارية التي سهلوا لها تنفيذ مشروعاتها الإستنزافيّة".


الصفحات
سياسة








