أمين"حركة الشعب":لن ندخل في ائتلاف تقوده حركة النهضة




تونس - طارق القيزاني –أعلن أمين عام "حركة الشعب" في تونس، زهير المغزاوي، أن حزبه لن يشارك في حكومة تقودها حركة النهضة الاسلامية، وأنه يخير بدلا من ذلك أن تكون الحكومة نابعة من الرئيس لحصوله على تفويض شعبي واسع في الانتخابات الرئاسية.
وقال الأمين العام والنائب المنتخب في البرلمان الجديد زهير المغزاوي، في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) إن "حركة الشعب" حسمت قرارها عقب اجتماع مساء أمس الأحد، بعدم الدخول في أي ائتلاف حكومي يقوده الحزب الفائز في الانتخابات التشريعية التي أجريت في السادس من تشرين أول/أكتوبر، وهو حركة النهضة الاسلامية.
وكانت النهضة فازت بأغلبية طفيفة مكنتها من الحصول على 52 مقعدا في البرلمان، بينما حصل منافسها، حزب "قلب تونس" الليبرالي على 38 مقعدا، والذي أعلن بقاءه في المعارضة.


 
ويجري الحزب الاسلامي بمفاوضات عسيرة مع باقي الأحزاب بسبب تقارب نتائجها وشروطها المسبقة في الانضمام إلى الائتلاف الحكومي.
ويحتاج الحزب إلى تحصيل 109 أصوات، على الأقل، للفوز بالأغلبية المطلقة المطلوبة من أصل 217 صوتا في البرلمان، تمهيدا للتصديق على الحكومة الجديدة.
ويرى مراقبون أنه حتى في صورة تحصيل الأغلبية، فإنها لن تمنح الحكومة الجديدة غطاء سياسيا مطمئنا، وتطالب حركة الشعب بدلا من ذلك أن يكون الرئيس طرفا في تشكيل الحكومة الجديدة ليمثل ذلك دعما شعبيا لها.
وحصلت حركة الشعب على 16 مقعدا فيما حصل "التيار الديمقراطي" على 22 مقعدا و"ائتلاف الكرامة" على 21 و"حركة تحيا تونس" على 14، وجميع هذه الأحزاب معنية نظريا بمفاوضات الحكومة.
وقال المغزاوي :"حصل تفويض شعبي كبير للرئيس المنتخب قيس سعيد، صوت له حوالي ثلاثة ملايين ناخب، بينما حصلت النهضة على 500 ألف صوت في الانتخابات التشريعية، الفكرة التي لدينا هي أننا نخير وجود استقرار حكومي".
وأضاف المغزاوي :"كيف يمكن لنا استثمار هذا التفويض الشعبي من حق حركة النهضة تشكيل الحكومة الجديدة وقيادة الائتلاف الحكومي ولكن هناك خشية وتخوف من هذا الحزب ومن فشل حكومي جديد".
وحركة النهضة هي الحزب الوحيد الذي استمر في الوجود في السلطة منذ أول انتخابات ديمقراطية أعقبت الثورة في عام 2011، وأعلنت أمس الاحد أن رئاستها للحكومة الجديدة "أمر غير قابل للتفاوض".
ومبدئيا، فإن رئيس الحركة راشد الغنوشي مرشح لمنصب رئيس الحكومة كما لرئاسة البرلمان، بحسب ما تنص عليه لوائح النظام الداخلي للحزب والتي أكد عليها مجلس الشورى أمس الأحد.
لكن حركة الشعب تعترض على هذا الترشيح، وقال أمينها العام ل "د. ب. أ" :"لم تحصل حركة النهضة على تفويض كاف من الشعب يجعلها تتحدث من موقف قوة، هناك نقطة قوة بالنسبة للرئيس، لقد حصل في الانتخابات الرئاسية ما يشبه الاستفتاء من حوله".
وأوضح المغزاوي: "نطالب بشخصية مستقلة في رئاسة الحكومة يعينها الرئيس مع ضمانات حتى تنجح. عندها يمكننا الدخول في الحكومة".
والنظام السياسي في تونس برلماني (معدل) إذ يفوض الدستور حزب الأغلبية لترشيح شخصية لتشكيل حكومة في أجل شهر تمدد لمرة واحدة، ويمنح بعد ذلك الدستور الرئيس حق اختيار الشخصية التي يراها الأقدر لتشكيل الحكومة في مدة أقصاها شهرين إضافيين.
وفي حال استمر فشل تشكيل حكومة بعد استكمال أربعة أشهر منذ بداية المهلة الأولى، فإن الخيار الأخير المتبقي هو أن يحل الرئيس البرلمان ويدعو الى انتخابات تشريعية مبكرة.
وقال المغزاوي :"لا نريد الذهاب إلى هذا الخيار، يمكن أن نختصر الوقت ونتبنى خيار حكومة الرئيس من الأول".
وعلى عكس توقعات الطبقة السياسية، حقق قيس سعيد فوزا مفاجئا في الدور الأول من الانتخابات الرئاسية من بين 26 مرشحا ثم صعد إلى الرئاسة بفارق واسع عن منافسه في الدور الثاني، رجل الأعمال الملاحق قضائيا نبيل القروي بفوزه بنسبة فاقت 72 بالمئة من أصوات الناخبين وبعدد فاق أصوات التي تحصلت عليها الأحزاب مجتمعة في الانتخابات التشريعية.
واستقطب المرشح المستقل واستاذ القانون الدستوري المتقاعد، الشباب من طلبته والعاطلين الغاضبين والطبقة المثقفة وأنصارا من عدة تيارات سياسية معتمدا على دعم المتطوعين في حملة انتخابية خلت من الاستعراضات والدعاية الكلاسيكية.

طارق القيزاني
الاثنين 21 أكتوبر 2019