تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون


المصور العماني عبد الرحمن الهنائي يصور الوجوه خوفا من انقراضها




مسقط - عاصم الشيدي - رغم أن المصور الفوتغرافي العماني عبد الرحمن الهنائي بات من طليعة المصورين العمانيين إلا أنك تكتشف من خلال حديثه عن ذكرياته أنه تأخر في امتلاك كاميرا شخصية خاصة به كثيرا. يقول الهنائي في حديث مع وكالة الأنباء الألمانية(د .ب. أ) " لم تكن لدي كاميرا في المراحل الأولى، كنت أصور بكاميرات خاصة بإخوتي، لكن لو أسعفتني الذاكرة فإن أول كاميرا اقتنيتها كانت الكاميرا السريعة (الفورية) كان لدي هوس سريع لرؤية الصورة التي ألتقطها، فكنت أصور بتلك الكاميرا، قبل أن أتعرف على الكاميرات الاحترافية".


لوحة لعبد الرحمن الهنائي  تمثل منظر طبيعي في عملن
لوحة لعبد الرحمن الهنائي تمثل منظر طبيعي في عملن
ويرى الهنائي أنه كان مولعا بالصورة، وعلى عجل لرؤيتها يقول "مسيرة التحميض في ذلك الوقت كانت طويلة ..ما كنت أجيد الانتظار حتى ينتهي المعمل من تحميض الصور. عموما الآن يستطيع المصور أن يرى صورته ويراجعها في نفس اللحظة مع تقنية التصوير الرقمي، ذلك الولع كان هو وراء ظهور الكاميرات الرقمية".

ويتحدث الهنائي عن العلاقة بين الدراسة والموهبة في فن التصوير فيقول "لا شك الاثنان لكن ميزة الدراسة أنها تختصر الكثير من التجارب، لأن المصور المعد أكاديميا يستطيع أن يتعامل مع الآلات، ويعرف بشكل علمي لماذا لم تظهر الصورة كما كان يريدها، الدراسة تمهد وتساعد على معرفة كل هذه التفاصيل المتعلقة بالتصوير، ولا تجعلك تصطدم بالكاميرا ومعداتها،و تريك الطرق المثلى للحصول على صورة مثالية. لكن يبقى للموهبة دور كبير، وكل منهما مرتبط بالآخر، لو كان لديك موهبة ولا تملك دراية علمية فإن مشوارك سيطول للوصول للصورة التي تبحث عنها. التصوير مليء بالتجارب والأخطاء في المقابل هناك محدودية في الكاميرا وكذلك التحميض، وأمر الألوان وتأثيرها على المتلقي. الدراسة تستطيع أن تختصر لك كل هذا المشوار الذي يمكن أن تكتسبه عن طريق التجربة والخطأ، وهي تعطيك سبب عدم وصولك لما كنت تصبو إليه في اقتناص مشهد ضوئي مكتمل، دون كثير من التجارب".

ويرى عبد الرحمن الهنائي أن أكثر المستفيدين من التصوير الرقمي هم الصحفيين لأنه لا وقت لديهم للانتظار، فهم يرسلون صورهم الآن من موقع الحدث. لكن الكلفة زادت بسبب غلاء الكاميرات الرقمية، ولا بد من مواجهة التحديث السنوي للكاميرات الرقمية التي تتطور بشكل مستمر وسريع . في كاميرا الأفلام لا تتغير الكاميرا ولكن تتغير تقنية الأفلام فقط. وميزة الكاميرات الرقمية أنها تحاول حثيثا تطوير نفسها لتفادي عيوب التصوير الرقمي.

ويرى الهنائي أن الكاميرات التقليدية مازالت تصنع صورة أفضل إلى حد كبير من الكاميرا الرقمية وتمكن من الحصول على جودة أكبر، لأن ما يميز التصوير التقليدي عن الرقمي هي الألوان. ويقول" الأفلام فيها عمق اللون ، فتجد الأحمر ليس أحمرا مجردا، فتجد تفاصيل كثيرة بالأحمر.. كاميرا الأفلام ما زالت تحتفظ بهذه الجودة لكن التكنولوجيا الرقمية صارت أفضل من الأول بكثير وهي متطورة سريعا، وتكاد جودة الكاميرا الرقمية أن تصل إلى الكاميرا القديمة، وتقارن بها . والأفضل على أية حال عدم الرجوع إلى الورا شخصيا لم أصور منذ أربع سنوات ولا فيلم" .

لكن يزعج الهنائي في التصوير الرقمي عملية النسخ الاحتياطية، لأنه في حالة التصوير الرقمي لديك صور غير ملموسة، لديك صور في الجهاز فقط، لكن لا توجد ضمانة حقيقية، قد تفتح الجهاز ونتيجة خطا تقني بسيط قد تنسف كل أرشيفك أو كل الصور الموجودة على الجهاز أو حتى على القرص . والصورة تحتاج إلى تعهد وعناية مستمرة، لا أن تصورها وتنساها، وهذا يتطلب أيضا مزيدا من النسخ الاحتياطية، ومتابعة مستمرة أنها مازالت تعمل.

ورغم إيمانه بأن الصورة الفتوغرافية هي التي تصور الحقيقة ولكن من الزاوية التي يقررها المصور المحترف، والعارف لتفاصيلها إلا أنه يرى أن استخدام البرامج التي أتاحتها التقنية الحديثة مهمة بالنسبة للمصور. "لابد لكل مصور أن يعرف التعامل معها لكن هناك درجات والكثير من المصورين يعتقدون أن معالجة ألوان الصورة وتعديلها يصنع منها صورة، لكن هذا يخرجها من كونها صورة إلى لوحة وتدخل في مجالات أخرى. وأيضا مؤكد أن الصورة التي يتم تعديل ألوانها بشكل كبير تفقد قيمتها كوثيق. المصور يوثق المشهد الذي أمامه من غير أي تحسين يفقد الصورة قيمتها التوثيقية والفنية. لكن أيضا يمكن للمصور أن يعدل بشكل بسيط في إضاءة الصورة وأيضا التعديل في حدة اللون وهذا مطلوب وهو ما استخدم فيه برنامج الفوتوشوب".

ويواصل عبدالرحمن الهنائي حديثه مع وكالة الأنباء الألمانية فيقول "ما يشدني في تصوير الوجوه والناس، هو أنني أستطيع اختصار بلد بأكمله، وتوجهات الناس بين التفاؤل، والفرحة والشحوب والعزيمة والتحدي، والنظرة للمستقبل وغيرها من التفاصيل التي يمكن أن تختصر بلدا كاملا. و هذا الثيمات لا تراها، الإنسان هو الذي يمثلها من خلال الوجه. أعتقد أن الإنسان وجه على صفحته ترى الكثير من الأشياء لتوثيقها".

والهنائي يعتبر نفسه مصورا توثيقيا ويقول "ربما التعابير الحقيقية في وجوه الناس أحد أسباب فوز الصور في الكثير من المسابقات الدولية. الصور التي تأخذ جوائز غالبا صور عن الإنسان والإنسان شيء مهم جدا في توثيق مرحلة من مراحل الحياة، تستطيع أن ترصد كل المجلات من وجوه الأشخاص".

ولا يخشى الهنائي من انقراض الإنسان عندما يوثق الوجوه لكنه يخشى من انقراضهم كحالة اجتماعية، "لكن كانسان أو كتعابير تعكس مفردات الفرح والتفاؤل والتحدي فستظل.. مع تطور المجتمعات يمكن أن تنقرض الكثير من الأشياء التي لها علاقة بتطور المجتمعات من حياة اقتصادية ومن عادات وتقاليد. على سبيل المثال دائما أتحدث عن الهبطات (أسواق شعبية تقام ليوم واحد قبل عيدي الفطر والأضحى) وكيف تتطور ويمكن القول أن الهبطات هي الوحيدة التي لها خصوصية عمانية و لا تجدها في غير عمان، وأنا كمصور أتمنى أن لا تتطور حتى لا تفقد روحها. وحالة الانقراض التي يمكن الخوف منها هي التي تأتي في هذا السياق .. خذ مثلا الخنجر العماني لم يعد يلبس إلا في المناسبات الرسمية، وكذلك من ضمن الأشياء التي انقرضت سباقات الجمال ، حيث كان الأطفال هم من يركبونها، الآن جاءت الآلات، فتلك حقبة قد انقرضت ولا يمكن أن تعاد، فالذي صور في تلك المرحلة كسب توثيق مرحلة ومن لم يصور فلا عزاء له ولن تغري السباقات الآن أي مصور".

ويقول الهنائي " حبى الله هذه البلاد بتنوع جغرافي فريد قل نظيره. من هنا وعلى بعد مسافة 150 كم أو 200 كم يمكن أن ترى كل التنوع الجغرافي. من هنا من مسقط وعلى بعد ساعتين فقط يمكن أن ترى المروج في الجبل الأخضر وتقضي وقتا جميلا، ويمكن أن ترى الشروق في رأس الحد وهو أول شروق في شبه الجزيرة العربية والوطن العربي ، و أيضا يمكن أن ترى الصحاري، صحراء رمال الشرقية في بدية و مختلف التنوعات الطبيعية، وبنفس المسافة تقريبا تذهب للداخلية التي لها طبيعتها المختلفة، وكذلك الباطنة . ساعتان فقط في مختلف الاتجاهات تريك طبيعة جغرافية مختلفة .. وهذا قلما تجده في أي بلد آخر خصوصا في منطقتنا. يبقى أن مع وجود التنوع الجغرافي، هناك تنوع في العادات والتقاليد في الداخلية هناك عادة تختلف عن الشرقية وعن الباطنة . وعندما تذهب إلى الجبل الأخضر تجد سحنة الناس مختلفة عنها في أسفل الجبل فهم يميلون إلى الأحمرار بسب طبيعة الطقس هناك، وارتفاع الجبل الشاهق.. كل هذا التنوع ثراء كبير للمصورين. وأؤكد لك أن الطبيعة البكر أيضا هي ثراء ما بعده ثراء

عاصم الشيدي
الجمعة 25 نوفمبر 2011