تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون


باراجواي تحتفل بمرور 40 عاما على رواية "الأنا الأعلى" لأوجوستو باستوس




اسونثيون - كارلوس كاستييوس – تستعد باراجواي وعدة دول من أمريكا اللاتينية لتكريم الأديب الكبير أوجوستو روا باستوس، اعتبارا من حزيران/ يونيو بمناسبة مرور 40 عاما على صدور روايته الشهيرة "أنا الأعلى"، التي تعتبر واحدة من أروع الأعمال الأدبية المكتوبة بلغة ثربانتيس.


بهذه المناسبة أعلنت المؤسسة التي تحمل اسم الأديب وتشرف عليها ابنته ميرتا روا، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية ( د.ب. أ ) عن عزمها إصدار طبعة خاصة من الرواية، مزودة بالرسومات الأصلية التي صممها الفنان كارلوس ألونسو، بالإضافة إلى رسوم سبعة فنانين شبان، ودراسة نقدية، وشرح لبعض المصطلحات المكتوبة بالجواراني، وجدول تسلسل زمني للأحداث.
وأضافت ميرتا "من المحتمل أن تقوم الأكاديمية الملكية الإسبانية للغة بإصدار طبعة خاصة من الرواية، تكريما لأبي، على غرار ما فعلت مع أديب نوبل البيرواني ماريو بارجاس يوسا، والمكسيكي كارلوس فوينتيس وغيرهم كثير. ليس لدينا خبر مؤكد، ولكن كل شيئ ممكن"

يعتبر حزيران/ يونيو شهرا محوريا، حيث شهد نشر الرواية، كما أنه يتزامن مع الاحتفال بعيد ميلاد المؤلف المولود في 13 حزيران/ يونيو عام 1917، ورحل عن عالمنا في السادس والعشرين من نيسان / أبريل عام 2005، عن عمر يناهز الخامسة والثمانين.
في هذا السياق تقول ميرتا "لا أدري إذا كانت الطبعة ستكون قد انجزت في الثالث عشر من حزيرن/ يونيو أم لا، ولكننا نود أن تقام الاحتفالية في هذا الشهر، لأنه شهر ظهور الرواية، وفي إعادة إصدارها في هذا التوقيت إشارة مهمة له".

وتوضح ميرتا أنه "بالإضافة إلى باراجواي من المقرر أن تقام احتفاليات تكريم مماثلة في كل من البرازيل وأوروجواي وفنزويلا وإسبانيا والأرجنتين، لأن أكاديميات وجامعات هذه الدول تدرس أدب وأعمال روا باستوس، كما أنه عاش فيها خلال الفترة بين 1948 و 1976"، مشيرة إلى أن والدها قرر الهجرة والاستقرار في فرنسا بعد منع النظام الدكتاتوري في الأرجنتين روايته.

تقول ابنة الأديب أنه بالإضافة إلى تكريم والدها والاحتفاء بروايته، فإن هذا العام يشهد مناسبة في غاية الأهمية وربما غابت حتى عن أكثر المخلصين لأدبه وسيرته، وهو مرور 40 عاما على صدور روايته "ديك النار" والتي أهداها لحفيدته عام 1974.
وتعرب ميرتا عن دهشتها الشديدة من التباين الشديد بين أسلوب العملين قائلة "لا أدري كيف استطاع والدي التخلص من عالم (أنا الأعلى) وهي رواية معقدة للغاية، ليكتب قصص أطفال. بالتأكيد كان واقعا تحت تأثير سحر تجربته الأولى كجد مع حفيده".

ربما كان ذلك له علاقة بطبيعة روا باستوس وقدرته على رسم صورة تناقضات الحياة والموت، من خلال روايته الشهيرة "أنا الأعلى" والتي تتناول تجربة خوسيه جاسبار رودريجيز دي فرنسا، الدكتاتور ، الذي حكم باراجواي من خلال عدة نظم مختلفة منذ 1811 وحتى وفاته عام 1840. في حين أن ميلاد حفيدة للأديب كان بمثابة اندلاع شرارة الحياة في داخله مرة أخرى.
ولكن المناسبات لا تتوقف بالنسبة لأديب باراجواي هذا العام، حيث تكمل روايته "حياة مضادة" عشرين عاما في 2014 وهي من أبرز وأهم أعماله، إلا أنها لم تبلغ مطلقا المكانة التي وصلت إليها رواية "أنا الأعلى" من الشهرة والانتشار.
تتذكر ميرتا أن رواية "حياة مضادة"، تتناول عودة روا باستوس إلى باراجواي وزيارته لبلدة ايتوربي، جنوب شرق العاصمة أسونثيون، والتي شهدت مرحلة طفولته، حيث تفتحت عينيه على ثقافة الجواراني، السكان الأصليين في بلاده.

وتؤكد ابنة الأديب "كانت هذه الرواية بمثابة عودة إلى الجذور، لهذا أقدرها جدا واستوعب محتواها، لأني ولدت في باراجواي، ورحلت عنها وأنا طفلة، وحين عدت إليها مرة أخرى كان هذا الأمر بالنسبة لي بمثابة حياة مضادة". وتوافق 2014 ذكرى مرور ربع قرن على حصول روا باستوس على جائزة ثربانتيس، والتي تعد بمثابة نوبل الآداب الإسبانية، والتي منحت له عام 1989، وبالصدفة كان عام سقوط ديكتاتور باراجواي الفريدو سترويسنر، على خلفية انقلاب عسكري قام به الجنرال أندريس رودريجيز ليفتح الباب أمام عملية التحول إلى الديمقراطية في البلد اللاتيني.

بالرغم من التغيرات التي طرأت على بلاده، ظل روا باستوس يعيش في المهجر، حتى عام 1996، حيث خصص ما تبقى من حياته للحديث مع الناس والتواصل مع أبناء بلده، حسب قول ابنته.
كرمت باراجواي أديبها الشهير بإقامة مركز روا باستوس بوسط أسونثيون، تخليدا لذكراه، ولكن الشقة التي عاش افيها لأديب السنين الأخيرة من حياته يمكن تحويلها إلى متحف.

تقول ميرتا "نتمنى حدوث ذلك، ولكن هذا لا يتوقف علينا"، مؤكدة تمسكها بهذا المكان كجزء حميم ينتمي إلى تراث والدها، "عندما كان روا باستوس يقيم في المنزل، كان جامع القمامة يمر به فيحييه ويتحادث معه بمنتهى التلقائية. كان الناس يحبونه ويقدرونه اهتمامه بهم".

تؤكد ابنة الأديب أن ذكرى أبيها ستظل حية في باراجاوي على الأقل إلى الأبد، وذلك لأن روا باستوس ظل حريصا طوال عمره على أن يكون قريبا من الناس حتى الذين لم يقرأوا مطلقا سطرا واحدا من أعماله.

كارلوس كاستييوس
الاحد 16 فبراير 2014