تفاقم أزمة تيريزا ماي عقب استقالة وزير الخارجية البريطاني





لندن – تفاقمت أزمة رئيسة وزراء البريطانية، تيريزا ماي، وذلك عقب استقالة وزير الخارجية بوريس جونسون، اليوم الاثنين، لينضم إلى الوزير البريطاني المكلف بملف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ديفيد ديفيز، وأحد صغار الوزراء البارزين إلى صف المعارضين لأحدث مقترحاتها فيما يتعلق بمغادرة الاتحاد الأوروبي.


بوريس جونسون
بوريس جونسون
 
وفي خطاب لها أمام البرلمان البريطاني، شكرت رئيسة الوزراء جونسون وديفيز على جهودهما، مؤكدةً على خلافها معهما فيما يتعلق بسياسية الخروج من الاتحاد الأوروبي.
 
وقد دافعت ماي عن مقترحاتها، التي تم إعدادها مع أعضاء الحكومة في اجتماع مطول عقد يوم الجمعة، في مقر إقامة رئاسة الوزراء الريفي في قرية تشيكرز الواقعة على بعد 70 كيلومتراً شمال غربي لندن.
وقالت ماي إن هذه المقترحات تتسم كونها ذات "مصداقية ومناسبة" وتعكس خطة "شاملة وطموحة".
وقال ديفيز في وقت سابق من اليوم إنه قدم استقالته لأنه شعر أن رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي " تقدم الكثير بسهولة" في أحدث مقترحاتها بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ولكنه أعلن دعمه لاستمرارها في منصبها.
وذكرت وسائل إعلام بريطانية أن استقالة ديفيز وجونسون وستيفن بايكر، وزير الدولة بوزارة شؤون خروج بريطانيا، أوقعت حكومة ماي في أزمة جديدة، وذلك بعد عام من قيام الكثير من المحللين بخفض التوقعات بشأن استمرار قيادة ماي السياسية على المدى الطويل.
ودعم هذه الاستقالات العديد من مؤيدي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي داخل حزب المحافظين، بما في ذلك النائب اليميني المؤثر جاكوب ريس موج، الذي يقود نحو 60 نائباً في مجموعة الأبحاث الأوروبية المؤيدة للخروج من الاتحاد الأوروبي.
وقد أعلنت ماي اليوم أن النائب دومنيك راب سوف يتولى منصب وزير شؤون خروج بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، خلفا لديفيد.
وقال ديفيد لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" إنه شعر بعدم القدرة على الترويج لسياسة لم يعد يؤمن بها.
وأضاف" بدا بالنسبة لي أننا نعطي الكثير بسهولة وهذه استراتيجية خطيرة في الوقت الحالي".
وبسؤاله حول ما إذا كانت استقالته سوف تمثل تحديا محتملا لقيادة ماي للحزب، قال ديفيد إنه سوف يكون من الخطأ أن يحدث ذلك" مشيرا إلى أن استقالته قد تعزز من موقفها .
وأضاف" يجب أن يكون لديها وزير معني بشؤون خروج بريطانيا من الاتحاد يقوم بتنفيذ استراتيجيتها " موضحا" هذا ليس إضعاف لها، ولكن في الحقيقة يعزز من فعالية الاستراتيجية".
وشغل راب / 44 عاما/ منصب وزير الدولة لشؤون الإسكان منذ كانون ثان/يناير الماضي. وشغل في السابق منصبين بوزارة العدل.
وفي سياق متصل، قال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك إن "حالة الارتباك الناجمة عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مشكلة لن تنتهي تماما مع استقالة سياسيين .
وتأتي تصريحات دوسك تعقيبا على استقالة الوزير البريطاني المكلف بملف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ديفيد ديفيز ووزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون.
وأضاف توسك ردا على سؤال من أحد الصحفيين في بروكسل بشأن استقالة ديفيز " السياسيون يأتون ويذهبون لكن المشاكل التي أحدثوها لشعبهم لا تزال قائمة. وحالة الارتباك الناجمة عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي هي أكبر مشكلة في تاريخ العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة".
وتابع توسك قائلا "لا يزال الأمر بعيدًا جدًا عن الحل، في وجود ديفيز أو عدمه . وللأسف ، فكرة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لم تزول مع استقالة السيد ديفيز".
وأدلى توسك بهذه التصريحات عقب انتشار خبر استقالة جونسون.
وعلق توسك بعد سماعه الخبر، قائلا "يمكنني فقط أن أكرر ما قلته عن ديفيد ديفيز قبل دقيقة واحدة".
من جانبه، قال ريس موج - الذي يوصف بأنه منافس محتمل لتريزا ماي- إنه لا يتوقع أن تواجه ماي تصويتًا فوريًا بسحب الثقة ، قد تطالب به المعارضة عقب اجتماع تشيكرز.
وأضاف موج في تغريدة على تويتر " إن عدم إبرام صفقة ، أفضل من التوصل إلى صفقة سيئة، ولهذ تبدو مقترحات اجتماع تشيكرز سيئة جدا" .
وقال ريج موج في برنامجه الاذاعي عبر شبكة الإذاعة البريطانية (إل بي سي) في لندن "أعتقد أن ما يتعين على رئيسة الوزراء فعله هو التخلي عن مقترحات اجتماع تشيكرز، التي أشار إليها ديفيد ديفيز في خطاب الاستقالة، كونها لا تؤدي إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي".
وفي خطاب استقالته ، قال ديفيز إنه كان "مجندًا معارضا" لسياسات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في آيار/مايو، زاعمًا أن هذه الاقتراحات جعلت الأمر "يبدو أقل وأقل احتمالًا" من أن بريطانيا ستترك الاتحاد الجمركي الأوروبي والسوق الموحدة ، كما وعدت "ماي".
وفي ردها على ديفيز ، قالت ماي إنها لا توافق على "وصف ديفيز للسياسة التي اتفقنا عليها في مجلس الوزراء يوم الجمعة".
وكتبت ماي ، التي كان من المقرر أن تطلع البرلمان على خطتها الجديدة في وقت لاحق اليوم ردا على استقالة ديفيز" أشعر بالأسف لأنك اخترت مغادرة الحكومة في الوقت الذي أحرزنا فيه الكثير من التقدم نحو تحقيق خروج سلس وناجح لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي ، وذلك مع تبقي فقط ثمانية أشهر من التاريخ المحدد وفق القانون لمغادرة المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي ".

د ب ا
الاثنين 9 يوليوز 2018


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث | Français | English | Spanish | Persan