جدل جزائري بعد تجاهل ديلام مطالب الاعتذارعن كاريكاتير عنصري



الجزائر – لا زالت الأصوات المطالبة بالاعتذار تعلو في الجزائر، موجهة وابل غضبها صوب رسام الكاريكاتير الجزائري، علي ديلام، الشهير برسومه في صحيفة "شارلي إيبدو" الفرنسية ، والذي استخدم جملة في منشوره المتزامن مع رأس السنة الأمازيغية، اعتبرتها فئة كبيرة عنصرية، فيما ذهب البعض إلى أنها تدخل ضمن حرية التعبير.


فقد استنكر رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بمختلف فئاته ما جاءت به صحيفة جزائرية ناطقة بالفرنسية ، التي تم فيها نشر الرسم الكاريكاتيري، حيث طالب ديلام بطرد العرب من الجزائر، بأثر رجعي أي منذ14 قرنا، في إشارة منه للعرب المسلمين. استطاع ديلام، المقيم بفرنسا، والشّهير بجرأة أعماله خاصة خلال العشرية السوداء التي مرّت بها الجزائر، من خلال رسومه الكاريكاتيرية، أن يعود لواجهة الجدل في بلاده ويتصدر محرّك البحث محليا، بعد أن تم تداول منشوره، الذي شغل تحليله الأوساط المثقفة التي اختلفت في تفسير الرسالة التي حاول الفنان نقلها من خلال عمله. ففسّره البعض، على أنه محاولة من ديلام لاستفزاز الشارع لمعاودة الظهور على الساحة، في حين ذهب البعض إلى ربط الرّسم الكاريكاتيري بسياسة مجلة "شارلي إيبدو" الفرنسية، الشهيرة برسومها المستفزة والتي سبق لديلام أن كان أحد أقلامها. وقد ربط البعض الرّسم الكاريكتيري، بعملية الترحيل التي قامت بها الجزائر تجاه مهاجرين سوريين والتي أثارت في نفس الفترة جدلا واسعا في البلاد ووسائل الإعلام الجزائرية والعربية. وما استفزّ الشارع الجزائري، هو ما اعتبروه، فكرا "انفصاليا" والذي "يحاكي ما يأتي به في كل مرّة المعارض الانفصالي فرحات مهنّي، المطالب بتقسيم الجزائر، هذا الموقف الذي وقف ضده الأمازيغ أنفسهم". طالب النائب البرلماني المستقل، نزيه بن رمضان، الرسام الكاريكتيري بالمسارعة بتقديم تفسير وشرح للرسم الذي نشره بمناسبة الاحتفال برأس السنة الأمازيغية، مستغربا مما وصفه بالانزلاق الإعلامي الخطير. وأبدى بن رمضان، أسفه، في تصريحه لـ"وكالة الأنباء الألمانية"، من عدم مراعاة علي ديلام خصوصية الشعب الجزائري، في آخر منشور صحفي له، داعيا" بضرورة التّحلي بالانفتاح الحقيقي الذي يراعي مكونات المجتمع بكل عناصره". واستهجن، النّائب البرلماني، تجاهل ديلام لكل الزّوبعة التي حدثت جراء نشر الرّسم الكاريكتيري، الذي اعتبر جارحا بالنسبة للكثيرين، مشيرا إلى أنه كان حري بالفنان "على الأقل الخروج والتوضيح بما يقصده من الكاريكاتير". وأضاف بن رمضان، مخاطبا ديلام على صفحته عبر الفيسبوك" من موقعي كمدافع عن حرية التعبير وعن فنون التّعبير ونظرا لخطورة الرسالة التي يحملها كاريكاتير، في العدد الأخير لجريدتك و يفوح بكثير من روائح الفتنة العلنية والتي لا يقبلها عربي حر ولا أمازيغي فإنني أندد بشدة بهذا النوع من التجاوز". اعتبر بن رمضان ما جاءت به ريشة ديلام محاولة لتمزيق الأمة "على عكس دور الإعلام المطالب بتوحيد لحمتها"، ويواصل البرلماني في منشوره عبر مواقع التواصل الإجتماعي " الكاريكتير يثير النّعرات النتنة ولا يسدها و يقوي الفجوات بين أبناء البلد الواحد ". وطالب بتقديم " الاعتذار للشعب الجزائري برمته من على نفس المنبر وعلى نفس المساحة كما تنص الأخلاق المهنية التي طالما تغنّيت بها، الشعب الجزائري شعب واحد موحد في بلد واحد فخور بتنوعه الثقافي". وفي سياق متّصل، قال الإعلامي الجزائري، المختص في الشأن الثقافي، محمد علال، أن " ديلام حاول الربط بين قرار ترحيل بعض السوريين المهاجرين الذي جاء في إطار مكافحة الإرهاب، وبين إرهاب آخر متعصب عمره 14 قرنا، لا يزال يعتقد بأن الشعب الجزائري ليس واحدا". وأشار علال في تصريح لـوكالة الأنباء الألمانية(د.ب.)، إلى أن ديلام في استخدامه لـ 14 قرنا، "فهو يشير إلى الإسلام وليس اللغة العربية". وأضاف في سياق متّصل " ديلام يعيش بيننا بريشته وتحدّث بلسان ذلك الرجل الذي رسمه للتعبير عن حالة التخبط الذي يعيشه المجتمع الجزائري، في دوّامة الهوية والتي لا نزال ندفع ثمنها غاليا." صنّف علال، الصورة في خانة حرية التعبير، " وهو حر كفنان، و إن لم تكن في مستوى تطلّعات البعض إلّا أنها كاريكاتير بتوقيع فنان نعرف جميعا معدنه ومستواه، عندما يقرر التّغريد خارج السرب". صنّف علال ما طرحه ديلام ضمن حرية التعبير، رغم أنه " شأن عام ولا يخص شخصا معينا ورغم اعتبار فئة كبيرة من المجتمع له، عنصريا"، فأشار "الفنّان لم يقصد الإساءة لأحد و لا حتى للشعب وإنما تناول ظاهرة حقيقة موجودة في المجتمع ". قال علال إن " الكاريكتير عرّى أنصار فرحات مهني مثلا وكشف أن هذا الوطن لا يزال يعيش فيه أشخاص يؤمنون بأن الشعب نوعان... ديلام فتح الجرح ومن الطبيعي أن نشعر بالألم لأننا جزء من الجسم الذي تحدث عنه" . وعمّا إذا كانت حرية التعبير، تسمح بالقذف أو تجريح معتقدات، أو عرق معين .. إلخ، قال علال إن ضوابط حرية التعبير مكفولة بالقانون "ويجب معرفة النصوص القانونية، فلا يمكن أن تكون حرية التعبير أداة للقذف أو التشهير أو الكذب، بل يجب أن تكون للنقاش و طرح الأفكار و نقل الحقائق". حذّر، محمد علال، مما وصفه بالخط الدّقيق الفاصل بين القذف و حرية التعبير وهذا ما يجب على كل مبدع إدراكه، معتبرا أن الحرية لا تبرّر التطاول على معتقدات وقناعات وأفكار الآخرين.

فاطمة حمدي
الاربعاء 23 يناير 2019