من مجسمات فرانس كرايكبرج أهم فناني النحت البرازيليين
وكان الفنان ذو الأصول البولندية يعيش في ليننجراد عندما تم استدعاؤه للانضمام للجيش الروسي في الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945)، وعقب انتهاء النزاع قرر العودة إلى مسقط رأسه بحثا عن أقاربه الذين تركهم في بولندا، إلا أنهم جميعا كانوا قد لقوا حتفهم في معسكرات الابادة النازية.
وبداية من هذه اللحظة، فقد كرايكبرج ثقته في بني البشر وقرر أنه لن ينجب أي أبناء، وفقا لما كشفه في حوار مع اذاعة (جوفيم بان) حيث قال "ولماذا يكون لدي عائلة؟ لكي أراها ملقاة في القمامة ومتفحمة بعد ذلك؟.. لقد قررت فقط تكريس حياتي للدفاع عن الحياة على سطح هذا الكوكب".
وأصبحت البرازيل بالصدفة البحتة إن جاز التعبير، البلد التي تبنت كرايكبرج، وبدأ الأمر أثناء تواجده في ألمانيا عام 1947 حيث تعرف على وكيل سفريات تحدث معه عن امكانية الذهاب للبلد اللاتيني وهو ما قبله على الفور، حيث يقول النحات الشهير عن هذا الأمر "لم أكن أعرف أين يوجد هذا البلد، ولكن كنت أرغب في الهروب من البشر الساعين وراء الحرب، لذا أي مكان خارج أوروبا كان سيكون جيدا بالنسبة لي".
واكتشف كرايكبرج في البرازيل قضية تستحق الدفاع عنها وقرر تكريس نفسه لها طوال نصف قرن وهي حماية الغابات وشعوب السكان الأصليين الذين يعيشون بها، وتعتبر بقايا الأشجار المحروقة هي المادة الأساسية في أعماله، التي تعرض هذا العام في معرضين في ولايتي ساو باولو وسالفادور دي باهيا، بمناسبة الاحتفال ببلوغه 90 عاما في نيسان/ إبريل الماضي.
ويحتضن متحف (أفرو برازيل) في ساو باولو 31 عملا لكرايكبرج بين منحوتات وصور، إحداها تظهر شجرة التهمت النيران ما بداخلها وتظهر كما لو كانت فما مشتعلا يطلق صرخة استغاثة طلبا للنجدة.
والجميل في الأمر أن الفنان عاشق الطبيعة يعيش منذ 1972 في منزل تم تشييده فوق شجرة بمدينة نوفا فيسوزا بولاية باهيا بشمال شرق البرازيل، والتي سترث كل أعماله وممتلكاته عقب وفاته، بحسب وصيته القانونية.
وصرح كرايكبرج مؤخرا في إحدى المقابلات "في جنوب باهيا، اختفت الغابات، أعمالي صورة للتعبير عما يحدث وأشعر به، هذا هو ما يمكنني فعله، نحتاج إلى الاستيقاظ لرؤية ما يحدث، فنحن في سبات عميق ولا نرغب في ادراك ما يحدث، لو خرجت إلى الشارع لأصرخ سيصفني الناس بالمجنون، ولكن اذا كشفت أن شجرة جميلة في المكان الذي أقطن به تحولت إلى قطعة من الفحم، فإن هذه الصرخة ستكون أفضل".
وتأتي صرخة كرايكبرج لتكتسب قدرا أكبر من الأهمية الآن حيث يناقش البرلمان البرازيلي هذا العام ما يطلق عليه اسم "لائحة الغابات"، والتي وفقا للمدافعين عن البيئة تعطي مساحة أكبر لزيادة تدمير الغابات في البلد اللاتيني الذي يحتضن في منطقة الأمازون أكبر احتياطي من الرقعة الخضراء في العالم، والتي يصفها علماء البيئة بأنها "رئة العالم" ويحذرون دوما من مخاطر تدميرها، مثلما جاء في فيلم نائب الرئيس الأمريكي الأسبق آل جور "الحقيقة المزعجة"، وغيرها من تقارير الأمم المتحدة وتوصيات قمم المناخ المتعاقبة والتي كانت آخرها في المكسيك.
ويتساءل النحات الشهير "متي سيرغب أهل البرازيل في معرفة البرازيل؟ إنه أمر هام للغاية، ليس فقط بسبب الأشجار بل الأشخاص الذين يعيشون في الغابات.. كيف سيدافع السكان الأصليون عن أنفسهم؟ اذا ما تم إحراق وتدمير الغابات التي يعيشون بها، فما سيتبقى لهم هو الهرب، ولكن جميعهم لن ينجحوا في هذا الأمر".
وعلى الرغم من كبر سن كرايكبرج إلا أنه لا يكل ولا يمل من الاستمرار في كفاحه، مؤكدا أنه لا يسعى نحو المجد، بل لإيجاد طريق لإيقاظ البشرية وإظهار أهمية الحفاظ على كوكب الأرض بالنسبة لها.
وتتزامن تلك الصرخة الغاضبة مع تزايد الأصوات المحذرة من ارتفاع نسبة ثاني أكسيد الكربون وما يصاحبها من تأثيرات لظاهرة الاحتباس الحراري، وبدلا من التفات البرازيل لما لديها من موارد مؤثرة في هذا الصدد، تواصل الشركات متعددة الجنسيات مشروعاتها الضخمة في غابات الأمازون سعيا للحصول على الطاقة دون الالتفات للثمن الفادح الذي سيتعين على البشرية أن تدفعه في المستقبل جراء هذه الممارسات غير المسئولة.
ويلخص الفنان البرزيلي ما يفعله بعبارة "أعمالي تعد بمثابة صرخة معاناة وانتفاضة في هذا الكوكب، النيران هي الموت والهوة العميقة، الدمار له أشكال عديدة وأنا أبحث عن صور لصرخة غضبي، لا أرغب في الشهرة أنا باختصار غاضب".
وبداية من هذه اللحظة، فقد كرايكبرج ثقته في بني البشر وقرر أنه لن ينجب أي أبناء، وفقا لما كشفه في حوار مع اذاعة (جوفيم بان) حيث قال "ولماذا يكون لدي عائلة؟ لكي أراها ملقاة في القمامة ومتفحمة بعد ذلك؟.. لقد قررت فقط تكريس حياتي للدفاع عن الحياة على سطح هذا الكوكب".
وأصبحت البرازيل بالصدفة البحتة إن جاز التعبير، البلد التي تبنت كرايكبرج، وبدأ الأمر أثناء تواجده في ألمانيا عام 1947 حيث تعرف على وكيل سفريات تحدث معه عن امكانية الذهاب للبلد اللاتيني وهو ما قبله على الفور، حيث يقول النحات الشهير عن هذا الأمر "لم أكن أعرف أين يوجد هذا البلد، ولكن كنت أرغب في الهروب من البشر الساعين وراء الحرب، لذا أي مكان خارج أوروبا كان سيكون جيدا بالنسبة لي".
واكتشف كرايكبرج في البرازيل قضية تستحق الدفاع عنها وقرر تكريس نفسه لها طوال نصف قرن وهي حماية الغابات وشعوب السكان الأصليين الذين يعيشون بها، وتعتبر بقايا الأشجار المحروقة هي المادة الأساسية في أعماله، التي تعرض هذا العام في معرضين في ولايتي ساو باولو وسالفادور دي باهيا، بمناسبة الاحتفال ببلوغه 90 عاما في نيسان/ إبريل الماضي.
ويحتضن متحف (أفرو برازيل) في ساو باولو 31 عملا لكرايكبرج بين منحوتات وصور، إحداها تظهر شجرة التهمت النيران ما بداخلها وتظهر كما لو كانت فما مشتعلا يطلق صرخة استغاثة طلبا للنجدة.
والجميل في الأمر أن الفنان عاشق الطبيعة يعيش منذ 1972 في منزل تم تشييده فوق شجرة بمدينة نوفا فيسوزا بولاية باهيا بشمال شرق البرازيل، والتي سترث كل أعماله وممتلكاته عقب وفاته، بحسب وصيته القانونية.
وصرح كرايكبرج مؤخرا في إحدى المقابلات "في جنوب باهيا، اختفت الغابات، أعمالي صورة للتعبير عما يحدث وأشعر به، هذا هو ما يمكنني فعله، نحتاج إلى الاستيقاظ لرؤية ما يحدث، فنحن في سبات عميق ولا نرغب في ادراك ما يحدث، لو خرجت إلى الشارع لأصرخ سيصفني الناس بالمجنون، ولكن اذا كشفت أن شجرة جميلة في المكان الذي أقطن به تحولت إلى قطعة من الفحم، فإن هذه الصرخة ستكون أفضل".
وتأتي صرخة كرايكبرج لتكتسب قدرا أكبر من الأهمية الآن حيث يناقش البرلمان البرازيلي هذا العام ما يطلق عليه اسم "لائحة الغابات"، والتي وفقا للمدافعين عن البيئة تعطي مساحة أكبر لزيادة تدمير الغابات في البلد اللاتيني الذي يحتضن في منطقة الأمازون أكبر احتياطي من الرقعة الخضراء في العالم، والتي يصفها علماء البيئة بأنها "رئة العالم" ويحذرون دوما من مخاطر تدميرها، مثلما جاء في فيلم نائب الرئيس الأمريكي الأسبق آل جور "الحقيقة المزعجة"، وغيرها من تقارير الأمم المتحدة وتوصيات قمم المناخ المتعاقبة والتي كانت آخرها في المكسيك.
ويتساءل النحات الشهير "متي سيرغب أهل البرازيل في معرفة البرازيل؟ إنه أمر هام للغاية، ليس فقط بسبب الأشجار بل الأشخاص الذين يعيشون في الغابات.. كيف سيدافع السكان الأصليون عن أنفسهم؟ اذا ما تم إحراق وتدمير الغابات التي يعيشون بها، فما سيتبقى لهم هو الهرب، ولكن جميعهم لن ينجحوا في هذا الأمر".
وعلى الرغم من كبر سن كرايكبرج إلا أنه لا يكل ولا يمل من الاستمرار في كفاحه، مؤكدا أنه لا يسعى نحو المجد، بل لإيجاد طريق لإيقاظ البشرية وإظهار أهمية الحفاظ على كوكب الأرض بالنسبة لها.
وتتزامن تلك الصرخة الغاضبة مع تزايد الأصوات المحذرة من ارتفاع نسبة ثاني أكسيد الكربون وما يصاحبها من تأثيرات لظاهرة الاحتباس الحراري، وبدلا من التفات البرازيل لما لديها من موارد مؤثرة في هذا الصدد، تواصل الشركات متعددة الجنسيات مشروعاتها الضخمة في غابات الأمازون سعيا للحصول على الطاقة دون الالتفات للثمن الفادح الذي سيتعين على البشرية أن تدفعه في المستقبل جراء هذه الممارسات غير المسئولة.
ويلخص الفنان البرزيلي ما يفعله بعبارة "أعمالي تعد بمثابة صرخة معاناة وانتفاضة في هذا الكوكب، النيران هي الموت والهوة العميقة، الدمار له أشكال عديدة وأنا أبحث عن صور لصرخة غضبي، لا أرغب في الشهرة أنا باختصار غاضب".


الصفحات
سياسة








