تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون


عازف بيانو يستخدم الموسيقى كسلاح لمكافحة فقر الأطفال في المكسيك




نيويورك - آنا جيرالت – بعد ذيوع شهرته في الأوساط الأوروبية الراقية للموسيقى الكلاسيكية، تبنى عازف البيانو خورخي فيلادومز ويبر، مشروعا في المكسيك، بلده الأم من أجل مساعدة الأطفال الفقراء أبناء المناطق العشوائية، من خلال الموسيقى.


في مقابلة حصرية مع وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) يقول الموسيقي المكسيكي إن: "الموسيقى تصنع المعجزات في تنمية الأطفال، تساعد على تهذيبهم، تنمي لديهم شعور بالاعتزاز بالنفس والمقدرة على الحب، الأطفال الذين ينشأون في دور رعاية الأطفال تكون لديهم حساسية كبيرة في التعامل مع الآلات الموسيقية التي لم يحظوا بها في كنف ذويهم".
وعلى عكس كل التوقعات، نجح فيلادومز بعد ثمان سنوات من الدراسة في أوروبا في الحصول على العديد من التكريمات، ففي 2011 وهو لا يزال في الـ26 من عمره، تم تعيينه مدرسا للبيانو في الكونسفرتوار السويسري بمدينة لوزان، ليصبح أصغر بروفيسير في تاريخ هذه المؤسسة الموسيقية العريقة.

بعد أن أثبت جدارته بالمكانة التي وصل إليها في الكونسرفتوار، اعترف فيلادومز بشعوره أن عليه واجبا نحو أطفال المكسيك المحتاجين وخاصة في المناطق العشوائية، ومن هنا وُلدت فكرة مؤسسته "نكبر مع الموسيقى" والتي رأت النور في تشرين أول/ أكتوبر 2012.

"منذ نعومة أظفاري، لم أكن أتحمل رؤية الآخرية يتألمون. في الثامنة من عمري توفى والد أحد أصدقائي في حادث إطلاق نار تعرض له في صيدلية وقد أثر فيّ هذا الحادث بشدة"، يوضح عازف البيانو الذي تتلمذ على يد كبار الموسيقيين أمثال باسكال دوفويون، وجان-فيليب كويارد وبول بادورا سكودا وفافر كريستيان.
بدأت المؤسسة عملها بوصفها مشروعا رائدا في مدرسة بأحد الأحياء الفقيرة بمدينة جوادالاخارا المكسيكية، حيث تضمن البرنامج تدريس حصتي موسيقي إسبوعيا بصورة إجبارية.

والآن واحتفالا بمرور العام الأول على تدشين نشاط المؤسسة، يؤكد فيلادومز أنه يشعر بسعادة بالغة لنجاح مؤسسته منذ عامها الأول، حيث بلغ عدد الطلاب المستفيدين من الحصص التي تقدمها نحو 300 تلميذ، كما يجري حاليا تكوين فريق كورس من بينهم.
تجدر الإشارة إلى أن المبادرة التي تحظى بدعم معهد الكونسرفتوار بلوزان السويسرية، مهمتها الأساسية، هو تعريف هؤلاء الأطفال بهويتهم ورسم ملامح مستقبل لهم، خاصة في الأماكن العشوائية الأكثر فقرا وعنفا في المكسيك، والتي يبلغ تعداد الأطفال والمراهقين تحت خط الفقر المدقع بها نحو 7ر39 مليون طفلا، وفقا لبيانات المعهد الوطني للجغرافيا والإحصائيات لعام 2010.

"لم اعتد مطلقا التعامل بسطحية مع الفقر، كما لا أقوى على تحمل معاناة هؤلاء الأطفال، وهو أمر يحدث كثيرا في المكسيك. حين تمضي بالسيارة في الشارع، تتمنى ألا تراهم حتى لا تتألم لمعاناتهم، ولكن لا يمكن التعامل مع ظروفهم بشكل سطحي"، يؤكد الموسيقي المكسيكي مشيرا إلى أنه ورث حس التضامن مع الآخر والانفعال بهمومه من والده الطبيب الجراح من بلدة دورانجو المكسيكية وكذلك من والدته.

موليا ناظريه شطر المستقبل، يوضح فيلادومز أن الفكرة الأساسية هي إمكانية مضاعفة نشاط المبادرة ليشمل العديد من المناطق العشوائية الأخرى في المكسيك، عن طريق إعادة هيكلة منظومة التعليم بمدارس موجودة فعلا، أو تشييد مدارس جديدة تتيح تعليم الموسيقى بجانب أنواع أخرى من الفنون.
يتابع الفنان المكسيكي "اعتزم في 2014 إرسال حاوية تضم 100 آلة موسيقية قمت بجمعها من خلال الحفلات التي نظمتها، حيث كنت أروج لنشاط المؤسسة في كل حفلاتي فقمت بجمع هذه الآلات للاستفادة منها في هذا المشروع بدلا من تخزينها في الأقبية أو تعليقها على الجدران لتزيينها".

خلال شهر تشرين أول/ أكتوبر كان فيلادومز متواجدا في نيويورك، حيث عقد سلسلة من اللقاءات مع جمعيات خيرية ومؤسسات غير ربحية، مثل مؤسسة روكفلر، لجمع موارد وتنسيق اتفاقيات محتملة للتعاون مع مؤسسته "
جدير بالذكر أن وسائل إعلام كبيرة مثل شبكة (سي إن إن) والنسخة المكسيكية من مجلة "فوج" أبدت اهتماما كبيرا بمشروع الموسيقار الشاب، والذي سوف يقدم أولى أنشطته الفنية في نيويورك لتقديم المؤسسة رسميا في الأوساط الأمريكية الراقية الربيع المقبل من خلال حفل موسيقي خيري.

وبالرغم من تأكيد الفنان المكسيكي أنه كرس كل جهده لمبادرته الخيرية، يود التشديد على أنه لهذا يركز بقوة على عمله الموسيقي الذي يشبهه بـ"الفيروس الجميل" الذي أصيب بدائه منذ كان في الخامسة عشرة من عمره، ولا يستطيع العيش بدونه الآن.

عن طموحاته يقول فيلادومز: "أود مشاركة ولعي بالموسيقى في كل المجالات: إعطاء المزيد من الحصص للأطفال والكبار، مع الجمهور من خلال تقديم المزيد من الحفلات، وفي العمل الاجتماعي من خلال التضامن مع مشاكل الناس. أود مواصلة تنمية مهاراتي ومعارفي كعازف بيانو، لأن هذا سيجعلني أفضل كمدرس وافضل كفنان وكسفير لمؤسستي الخيرية".

يتذكر عازف البيانو العالمي أنه بدأ مشواره مع عالم الفن كهواية، حين بدأ يعزف على بيانو بدائي قديم ورثه عن جدته، حينما كان في الخامسة عشرة من عمره بمنزل الأسرة في دورانجو، كوسيلة تنسيه مأساة فقدان والده.

دفن فيلادومز مشاعره الجياشة وغيرها من الأمور الأخرى التي حار عقله في فهمها في البيانو، فتعلم قراءة النوتة الموسيقية وكتابتها، وأتقن العزف لدرجة الحصول على الجائزة الوطنية في الموسيقى الكلاسيكية، لينطلق بعد ذلك إلى آفاق العالمية دون أن يعوقه شيئ عن تحقيق هدفه في هذا المضمار.

آنا جيرالت
الاثنين 25 نوفمبر 2013