تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون


في الذكرى 91 لاكتشاف مقبرته وكنوزه .. توت عنخ يواصل جذب أنظار العالم




الأقصر - حجاج سلامة – بعد مرور ما يزيد على 33 قرنا على وفاته ، لا يزال الفرعون الذهبي توت عنخ آمون - 1354 - 1345 قبل الميلاد ـ " الملك الطفل الذي نقل مصر إلى العالم ونقل العالم إلى مصر ، يثير الجدل بين المصريين وغيرهم من علماء المصريات في العالم . إذ يتصاعد الجدل بين علماء المصريات حول أسباب وفاته ، والكثير من تفاصيل حياته ، بجانب الجدل الدائر حول سبل الحفاظ على موميائه التي ترقد داخل مقبرته الشهيرة غرب الأقصر .


فقد تزامنت احتفالات مصر بالذكرى 91 لاكتشاف كنوزه ومقبرته في منطقة وادي الملوك الغنية بمقابر الفراعنة غرب مدينة الأقصر التاريخية في صعيد مصر ، مع تحذير جديد أطلقه أثريون مصريون يتقدمهم الدكتور أحمد صالح عبد الله المتخصص في علوم المومياوات ، من تآكل مومياء الملك توت عنخ آمون وتحولها إلى رماد خلال اقل من 30 عاما .

وقال احمد صالح عبد الله - الذي كان يشغل منصب المدير لمتحف التحنيط في الأقصر - إن مومياء توت عنخ آمون ستتحول إلى رماد خلال 25 عاما بعد نقلها من التابوت الذي احتضنها أكثر من 3300 عام، إلى صندوق العرض الزجاجي آمون في الرابع من شهر تشرين ثان/ نوفمبر من العام 2008 .

وجدد احمد صالح عبد الله - الحاصل على درجة الماجستير في علوم التحنيط من جامعة مانشستر البريطانية - تأكيده بأن صندوق العرض الزجاجي الذي وضعت فيه المومياء لا يشكل حماية لها وقد جرى نقلها دون أية دراسة أو دراية بطريقة التعامل مع المومياوات . ونفى صالح ما يتردد عن تغيير هواء الفاترينة التي تعرض المومياء بداخلها بشكل دوري، وأكد أن فلتر تنقية هواء المقبرة لا يفيد، خاصة أن التيار الكهربائي يتم فصله عن المقبرة في الخامسة مساء يومياً وحتي صباح اليوم التالي، مما يؤدي إلي رفع درجة حرارة ورطوبة المومياء ويهدد بفنائها.
وفاة توت عنخ آمون أيضا لا تزال تشعل المعارك بين علماء المصريات في العالم الذي شهد ظهور عدة نظريات حول الطريقة التي رحل بها الملك المثير للجدل عن الدنيا ، وشهد شهر تشرين ثان/ نوفمبر الجاري ظهور عدة نظريات فى مناسبة الذكرى 91 لاكتشاف مقبرة وكنوز توت عنخ آمون على يد المستكشف البريطاني هوارد كارتر .

فما أن أعلن علماء بريطانيون أنهم تمكّنوا من كشف لغز الفرعون توت عنخ آمون من خلال توصلهم إلى أنه قتل في حادث عربة، وأن الحروق التي أصابت مومياءه ناتجة عن أخطاء في التحنيط، ولاحظ فريق العلماء، الذي أشرف عليه عالم المصريات البريطاني كريس نوتون، أنه بعد تشريح افتراضي للمومياء جرى بواسطة مسح إشعاعي، تم اكتشاف أنه مُصاب بجروح في جنبه الأيمن وخلصوا إلى أن الفرضية الأكثر قبولاً هي أنه أصيب في حادث عربة، حتى خرج في مصر من ينفى صحة نظريتهم ، إذ أعلن عالم المومياوات المصري أحمد صالح عبد الله لوكالة الأنباء الألمانية ( د. ب. أ ) أن تلك النظرية هي نظرية خاطئة وبنيت على استنتاجات خاطئة أيضا ، موضحا أن المستكشف البريطاني هوارد كارتر ، مكتشف مقبرة توت عنخ ، أراد أن ينزع المومياء عن القناع الذهبي لتوت عنخ آمون فاستخدم سكينا تسببت في أحداث قطع طولي مستقيم بالمومياء ، وأن القطع ناتج عن السكين التي استخدمت لفصل المومياء عن القناع الذهبي وليس عن السقوط من عربة حربية، التي يصعب أن يتسبب السقوط منها أو الاصطدام بعربة حربية بأخرى في أحداث هذا القطع المستقيم بالمومياء .

ورجح أحمد صالح عبد الله وفاة توت عنخ آمون مقتولا أثناء نومه على يد القائد العسكري حور محب ، وأشار صالح إلى أن ملامح الأشعة السينية التي أخذها البريطاني رونالد هاريسون، عام 1968 للمومياء هي مفتاح حل سبب الوفاة، حيث أظهرت وجود بروز أعلى العنق في المنطقة الخلفية للرأس، ووجود انخفاض دائري بجوار الأذن اليسرى عليه بقعة دم متجلطة، مما يعنى أن الملك تعرض للاغتيال بالضرب بآلة أو عصا أثناء نومه.

لكن وزير الدولة المصري السابق لشئون الآثار الدكتور زاهي حواس نفى من جانبه صحة نظرية عالم المومياوات أحمد صالح عبد الله ، ووصفها بأنها كلام مرسل ، ورد صالح على قول الدكتور " حواس " بأنه سيصدر قريبا كتابا موثقا بكل الأدلة العلمية والتاريخية لتأكيد صحة الكثير من نظرياته التي كانت دوما محل رفض من قبل زاهي حواس.

وفى إطار ما يثار من جدل حول الملك توت عنخ آمون فقد تسببت دراسة للجراح البريطاني " هوتان أشرافيان " والذي يعمل بكلية أمبريال في لندن وقال فيها بأن أسباب وفاة الملك توت عنخ آمون هو إصابته بمرض تضخم الثدي الذي زعمت الدراسة أنه كان شائعا بين ملوك الأسرة 18 في مصر القديمة ، في حالة من الجدل وتفجر مشاعر الغضب والاستياء بين جموع الأثريين المصرين الذين عبر الكثيرون منهم عن رفضهم لدراسة البريطاني " هوتان أشرافيان " ووصفها بأنها تأتى ضمن حملة لتشويه الحضارة المصرية القديمة .

وقال الباحث المصري أحمد أبو الحجاج إن التأكيد على أن وفاة توت عنخ آمون بمرض تضخم الثدي يحتاج للحصول على عينة من خلايا ثدي توت عنخ آمون أو المناطق المصابة بفيروس المرض المزعوم وهو أمر لم يحدث حيث لم تخرج عينة واحدة من خلايا أجساد ملوك الأسرة 18 لخارج مصر إلا إذا كانت تلك العينة قد خرجت بطرق غير شرعية . وأضاف أن هناك أسبابا مختلفة لوفاة كل ملك من ملوك الأسرة 18 في مصر الفرعونية، ولا صحة لوفاتهم بمرض تضخم الثدي كما زعمت دراسة الجراح البريطاني، ولا يوجد دليل على امتلاكهم لبنية أنثوية.

ولأن توت عنخ آمون هو الأشهر بين ملوك الفراعنة بفضل كنوزه التي بقيت كاملة دون أن تصلها يد اللصوص فقد صار يغرى الكثيرين بالبحث في تاريخه ، لكن بعضا من نتائج تلك البحوث والدراسات لم تجد قبولا في الأوساط المصرية مثل إعلان مركز بحوث أوروبي أن دراسة الحمض النووي وبعض خلايا أخذت من مومياء الملك توت عنخ آمون أثبتت انه غير مصري وأن أجداده نزحوا إلى مصر قادمين من بلاد القوقاز ، وأن توت عنخ آمون ينتمي وراثيا لمجموعة تعرف باسم هابلوغروب R1b1a2 ينتمي لها كذلك أكثر من نصف الرجال في غرب أوروبا، الأمر الذي يعني أنهم وتوت عنخ آمون ينحدرون من النسل ذاته. وقد طالب الأثريون والباحثون المصريون بالتحقيق في كيفية تسرب عينات أو شفرة الكود لجينات توت عنخ أمون إلى خارج البلاد وتحديد المسؤول عن تسريبها ووصولها لمراكز بحثية في الخارج .

وقال الباحث المصري محمد يحيى عويضة أن عينات أخذت من المومياوات الفرعونية عرفت بالفعل طريقها إلى إسرائيل لفحصها بهدف خدمة أغراض دينية وسياسية. وأن "سكوت وود وورد "المحاضر بمعهد دراسات الشرق الأدنى القديم بأورشليم – وهو المعهد التابع لجامعة بريجام يونج بولاية فلوريدا الأمريكية – قد حصل على 27 عينة من مومياوات ملوك مصر الفرعونية ويقوم بتحليلها بمفرده ودون أي مشاركة مصرية منذ عام 1993 وحتى اليوم وان من بين الملوك الذين حلل سكوت الحمض النووي الذي آخذه من مومياواتهم "الملك أمنحتب الثاني " أشهر فرعون رياضي " و" الملك سقن رع شهيد حرب تحرير مصر من الهكسوس "و "الملك تحتمس الثالث نابليون الشرق الأدنى القديم " .واضاف احمد صالح عبد الله أن أمريكيا آخر هو ويلفرد جريجز قد حصل أيضا على 500 عينة من الهياكل العظمية لمومياوات مصرية قديمة بحفريات "فج الجاموس " بمحافظة الفيوم .

يذكر أنه في يوم السبت الموافق للرابع من تشرين ثان/نوفمبر في عام 1922 كان العالم على موعد مع كشف من أعظم الاكتشافات الأثرية في القرن العشرين ، ففي الساعة العاشرة من ذلك اليوم وبينما كان المستكشف الانجليزي هوارد كارتر – 1873 – 1939- يقوم بمسح شامل لمنطقة وادي الملوك الأثرية غرب مدينة الأقصر موفدا من قبل اللورد هربرت ايرل كارنافون الخامس – 1866- 1923 – عثر على أول عتبة حجرية توصل عبرها إلى مقبرة الملك الصغير توت عنخ آمون وكنوزها المبهرة . حيث عثر هوارد كارتر على كنز توت عنخ آمون بكامل محتوياته دون أن تصل له يد اللصوص على مدار أكثر من ثلاثة آلاف عام ، إذ حوي الكنز المخبأ على مقاصير التوابيت وتماثيل الملك الصغير والمجوهرات الذهبية والأثاثات السحرية والعادية والمحاريب الذهبية والأواني المصنوعة من الخزف ، وقد أعطت محتويات المقبرة لعلماء الآثار فرصة فريدة للتعمق في معرفة طبيعة الحياة في عصر الأسرة الثامنة عشرة – 150- 1319 قبل التاريخ – والتي تعد فترة ذات أهمية خاصة في تاريخ مصر القديمة .

حجاج سلامة
الاثنين 25 نوفمبر 2013