"
وقبل أي تحليل لخطاب قائد منهار كان لظهوره على تلك الشاكلة الأثر الكبير في رفع معنويات الثوار بدلا من إخافتهم كما كان يعتقد الخطيب لابد أن نلاحظ ان الوعي الجمعي للعقليات الديكتاتورية ورموز الحكم الشمولي وضع عبارة لويس الفرنسي حين قال "انا الشعب والشعب أنا" على لسان العقيد الليبي فبعد عبارات الرنين الأولى في متلازمة : أنا مقاتل مجاهد مناضل من الخيمة من البادية ، والتي صارت تجلب السخرية أكثر مما تستثير الحماس تأتي عبارة اللواوسة من عهد سحيق لتحط على لسان القذافي حين قال : " الثورة تعني التضحية دائما وابدا حتى نهاية العمر هذه بلادي بلاد اجدادي واجدادكم انا ليبي وليبيا هي انا"
لا شعوريا أراد القائد الذي أحس مبكرا بالهزيمة أو لنقل لم يصدق أن يتجرأ عليه شعبه أراد أن يثبت حق الملكية للأرض والشعب والقرار قبل أن يبدأ العزف على لحن " زنقة زنقة دار دار" مصحوبا بسيل من الشتائم التي تقزم الخصوم ، فهم جرذان ، مأجورون، تدفع لهم المخابرات الأجنبية ، وتساعدهم القاعدة ، ومن يخرج منهم من هذه التصنيفات لابد أن يكون مدمنا ومن المتعاطين لحبوب الهلوسة .
وهنا لابد أن نلاحظ أن صدى أغنية "زنقة زنقة" كان موجودا ومؤثرا في دمشق الداعمة للنظام البائد، فالنظام السوري ، وبعد أقل من ثلاثة أشهر على خطاب القذافي سيتبنى المفردات والشتائم والتهم نفسها ، بل ويستعير أفلام حبوب الهلوسة المفبركة من المصانع الاعلامية ذاتها ، وقد زاود بشار الأسد على القذافي في تصغير حجم الخصوم والاعداء في خطبه ، فأنزلهم من مرتبة الجرذان وحجمها الى مرتبة الجراثيم ، وذاك كي لا يكون هناك جثث نظريا حين يبيدهم بالكيماوي كما قد يفكر بعد ان عجز عن وقف قطار الثورة مستخدما كل ما عنده من قوات وأسلحة .
وعلى ذكر الأسد الذي بدأ الناس يرون الرئيس المذعور المختبئ داخله كما رأوا ذعر القذافي في خطاب زنقة زنقة الطرابلسي ، فقد تم الكشف هذا الأسبوع عن وجه آخر من وجوهه المتناقضة بواسطة الصحافية الاميركية "جون جولييت باك" مراسلة مجلة الموضة – فوغ – التي قابلته وزوجته قبل شهر نقريبا من اندلاع الثورة السورية ، وكتبت عن السيدة السورية الأولى تقريرا بعنوان "وردة الصحراء " أضطرت المجلة لاحقا الى سحبه والاعتذار عما فيه من تناقضات بعد ان ظهر الوجه الحقيقي للرئيس وزوجته .
وقد كشفت هذه الصحافية لقناة - سي ان ان - الاميركية هذا الاسبوع أن الرئيس السوري قال لها حين سألته في شقته الدمشقية خارج القصر الجمهوري لماذا أختار ان يدرس طب العيون فقال أنه أختار تلك المهنة لأنها من المهن الطبية التي ليس فيها دماء غزيرة ، فهو لا يحب الدم ، وفي هذه المرحلة التي أثبت فيها بشار الأسد انه اكثر تعطشا للدم من القذافي وأبنائه مجتمعين يبدو هذا التصريح غريبا ، ومن فصيلة الكوميديا السوداء أذا نظرنا الى ما يجري في عهده في شوارع سوريا ، فالأبن يكاد يتفوق على الاب والاعمام في القدرة على سفك الدماء بحيث لا يضاهي قدرته على القتل الا قدرته على الكذب والانكار علنا فهو , والى الخطاب الأخير يصر على أنه لم يعطي الاوامر باطلاق النار على المتظاهرين في المدن السورية .
وتتشابه خطب وحركات بشار مع خطب وتحركات القذافي ، وصداها الدمشقي ، فالقذافي حرص على الظهور في الساحة الخضراء محاطا بالمؤيدين وبشار زعم أعلامه حديثا أنه ذهب الى ساحة العباسيين ووقف خطيبا وسط الجماهير ، ثم تبين من فحص الشريط أنه تم تصويره في حديقة تابعة للقصر الجمهوري أثناء أستقبال مؤيدين من الشبيبة .
والسؤال الآن : هل تتشابه النهايات اذا تشابهت الخطب والتكتيكات ..؟ الأرجح نعم ، فالرئيس السوري ماض الى نهايته المحتومة ، وان لم يفرمل عنف جيشه ومخابراته بأسرع ما يمكن ، فقد نراه مجندلا ، أو مقيدا ، لأن قوة المخابرات مهما بلغت لا تستطيع أن تحمي قائدا لا يريده شعبه ، ومشكلة بشار هي نفس مشكلة القذافي بعد الثورة ، وهي : المبالغة بالقتل لإخافة شعوب لم تعد تخاف .
-----------------------------
صحيفة أخبار اليوم المصرية
وقبل أي تحليل لخطاب قائد منهار كان لظهوره على تلك الشاكلة الأثر الكبير في رفع معنويات الثوار بدلا من إخافتهم كما كان يعتقد الخطيب لابد أن نلاحظ ان الوعي الجمعي للعقليات الديكتاتورية ورموز الحكم الشمولي وضع عبارة لويس الفرنسي حين قال "انا الشعب والشعب أنا" على لسان العقيد الليبي فبعد عبارات الرنين الأولى في متلازمة : أنا مقاتل مجاهد مناضل من الخيمة من البادية ، والتي صارت تجلب السخرية أكثر مما تستثير الحماس تأتي عبارة اللواوسة من عهد سحيق لتحط على لسان القذافي حين قال : " الثورة تعني التضحية دائما وابدا حتى نهاية العمر هذه بلادي بلاد اجدادي واجدادكم انا ليبي وليبيا هي انا"
لا شعوريا أراد القائد الذي أحس مبكرا بالهزيمة أو لنقل لم يصدق أن يتجرأ عليه شعبه أراد أن يثبت حق الملكية للأرض والشعب والقرار قبل أن يبدأ العزف على لحن " زنقة زنقة دار دار" مصحوبا بسيل من الشتائم التي تقزم الخصوم ، فهم جرذان ، مأجورون، تدفع لهم المخابرات الأجنبية ، وتساعدهم القاعدة ، ومن يخرج منهم من هذه التصنيفات لابد أن يكون مدمنا ومن المتعاطين لحبوب الهلوسة .
وهنا لابد أن نلاحظ أن صدى أغنية "زنقة زنقة" كان موجودا ومؤثرا في دمشق الداعمة للنظام البائد، فالنظام السوري ، وبعد أقل من ثلاثة أشهر على خطاب القذافي سيتبنى المفردات والشتائم والتهم نفسها ، بل ويستعير أفلام حبوب الهلوسة المفبركة من المصانع الاعلامية ذاتها ، وقد زاود بشار الأسد على القذافي في تصغير حجم الخصوم والاعداء في خطبه ، فأنزلهم من مرتبة الجرذان وحجمها الى مرتبة الجراثيم ، وذاك كي لا يكون هناك جثث نظريا حين يبيدهم بالكيماوي كما قد يفكر بعد ان عجز عن وقف قطار الثورة مستخدما كل ما عنده من قوات وأسلحة .
وعلى ذكر الأسد الذي بدأ الناس يرون الرئيس المذعور المختبئ داخله كما رأوا ذعر القذافي في خطاب زنقة زنقة الطرابلسي ، فقد تم الكشف هذا الأسبوع عن وجه آخر من وجوهه المتناقضة بواسطة الصحافية الاميركية "جون جولييت باك" مراسلة مجلة الموضة – فوغ – التي قابلته وزوجته قبل شهر نقريبا من اندلاع الثورة السورية ، وكتبت عن السيدة السورية الأولى تقريرا بعنوان "وردة الصحراء " أضطرت المجلة لاحقا الى سحبه والاعتذار عما فيه من تناقضات بعد ان ظهر الوجه الحقيقي للرئيس وزوجته .
وقد كشفت هذه الصحافية لقناة - سي ان ان - الاميركية هذا الاسبوع أن الرئيس السوري قال لها حين سألته في شقته الدمشقية خارج القصر الجمهوري لماذا أختار ان يدرس طب العيون فقال أنه أختار تلك المهنة لأنها من المهن الطبية التي ليس فيها دماء غزيرة ، فهو لا يحب الدم ، وفي هذه المرحلة التي أثبت فيها بشار الأسد انه اكثر تعطشا للدم من القذافي وأبنائه مجتمعين يبدو هذا التصريح غريبا ، ومن فصيلة الكوميديا السوداء أذا نظرنا الى ما يجري في عهده في شوارع سوريا ، فالأبن يكاد يتفوق على الاب والاعمام في القدرة على سفك الدماء بحيث لا يضاهي قدرته على القتل الا قدرته على الكذب والانكار علنا فهو , والى الخطاب الأخير يصر على أنه لم يعطي الاوامر باطلاق النار على المتظاهرين في المدن السورية .
وتتشابه خطب وحركات بشار مع خطب وتحركات القذافي ، وصداها الدمشقي ، فالقذافي حرص على الظهور في الساحة الخضراء محاطا بالمؤيدين وبشار زعم أعلامه حديثا أنه ذهب الى ساحة العباسيين ووقف خطيبا وسط الجماهير ، ثم تبين من فحص الشريط أنه تم تصويره في حديقة تابعة للقصر الجمهوري أثناء أستقبال مؤيدين من الشبيبة .
والسؤال الآن : هل تتشابه النهايات اذا تشابهت الخطب والتكتيكات ..؟ الأرجح نعم ، فالرئيس السوري ماض الى نهايته المحتومة ، وان لم يفرمل عنف جيشه ومخابراته بأسرع ما يمكن ، فقد نراه مجندلا ، أو مقيدا ، لأن قوة المخابرات مهما بلغت لا تستطيع أن تحمي قائدا لا يريده شعبه ، ومشكلة بشار هي نفس مشكلة القذافي بعد الثورة ، وهي : المبالغة بالقتل لإخافة شعوب لم تعد تخاف .
-----------------------------
صحيفة أخبار اليوم المصرية


الصفحات
سياسة








