المتطوع السابق في الدفاع المدني محمد غميرة الذي قتل إثر التعذيب في مخفر الحفة باللاذقية - 16 آب 2026 (وزير الطوارئ رائد الصالح)
وعليه، كلّف وزير الداخلية لجنة للتحقيق في ملابسات وفاة الشاب، وكشف الأسباب والظروف المحيطة بوفاته، وذلك عقب تعهده بالتعامل بحزم مع أي مخالفة أو تجاوز يثبت ارتكابه من عناصر وزارة الداخلية.
وتضم اللجنة كلًا من اللواء أحمد محمد لطوف، معاون وزير الداخلية للشؤون الشرطية، والعميد سامر محمود الحسين، مستشار وزير الداخلية للشؤون القانونية وحقوق الإنسان، والعميد معاذ خالد الجمال، مدير إدارة القضايا والملاحقات المسلكية، والعميد حسين علاوي الحمادي، مدير إدارة المباحث الجنائية.
وحددت الوزارة مهمة اللجنة بالتحقيق في ملابسات وفاة غميرة وكشف الأسباب الحقيقية والظروف المحيطة بوفاته، على أن تجتمع بدعوة من رئيسها وفي الزمان والمكان اللذين يحددهما، وتقدم نتائج أعمالها خلال 72 ساعة من تاريخ تشكيلها، مع منحها صلاحية الاستعانة بمن تراه مناسبًا لإنجاز مهمتها.
من جانبها، نعت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث غميرة، الذي كان أحد كوادرها، وقالت إنه توفي متأثرًا بمضاعفات نزيف دماغي وفي جهازه الهضمي “نتيجة تعرضه للضرب بعد توقيفه في مخفر الحفة”، مشيرة إلى أنه كان يعاني من مرض الناعور.
وأضافت الوزارة أن غميرة ينحدر من مدينة الحفة، وولد في مدينة دوما بريف دمشق عام 1997 ونشأ فيها، وشارك خلال سنوات الثورة في إنقاذ مئات الأرواح من تحت ركام قصف نظام الأسد وحلفائه، قبل أن يعود مؤخرًا إلى مدينة الحفة، مشيرة إلى أنه متزوج وأب لطفلين، وأن والده من شهداء الثورة السورية.
وأكدت الوزارة متابعتها مجريات التحقيق مع الجهات المعنية في وزارة الداخلية لكشف ملابسات الحادثة ومحاسبة المسؤولين عنها وفق الأصول القانونية، مشددة على أن “سوريا الجديدة” تقوم على سيادة القانون وصون الكرامة الإنسانية، وأنه “لا مكان للإفلات من العقاب.
بدوره، نعى وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، رائد الصالح، غميرة، واصفًا إياه بـ”الأخ والصديق والزميل”، وقال إنه يتابع القضية منذ اليوم الأول للحادثة بالتنسيق مع وزير الداخلية.
وأشار الصالح إلى أن عناصر المخفر المتهمين بضرب غميرة أُوقفوا، مؤكدًا اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، ومشددًا على أن السوريين ضحوا طوال 14 عامًا حتى يصلوا إلى سوريا التي تصون كرامتهم وتحفظ إنسانيتهم، وأنه “لن يكون في سوريا الجديدة أي إفلات من العقاب”.
دعوات لوقفة احتجاجية
دعت شبكة أخبار الحفة، بالتعاون مع مجموعة من الناشطين وشباب المنطقة، إلى تنظيم وقفة احتجاجية سلمية غدًا في ساحة السرايا أمام مخفر الحفة، وذلك عقب دفن الشاب محمد غميرة.وبحسب الإعلان، تأتي الوقفة للمطالبة بفتح تحقيق شفاف ومستقل لكشف ملابسات وفاة غميرة وتحديد المسؤوليات، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته، إلى جانب إطلاع الأهالي على نتائج التحقيقات بشفافية.
كما تتضمن المطالب تشديد إجراءات وزارة الداخلية والرقابة على المخافر لمنع تكرار مثل هذه الحوادث، وتحميل مسؤولي المنطقة مسؤولية أي تقصير يثبت في أداء واجباتهم، واتخاذ إجراءات تضمن عدم تكرار حوادث مماثلة مستقبلًا.
ومن المقرر أن تبدأ الوقفة بعد صلاة الظهر وانتهاء مراسم دفن غميرة، في ساحة السرايا أمام مخفر الحفة.
وأكد منظمو الوقفة سلميتها، داعين المشاركين إلى عدم التعرض لأي شخص أو الاعتداء على عناصر الأمن، وعدم إتلاف أو تخريب الممتلكات العامة أو الخاصة، مشددين على أن الهدف من الاحتجاج هو المطالبة بالعدالة وكشف الحقيقة والمحاسبة، وليس الانتقام أو إثارة الفوضى.
ما قصة محمد؟
بدأت قضية غميرة قد بدأت بعد توقيفه في قسم شرطة الحفة لنحو ثلاثة أيام على خلفية شكوى تتعلق بادعاء سرقة مبلغ مالي، بحسب ما قاله شقيقه مصطفى غميرة لعنب بلدي.محمد، وهو متطوع سابق في الدفاع المدني وابن حسام غميرة الذي قُتل في معارك الغوطة ضد نظام الأسد، كان يعاني من مرض الناعور، وهو اضطراب يؤثر في قدرة الدم على التخثر.
وبحسب شقيقيه، استُدعي محمد إلى قسم شرطة الحفة على خلفية الشكوى المالية، قبل أن يُحتجز هناك لنحو ثلاثة أيام.
وأوضح مصطفى أن العائلة أبلغت عناصر المخفر بحالته الصحية الحساسة، وطلبت عدم تعريضه للضرب، إلا أنها تتهم عناصر في المخفر بتعريضه للضرب المبرح خلال فترة احتجازه.
ووفق المعلومات التي قالها مصطفى، خرج محمد من المخفر بعد صدور قرار قضائي بالإفراج عنه، لكنه كان في حالة صحية حرجة، إذ كان يعاني من نزيف داخلي ونزيف دماغي.
وأضاف أن قلب محمد توقف ثلاث مرات، قبل أن يخضع للإنعاش، بعد نقله إلى مستشفى تشرين الجامعي في اللاذقية، حيث يرقد حاليًا في العناية المشددة فاقدًا للوعي، وسط حالة صحية حرجة جدًا.
وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي صورًا لمحمد قبل احتجازه، تظهره بحالة طبيعية، إلى جانب صور له بعد نقله إلى المستشفى، تظهر تدهور حالته الصحية.
وتبقى ملابسات ما جرى داخل المخفر، والمسؤولية عن التدهور الصحي الذي أصاب محمد، رهن التحقيق، بينما تطالب عائلة محمد بإجراء تحقيق سريع وشفاف يكشف ما جرى خلال فترة احتجازه، ومحاسبة كل من يثبت تورطه، إلى جانب ضمان حصوله على الرعاية الطبية اللازمة وحقه في العدالة.
توقيف سبعة متهمين
بعد الحادثة، أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية أن الجهات المختصة تجري تحقيقًا في ملابسات توقيف الشاب محمد حسام الدين غميرة في قسم شرطة الحفة، على خلفية ادعاء بسرقة مبلغ مالي، بهدف الوقوف على مجريات القضية والإجراءات التي اتُخذت بحقه خلال فترة التوقيف.وأوضحت أن التحقيق يشمل التحقق من ظروف التوقيف ومدى توافق الإجراءات مع الأصول القانونية، مع مراعاة الحالة الصحية لغميرة، المصاب بمرض الناعور، وضمان حصوله على الرعاية الطبية المناسبة.
وأكدت القيادة أن حقوق الموقوفين وكرامتهم مصونة وفق القانون، وأن أي تجاوز يثبت وقوعه خلال إجراءات التوقيف أو التحقيق سيُتخذ بحقه الإجراء القانوني المناسب، بحسب البيان.
وأعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، اليوم الأحد 16 من آب، استكمالًا للإجراءات المتخذة في قضية غميرة، وبناءً على نتائج تحقيقات اللجنة المختصة المشكلة لمتابعة ملابسات القضية، توقيف سبعة أشخاص كانوا موجودين في النظارة خلال وقوع الحادثة على ذمة التحقيق، لاستكمال التحقيقات المتعلقة بالقضية والوقوف على كامل ملابساتها.


الصفحات
سياسة








