قطاع صناعة السينما الناشئ في باكستان يتحدى بوليوود الهندية



بفستانها الأصفر المتألق وعينيها المكتحلتين، من المستحيل ألا تتعرف على مخرجة الأفلام الباكستانية إيرام بارفين بلال. وتعتبر بلال الراعية الرئيسية لفيلم "جوش"، وهو الفيلم الباكستاني الذي جرى إنتاجه بشكل مستقل ولقي استحسانا كبيرا بين النقاد حول العالم التقينا معا منذ فترة قصيرة أمام ميدان بيكاديلي بالعاصمة البريطانية لندن، حيث يجري عرض فيلمها لمهرجان السينما الهندي الذي يقام في نفس المدينة، وتعتبر تلك هي المرة الأولى التي يضم فيها المهرجان فيلما من إخراج امرأة باكستانية.


قطاع صناعة السينما الناشئ في باكستان يتحدى بوليوود الهندية
ومقارنة بالعملاق الهندي سينما بوليوود، والذي يحقق أرباحا سنوية تصل إلى ثلاثة مليارات دولار، فإنه يبدو أن إنتاج بضعة عشر فيلما في باكستان خلال الأعوام القليلة الماضية يعتبر جهدا ضعيفا للغاية.
لكن الجدل الذي تثيره تلك النخبة القليلة من المنتجين والمخرجين الباكستانيين لا يمر دون أن يشعر به أحد.
وللمرة الأولى خلال خمسين عاما، تقدم باكستان فيلما يرشح لجائزة الأوسكار، وهو فيلم "زيندا بحاج"، ليظهر من ذلك أن مجال صناعة الأفلام في باكستان بدأ يكتسب زخما.

إلا أن تمويل صناعة السينما الناشئة في باكستان لا يزال تكتنفه حالة من عدم اليقين.
وقالت بلال: "توفير التمويل ليس سهلا، فقد طرقت المئات من الأبواب سعيا لتمويل الفيلم. ولك أن تتخيلي أنه ومن كل 100 رسالة إلكترونية أرسلتها، كنت لا أتلقى سوى ردا أو اثنين."
ونجحت بلال في جمع التمويل لفيلمها بشكل رئيسي من خلال الأسهم الخاصة، بينما كانت هناك نسبة ضئيلة من التمويل الجماعي.

وأضافت: " شبكتك من الأصدقاء والعائلة هي التي تمثل دائرة المستثمرين الذين تسعى للوصول إليهم، فهو أقرب ما تكون من التمويل الذاتي."
" تأثير كبير" ولا يعد فيلم جوش الفيلم الباكستاني الوحيد الذي تلقى دعما خاصا.
نجح المخرج شاه زاد نواز في إقناع شركة "سنتوريون كابيتال" الاستثمارية في دبي بتقديم بعض التمويل لفيلمه "جانبيلي".

وقال نواز: "يكمن التحدي عندما يكون هناك نقص في البنية التحتية، خاصة عندما يكون هناك مخاوف حيال مصادر تمويل الفيلم."
كما أن جزءا من المشكلة التي تواجه صناعة السينما الباكستانية يتمثل فيما وصفه نواز بنسبة عدد المشاهدين في البلاد.

وقال موضحا: "في بوليوود، يكون لكل شاشة واحدة خمسة آلاف متفرج. أما في باكستان، لا يمثل النموذج الاستثماري عاملا جاذبا في هذا المجال."
وأردف قائلا: "حيث يمكن أن يعتبر سوقنا واحدا من بين الأسواق السينمائية القليلة في العالم التي تكون فيها شاشة التلفاز أكبر من شاشات العرض السينمائي."
وتابع قائلا إن هناك مشكلة أخرى تتمثل في الافتقار إلى المدارس الفنية والمناهج الرسمية التي يجري تدريسها في مجال إخراج الأفلام، إلا أنه يرى أيضا أن هذا المجال بدأ يشهد نضجا في باكستان.
وفي العام الماضي، قادت الاحتجاجات العنيفة على أحد الأفلام المضادة للإسلام، والذي نشر على موقع عرض مقاطع الفيديو يوتيوب، بعض الغوغاء لأن يضرموا النيران في دور العرض السينمائي في كل من بلدتي كاراتشي وبيشاور.

إلا أنه ومنذ ذلك الحين، بدأت دور عرض سينمائية جديدة تظهر في البلاد، وازداد التفاؤل حول أعداد الجماهير.
والآن، لا تخلو مدينة من المدن الكبيرة في باكستان من دار عرض سينمائي كبيرة واحدة على الأقل.
بل إن هناك أيضا خططا لبناء دار عرض سينمائية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، والتي لم تشهد وجود أي من تلك الدور على مدار أكثر من عقد من الزمان.

إلا أنه وفي الوقت الحالي، لا تزال أفلام بوليوود هي التي تهيمن على مبيعات التذاكر في باكستان، حيث تشتهر الأفلام الهندية بين الباكستانيين ممن يتحدثون باللغة الأوردية، إذ يوجد تشابه كبير جدا بين لغتهم واللغة الهندية التي تستخدم في أفلام بوليوود. وفيما يمثل تأثير السينما الهندية تحديا لصناعة الأفلام في باكستان، إلا أن البعض يرى أن الأفلام التي تقدمها جارتها الهندية تلعب دورا هاما في تحريك الجمهور لمشاهدة الأفلام.

وقال جيرجيس سيجا الرئيس التنفيذي لتلفزيون "ايه ار واي"، إحدى القنوات الرئيسية في باكستان: "هناك بالتأكيد انتعاش في هذه الصناعة، والأفلام العالمية هي جزء من هذه العملية".
وأضاف: "تحتاج هذه الصناعة في باكستان لأن يكون لها شباك للتذاكر، وذلك حتى يكون بالإمكان عرض الموهبة المحلية. نحن نبني من البداية، حيث بدأت دور السينما والمسرح في الظهور في المدن الكبرى، لذا لا يمكننا الاعتماد بشكل كامل على المنتج المحلي بعد".

وأكد سيجا أن الاستثمار في شركات إنتاج مستقلة مطلوب قبل أن تتحول هذه الصناعة إلى نشاط تجاري حيوي يمكن للمستثمرين الدوليين الاستثمار فيه.
وأضاف "في الوقت الحالي، ليس هناك مجال للعودة. إننا نستثمر تلك المواهب ونطورها حتى تتمكن في المستقبل من فهم الجوانب التجارية والعملية واستيعابها لصناعة الأفلام".
وأسس سيجا بالتعاون مع نديم ماندفيوالا للتو شركة "ذا بلاتفورم"، وهي أول كيان مستقل لتوزيع الأفلام في باكستان، والتي كان فيلم "جوش" هو باكورة أعمالها.

ويرى سيجا أن صناعة السينما في البلاد تشهد مرحلة تحول، حيث إنه وللمرة الأولى منذ عقود، يكون هناك أمل في جذب اهتمام المستثمرين من خارج باكستان.

بي بي سي
الاحد 22 سبتمبر 2013


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث | Français | English | Spanish | Persan