علاف المجموعة القصصية الجديدة "حالة تشبهنا".للكاتبة القطرية هدى النعيمي
وكعادتها في التركيز على الهموم الاجتماعية وملامسة الهم السياسي أكتظت المجموعة بمواقف وشخصيات من قاع المجتمع وقمته تعكس في الحالين ما يدور في مجتمعات خليجية وعربية تشهد تحولات عميقة تغير شكل الحياة واخلاق الناس بسرعة لم تألفها منطقة عاشت على إيقاعات بطيئة لقرون طويلة .
ومن الطبيعي أن تكون شجون المرأة وشؤنها في قلب أهتمام كاتبة من مجتمع محافظ تكافح فيه النساء أضعاف مكافحة الرجال ليثبتن أنفسهن في مناخ اجتماعي لا يعترف بابداع النساء الا في الحدود التي تسمح باستمرار هيمنة العقلية الذكورية وثوابتها واولوياتها التي خلخلتها التطورات الحديثة دون أن تزيحها عن مواقع التأثير الاولى .
في قصة " الليلة الاولى وما بعدها" يشاهد القارئ نموذجا يظن انقراضه عن نساء تباع لاصحاب المال والنفوذ ثم يتم رميهن للاتباع بعد ليال قليلة دون مراعاة لعرف او اخلاق او دين ، فبطلة القصة التي لم تتمكن من مشاهدة وجه زوجها و "شاريها" الا في لمحة خاطفة تجد نفسها بعد ايام في سرير رجل أخرى تضطر للعيش معه بعد احتجاج لأن منطقه وتهديداته من النوع الذي لا يمكن ان تتحمله امرأة اعدتها امها وظروفها للطاعة المطلقة ، وهكذا تواصل كمعظم النساء المعاناة بصمت وهي ترقب التحولات السياسية والاجتماعية حولها وترى النصب والتماثيل تقام لاشخاص مزيفين بينما المرأة الشهيدة الحقيقية في المجتمع لا تجد من يمجد دورها او يتنبه اليه على سبيل المواساة .
ومن قصص معاناة النساء في مجموعة الدكتورة هدى النعيمي الجديدة قصة " في مخدعي أخرى " عن امرأة يفكر زوجها باستبدالها ولا جديد في هذا الامر لكن الجديد في السرد قدرة الكاتبة على النفاذ الى نفسيات بنات جنسها لاستكناه حالة الاستسلام والقبول لما لا يمكن القبول به في ثقافات ومجتمعات اخرى حيث تدافع المرأة عن حقوقها بشراسة ويدعمها القانون والمجتمع الا في المجتمعات المحافظة حيث الاستسلام وتوقع المتوقع والتعامل معه بهدوء هو الحل الوحيد المتاح لبنات حواء قبل ظهور الجيل المتمرد على التقاليد الذي تجد بعض شخصياته في هذه المجموعة الممتعة .
ان معظم المتمردات في مجموعة " حالة تشبهنا" من النوع الذي يمكن تسميته او تصنيفه تحت بند المؤمنات بفروسية العقل والعلم فهن حالمات في البداية منجزات في النهاية ومتفوقات دوما لكن لا يخلو الامر من نموذج او اثنين يسرقهن روتين الحياة وينغمسن كما في قصة "قالت مريم " في حياة رتيبة مملة لكنهن يواصلن التظاهر بعكسها وهذا شكل آخر من أشكال معاناة النساء العربيات .
ولأن المؤلفة نفسها ، وهي من حملة الدكتوراة في الفيزياء النووية من جيل الانجازات في بلادها ومن الفئة التي بدأت تغير الصورة التقليدية للمرأة تكثر عندها هذه النماذج دون أن يختفي النموذج التقليدي فكأن الكاتبة تعتبر نفسها جسرا بين جيلين وواسطة عقد بين نمطين يتعايشان معا ويمهدان لظهور جيل له من كل منهما جينة ونصيب.
ويبدو انه كان في ذهن الدكتورة هدى النعيمي نموذجا تعتبره قدوة لها بين النساء ، فالمجموعة مهداة لشقيقتها الكبرى الدكتورة نجاح التي كانت احدى رائدات الحقل التربوي في قطر وبعبارة موحية من الذكر الحكيم تبدأ الكاتبة الاهداء لأخت في الأعالي فتقول : " ونفس وما سواها" الى نجاح ..,"نفس" أستوت عاليا وخرجت الى خلود أعلى ، حالة لم أجد سواها ما يشبهها "
تتألف المجموعة من ستة عشر قصة وصدرت حديثا عن وزارة الثقافة القطرية وهي المجموعة الرابعة للكاتبة التي سبق لها ان اصدرت كل من "المكحلة" ، "انثى" و "اباطيل" كما ان لها كتابا في الرؤى النقدية حول السرد و المسرح هو "عين ترى" و الذي صدر عام 2002 في الدوحة وبهذه الابداعات كلها تظل الدكتورة هدى النعيمي واسطة عقد بين جيلين من النساء في بلاد هجرتها الايقاعات البطيئة
ومن الطبيعي أن تكون شجون المرأة وشؤنها في قلب أهتمام كاتبة من مجتمع محافظ تكافح فيه النساء أضعاف مكافحة الرجال ليثبتن أنفسهن في مناخ اجتماعي لا يعترف بابداع النساء الا في الحدود التي تسمح باستمرار هيمنة العقلية الذكورية وثوابتها واولوياتها التي خلخلتها التطورات الحديثة دون أن تزيحها عن مواقع التأثير الاولى .
في قصة " الليلة الاولى وما بعدها" يشاهد القارئ نموذجا يظن انقراضه عن نساء تباع لاصحاب المال والنفوذ ثم يتم رميهن للاتباع بعد ليال قليلة دون مراعاة لعرف او اخلاق او دين ، فبطلة القصة التي لم تتمكن من مشاهدة وجه زوجها و "شاريها" الا في لمحة خاطفة تجد نفسها بعد ايام في سرير رجل أخرى تضطر للعيش معه بعد احتجاج لأن منطقه وتهديداته من النوع الذي لا يمكن ان تتحمله امرأة اعدتها امها وظروفها للطاعة المطلقة ، وهكذا تواصل كمعظم النساء المعاناة بصمت وهي ترقب التحولات السياسية والاجتماعية حولها وترى النصب والتماثيل تقام لاشخاص مزيفين بينما المرأة الشهيدة الحقيقية في المجتمع لا تجد من يمجد دورها او يتنبه اليه على سبيل المواساة .
ومن قصص معاناة النساء في مجموعة الدكتورة هدى النعيمي الجديدة قصة " في مخدعي أخرى " عن امرأة يفكر زوجها باستبدالها ولا جديد في هذا الامر لكن الجديد في السرد قدرة الكاتبة على النفاذ الى نفسيات بنات جنسها لاستكناه حالة الاستسلام والقبول لما لا يمكن القبول به في ثقافات ومجتمعات اخرى حيث تدافع المرأة عن حقوقها بشراسة ويدعمها القانون والمجتمع الا في المجتمعات المحافظة حيث الاستسلام وتوقع المتوقع والتعامل معه بهدوء هو الحل الوحيد المتاح لبنات حواء قبل ظهور الجيل المتمرد على التقاليد الذي تجد بعض شخصياته في هذه المجموعة الممتعة .
ان معظم المتمردات في مجموعة " حالة تشبهنا" من النوع الذي يمكن تسميته او تصنيفه تحت بند المؤمنات بفروسية العقل والعلم فهن حالمات في البداية منجزات في النهاية ومتفوقات دوما لكن لا يخلو الامر من نموذج او اثنين يسرقهن روتين الحياة وينغمسن كما في قصة "قالت مريم " في حياة رتيبة مملة لكنهن يواصلن التظاهر بعكسها وهذا شكل آخر من أشكال معاناة النساء العربيات .
ولأن المؤلفة نفسها ، وهي من حملة الدكتوراة في الفيزياء النووية من جيل الانجازات في بلادها ومن الفئة التي بدأت تغير الصورة التقليدية للمرأة تكثر عندها هذه النماذج دون أن يختفي النموذج التقليدي فكأن الكاتبة تعتبر نفسها جسرا بين جيلين وواسطة عقد بين نمطين يتعايشان معا ويمهدان لظهور جيل له من كل منهما جينة ونصيب.
ويبدو انه كان في ذهن الدكتورة هدى النعيمي نموذجا تعتبره قدوة لها بين النساء ، فالمجموعة مهداة لشقيقتها الكبرى الدكتورة نجاح التي كانت احدى رائدات الحقل التربوي في قطر وبعبارة موحية من الذكر الحكيم تبدأ الكاتبة الاهداء لأخت في الأعالي فتقول : " ونفس وما سواها" الى نجاح ..,"نفس" أستوت عاليا وخرجت الى خلود أعلى ، حالة لم أجد سواها ما يشبهها "
تتألف المجموعة من ستة عشر قصة وصدرت حديثا عن وزارة الثقافة القطرية وهي المجموعة الرابعة للكاتبة التي سبق لها ان اصدرت كل من "المكحلة" ، "انثى" و "اباطيل" كما ان لها كتابا في الرؤى النقدية حول السرد و المسرح هو "عين ترى" و الذي صدر عام 2002 في الدوحة وبهذه الابداعات كلها تظل الدكتورة هدى النعيمي واسطة عقد بين جيلين من النساء في بلاد هجرتها الايقاعات البطيئة


الصفحات
سياسة








