يتصفح السيد زانج كتالوج المزاد يحيط به رجال يرتدون حللا سوداء أنيقة من تصميمات بيوت أزياء عالمية. يعلق زانج بينما تلمع عيناه ببريق شديد "إنها أشياء تذهب بالعقول". تطل شعيرات بيضاء أسفل قبعة البيسبول التي حال لونها. آخر مرة تردد فيها على المزاد حرص على اقتناء بعض الأعمال الفنية، من منطلق قناعته في وجود الكثير من الأغنياء ومن ثم سيكون بمقدوره إعادة بيعها عن طريق الانترنت وتحقيق أرباح خيالية.
يسيطر الأغنياء الجدد في الصين على نشاط صالات المزادات الجديد على المجتمع الاشتراكي الذي يشهد العديد من التحولات الكبيرة في بنيته وتركبيته التقليدية. وبالفعل فبعد الولايات المتحدة تحولت الصين إلى ثاني أكبر سوق عالمي م حيث الحجم لمزادات المقتنيات الفنية القيمة.
شهد البلد الأسيوي طفرة كبيرة في هذا المجال خلال الفترة بين 2007 و2011، ثم تراجع نشاط المزادات نسبيا العام الماضي بسبب فتور حماس الاقتصاد الصيني عام 2012. وبالرغم من ذلك، وفقا لتقارير مجلة "الإكونوميست" بلغ حجم نشاط السوق في عام الفتور عشرة مليارات وستمئة مليون يورو.
وفقا للمسؤولة الإدارية بدار "انترنت ابياليف" للمزادات، لي بي، "لا يزال ولع أثرياء الصين بالمزادات كبيرا، حيث لم تعد الاستثمارات العقارية والمضاربة على الأسهم والسندات، تجتذب المستثمرين كما في السابق، ومن هنا أصبح للفن سوق بالغ الأهمية". كما تؤكد أنه بالرغم من أن القطاع لا يزال ناشئا، وينحصر اهتمام المستثمرين في الأعمال الكلاسيكية الصينية، هناك شغف متزايد بالأعمال الفنية الغربية.
كما شهد سوق الفن في الصين تحولا جذريا، فبعد احتدام الصراع بين الطبقات، وتسخير الفن لخدمة أغراض النظام والثورة الشيوعية، ظهر هواة جمع التحف ومجموعات الأعمال الفنية، لتتشكل ظاهرة الولع بما بات يعرف بـ"الكيتش الثوري". تجدر الإشارة إلى أن مصطلح "كيتش" كلمة ألمانية قديمة تعني "النفاية" وقد انتشرت في القرن التاسع عشر كإشارة إلى للفن أو الأدب الهابط، وفي كتابه "خفة الكائن التي لا تحتمل" حول الأديب التشيكي ميلان كونديرا، المصطلح لمفهوم ينطبق على سلوكيات البشر بمختلف مستوياتهم.
يذكر أنه في عام 1995 ، اندلع صراع في أحد المزادات على بورتريه للزعيم الصيني ماو، تطور إلى مواجهة شرسة بين الأثرياء الجدد من المناضلين السابقين بالحرس الأحمر، وحيتان العقارات بهونج كونج، إلى أن تم بيع اللوحة التي يقدر حجمها بـ2ر2 متر ارتفاع و 8ر1 عرض، مقابل 5ر5 مليون يوان أي ما يعادل 900 ألف دولار بسعر اليوم.
أصبح الكثير من الصينيين يتفاعلون مع الأحداث بأسلوب برجماتي، وبينما يدور الحديث حول "الغضب ضد الرأسمالية" في الخارج، يقلب الصينيون بين مقتنياتهم المخزنة في سحارات دواليبهم، بحثا عن ذكريات ثورية يمكن أن تباع بالمزاد، حيث تشهد الصالات عرض أشياء مثل أختام بيع الدقيق المدعوم أو بطاقات التموين لتوزيع الأرز في أوقات المجاعات.
بمرور الزمن خفت القبضة الحديدية للسلطة الصينية الحاكمة، فيما يتعلق بقطاع الفنون المعروضة للبيع بالمزاد. تقوم دور المزادات بتوحيد استراتيجياتها دوليا، ومن ثم تحصل مجموعات دولية على تصريح محدود لدخول السوق الصيني. ويسيطر على هذا البزنس عملاقان اثنان هما "China Guardian" و"Poly Auction" التي تربطها علاقات قوية بجيش التحرير الشعبي.
في أيلول/ سبتمبر الماضي ، تمكنت دار كريستيز للمزادات من إقامة أول مزاد لها في الصين، فيما لا تزال منافستها التقليدية، سوذبيز، تركز أغلب نشاطها حتى هذه اللحظة في هونج كونج. وبالرغم من ذلك يشهد السوق الآسيوي نموا كبيرا من حيث عدد الأثرياء الذين يتوقون للحصول على المقتنيات الفنية الأثرية ودفع أي مبالغ من أجلها.
تقول لي بي "يريد الأثرياء الصينيون الجدد الانتقال من مرحلة الثراء إلى مرحلة الوجاهة والفخامة، ومن ثم تصبح الأعمال الفنية والمقتنيات والتحف هي المقوم الذي يحتاجونه لاستكمال وضعهم المجتمعي الجديد. لم يعد الأثرياء يسعون لتحقيق المزيد من الثروة بل الذوق الرفيع".
ولا يخلو الأمر من منغصات، حيث بدأت تغزو السوق الكثير من الأعمال المقلدة، ووفقا لصحيفة "نيويورك تايمز"، هناك الكثير من المزادات يتم إلغاؤها في آخر لحظة، كما يرفض المشترون دفع قيمة الأعمال بسبب شكوكهم في أصالتها.
ولكن الثري العجوز زانج، لا يخيفه هذا، مؤكدا وهو يواصل تصفح الكتالوج أن "إذا كان العمل أصليا فسوف أحصل على ثروة. سوف أشتري هذه اللوحة" مشيرا إلى لوحة منظر طبيعي تلفه الغيوم. الطريف في الأمر أن زانج يتراجع في اللحظة الأخيرة قائلا "ربما أقرر المرة القادمة".
يسيطر الأغنياء الجدد في الصين على نشاط صالات المزادات الجديد على المجتمع الاشتراكي الذي يشهد العديد من التحولات الكبيرة في بنيته وتركبيته التقليدية. وبالفعل فبعد الولايات المتحدة تحولت الصين إلى ثاني أكبر سوق عالمي م حيث الحجم لمزادات المقتنيات الفنية القيمة.
شهد البلد الأسيوي طفرة كبيرة في هذا المجال خلال الفترة بين 2007 و2011، ثم تراجع نشاط المزادات نسبيا العام الماضي بسبب فتور حماس الاقتصاد الصيني عام 2012. وبالرغم من ذلك، وفقا لتقارير مجلة "الإكونوميست" بلغ حجم نشاط السوق في عام الفتور عشرة مليارات وستمئة مليون يورو.
وفقا للمسؤولة الإدارية بدار "انترنت ابياليف" للمزادات، لي بي، "لا يزال ولع أثرياء الصين بالمزادات كبيرا، حيث لم تعد الاستثمارات العقارية والمضاربة على الأسهم والسندات، تجتذب المستثمرين كما في السابق، ومن هنا أصبح للفن سوق بالغ الأهمية". كما تؤكد أنه بالرغم من أن القطاع لا يزال ناشئا، وينحصر اهتمام المستثمرين في الأعمال الكلاسيكية الصينية، هناك شغف متزايد بالأعمال الفنية الغربية.
كما شهد سوق الفن في الصين تحولا جذريا، فبعد احتدام الصراع بين الطبقات، وتسخير الفن لخدمة أغراض النظام والثورة الشيوعية، ظهر هواة جمع التحف ومجموعات الأعمال الفنية، لتتشكل ظاهرة الولع بما بات يعرف بـ"الكيتش الثوري". تجدر الإشارة إلى أن مصطلح "كيتش" كلمة ألمانية قديمة تعني "النفاية" وقد انتشرت في القرن التاسع عشر كإشارة إلى للفن أو الأدب الهابط، وفي كتابه "خفة الكائن التي لا تحتمل" حول الأديب التشيكي ميلان كونديرا، المصطلح لمفهوم ينطبق على سلوكيات البشر بمختلف مستوياتهم.
يذكر أنه في عام 1995 ، اندلع صراع في أحد المزادات على بورتريه للزعيم الصيني ماو، تطور إلى مواجهة شرسة بين الأثرياء الجدد من المناضلين السابقين بالحرس الأحمر، وحيتان العقارات بهونج كونج، إلى أن تم بيع اللوحة التي يقدر حجمها بـ2ر2 متر ارتفاع و 8ر1 عرض، مقابل 5ر5 مليون يوان أي ما يعادل 900 ألف دولار بسعر اليوم.
أصبح الكثير من الصينيين يتفاعلون مع الأحداث بأسلوب برجماتي، وبينما يدور الحديث حول "الغضب ضد الرأسمالية" في الخارج، يقلب الصينيون بين مقتنياتهم المخزنة في سحارات دواليبهم، بحثا عن ذكريات ثورية يمكن أن تباع بالمزاد، حيث تشهد الصالات عرض أشياء مثل أختام بيع الدقيق المدعوم أو بطاقات التموين لتوزيع الأرز في أوقات المجاعات.
بمرور الزمن خفت القبضة الحديدية للسلطة الصينية الحاكمة، فيما يتعلق بقطاع الفنون المعروضة للبيع بالمزاد. تقوم دور المزادات بتوحيد استراتيجياتها دوليا، ومن ثم تحصل مجموعات دولية على تصريح محدود لدخول السوق الصيني. ويسيطر على هذا البزنس عملاقان اثنان هما "China Guardian" و"Poly Auction" التي تربطها علاقات قوية بجيش التحرير الشعبي.
في أيلول/ سبتمبر الماضي ، تمكنت دار كريستيز للمزادات من إقامة أول مزاد لها في الصين، فيما لا تزال منافستها التقليدية، سوذبيز، تركز أغلب نشاطها حتى هذه اللحظة في هونج كونج. وبالرغم من ذلك يشهد السوق الآسيوي نموا كبيرا من حيث عدد الأثرياء الذين يتوقون للحصول على المقتنيات الفنية الأثرية ودفع أي مبالغ من أجلها.
تقول لي بي "يريد الأثرياء الصينيون الجدد الانتقال من مرحلة الثراء إلى مرحلة الوجاهة والفخامة، ومن ثم تصبح الأعمال الفنية والمقتنيات والتحف هي المقوم الذي يحتاجونه لاستكمال وضعهم المجتمعي الجديد. لم يعد الأثرياء يسعون لتحقيق المزيد من الثروة بل الذوق الرفيع".
ولا يخلو الأمر من منغصات، حيث بدأت تغزو السوق الكثير من الأعمال المقلدة، ووفقا لصحيفة "نيويورك تايمز"، هناك الكثير من المزادات يتم إلغاؤها في آخر لحظة، كما يرفض المشترون دفع قيمة الأعمال بسبب شكوكهم في أصالتها.
ولكن الثري العجوز زانج، لا يخيفه هذا، مؤكدا وهو يواصل تصفح الكتالوج أن "إذا كان العمل أصليا فسوف أحصل على ثروة. سوف أشتري هذه اللوحة" مشيرا إلى لوحة منظر طبيعي تلفه الغيوم. الطريف في الأمر أن زانج يتراجع في اللحظة الأخيرة قائلا "ربما أقرر المرة القادمة".


الصفحات
سياسة









