مخرج فلسطيني يتعجب من انتقاد مسألة التمويل الإسرائيلي لأفلام تفضح الاحتلال



القاهرة - اعتبر المخرج والممثل الفلسطيني محمد بكري أن تمويل أعمال سينمائية تتحدث عن القضية الفلسطينية من جهات اسرائيلية تعد إشكالية حقيقية متواصلة ويتم التعامل مع المشتركين فيها بطريقة وصفها بأنها "متشنجة" من قبل كثير من العرب.


الممثل الفلسطيني محمد بكري
الممثل الفلسطيني محمد بكري
وقال بكري في ندوة لتكريمه ظهر اليوم الجمعة في مهرجان الاسكندرية لسينما دول البحر المتوسط: "البعض ينظر إلى القضية الفلسطينية باعتبارها شأنا فلسطينيا خاصا وينتظر من الفلسطينيين أن يتغلبوا على كل المعوقات وحدهم بينما الأصل أن فلسطين قضية عربية بالأساس والعرب لا يقومون بالمطلوب منهم تجاهها".

وتعجب المخرج الفلسطيني من انتقاد بعض السينمائيين العرب للجوء بعض السينمائيين الفلسطينيين إلى جهات إسرائيلية للحصول على تمويل لأعمالهم الفنية "بينما لا ينتقدون تقاعس الجهات العربية عن التمويل أو انتاج الدول العربية لأعمال عن القضية. لكنه في الوقت نفسه اعتبر أي فنان فلسطيني يحصل على تمويل اسرائيلي لفيلمه ثم يقدم عملا ضد القضية "خائنا". وأضاف: "نحن نحصل على تمويل إسرائيلي لأعمالنا التي تعري الاحتلال الإسرائيلي والقمع الإسرائيلي والمجازر الإسرائيلية، فما الضير في ذلك؟".

واستطرد "تتحدث اسرائيل عن كونها دولة ديمقراطية ونحن نستغل ثغرات في القانون الإسرائيلي للحصول على الدعم وتقديم أعمال فنية تقدم قضية شعبنا قدر المستطاع، أليس هذا أفضل من الاستسلام؟".

وقال بكري إنه تعرض لحرب ضارية من جهات إسرائيلية منذ بداية عمله الفني خاصة في فيلمه الأشهر كممثل "حنا كيه" للمخرج اليوناني الكبير كوستا جافراس عام 1983 الذي جسد فيه دور البطولة وكان يتناول حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى بلادهم والذي نظمت حملة صهيونية عالمية لمطاردته ومنع عرضه وصلت حد التهديد بتفجير صالات العرض.

وقال إنه منذ انتاج فيلمه "جنين جنين" عام 2002 وحتى الأن يتعرض لحرب إعلامية وقضائية ضارية في إسرائيل كونه أحد الفلسطينيين الذين يحملون هوية إسرائيلية ويعيشون داخل الخط الأخضر حيث تم منع عرض الفيلم من جانب الرقابة الإسرائيلية لمدة عامين كاملين بحجة الإساءة للجيش الإسرائيلي كونه وثق شهادات لفلسطينيين حول المذبحة التي جرت في مخيم جنين وراح ضحيتها أكثر من مئتي فلسطيني.

وأوضح أنه بعد عامين في المحاكم حصل على حكم قضائي بعرض الفيلم "لكن كان الوقت قد فات حيث تم تشويه الفيلم بتعمد كامل على مدار العامين من جانب ألة الإعلام الإسرائيلي ونعته بأنه فيلم كاذب ما جعل أعداد قليلة تشاهده عند عرضه لاحقا قبل أن تبدأ جولة قضائية جديدة بعد اتهام الفيلم من جانب خمسة جنود إسرائيليين بالإساءة وهي القضية التي ربحها أيضا لكون الجنود غير ذي صلة بأحداث الفيلم".

وقال المخرج الفلسطيني إن "إسرائيل تدعي أنها ديمقراطية رغم كل القمع والقتل وأنه وغيره من السينمائيين الفلسطينين يحاولون استغلال هذا الإدعاء بالديمقراطية لتقديم أعمالهم التي يسمح لها بهامش من الحرية طالما لا تتناول موضوعين أساسيين هما الجيش الإسرائيلي وواقعة الهولوكوست الإسرائيلية على يد النازي".

ويرى محمد بكري أن معاناة السينمائيين الفلسطينيين "الذين لم يضطروا للهجرة أو اللجوء السياسي أكبر بكثير من تلك الخاصة بأقرانهم في الخارج حيث أنهم يعملون تحت ضغوط سياسية وقانونية وإعلامية كبيرة لكنهم لازالوا يواصلون التحدي والعمل باصرار على تقديم أعمال تعرض قضية شعبهم وبلدهم".
ولم ينكر المخرج الفلسطيني أن بعض مواطنيه رضخو للضغوط أو استسلموا للواقع وباتوا يتعاملون مع إسرائيل بما يضر القضية الفلسطينية.

وأشار إلى فيلم إسرائيلي شاهده مؤخرا بعنوان "بيت لحم" يشارك في بطولته فلسطينيين وإسرائيليين ويقدم المخابرات الإسرائيلية باعتبارها جهة الحق والعدل والخير بينما فصائل المقاومة الفلسطينية هي الإرهاب والعنف والتخريب.

د ب ا
السبت 2 نونبر 2013


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث | Français | English | Spanish | Persan