مخرج مسرحي روس يعرب عن قلقه إزاء مستقبل الثقافة في بلاده






موسكو – كلوديا ثالر - مر على المخرج المسرحي الروسي الشهير كيريل سريبرينكوف عام طويل من المعاناة كابد خلاله الوحدة، وكان يتاح له الانقطاع عن عزلته كل بضعة أسابيع بالمثول أمام محكمة في موسكو، كان ينتهز فرصتها ليصف مرارا وتكرارا محنته التي يرزح تحتها خلال عام من الإقامة الجبرية داخل منزله.

ولم يكن لدى سريبرينكوف اتصال يذكر بالعالم الخارجي حيث أنه تم حبسه داخل شقته الخاصة الكائنة في وسط موسكو، وكان يسمح له بأن يجري اتصالات مع عدد محدود من الأشخاص، كما كان محظورا عليه استخدام شبكة الإنترنت، بينما سمح له بالتنزه سيرا على الأقدام برفقه الحراس لمدة ساعتين يوميا


كيريل سريبرينكوف
كيريل سريبرينكوف
 .
وقال محاميه ديمتري خاريتونوف لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إن "القيود التي فرضت على حرية كيريل كانت شديدة الوطأة وتلقي ضغوطا نفسية عليه، ونتيجة لهذه القيود لجأ إلى العمل طوال الوقت".
وكان العمل هو السبيل الوحيد أمام سريبرينكوف /48 عاما/ للتخفيف من معاناته، حيث لم يكن يسمح له بالاتصال إلا بمحاميه والمحققين وأبيه.
واتهم سريبرينكوف ، الذي يعد واحدا من أشهر المخرجين الروس ، بالتورط في اختلاس أموال مخصصة لإنتاج مسرحية شكسبير "حلم ليلة منتصف الصيف"، وتم إدخال عدد من العاملين معه في إخراج المسرحية في القضية.
ودافع سريبرينكوف عن نفسه قائلا أمام المحكمة في منتصف آب/أغسطس الحالي قائلا "منذ إلقاء القبض علي لم أواجه إلا مزاعم باطلة"، وأعرب محاميه عن نفس الرأي بقوله "ليس ثمة دليل يوحي بالإدانة حيث لا توجد جريمة في الأصل".
ويأمل سريبرينكوف في أن يتم حفظ القضية، وأن يتمكن من مغادرة منزله كإنسان حر.
ويعد سريبرينكوف فنانا بارعا متعدد المواهب مثل بقية المخرجين الروس سواء في مجال السينما أو الأوبرا أو المسرح، وكان مديرا "لمسرح جوجول" ذي المكانة الرفيعة، كما قام بعرض مسرحيات من إخراجه خارج روسيا.
ومن الآثار السلبية لإقامته الجبرية أن "أوبرا شتوتجارت" عرضت العام الماضي مسرحية "هانزل وجريتا" من إخراجه دون حضوره، كما تم في مهرجان كان السينمائي الاحتفاء دون حضوره بفيلمه "ليتو" أي الصيف، الذي يدور حول حياة أسطورة أغاني الروك الروسي فيكتور تسوي.
وقال محاميه خاريتونوف إن سريبرينكوف نجح وبشكل مركز في متابعة المساندة التي يلقاها في جميع أنحاء العالم.
ويرى مؤيدو سريبرينكوف أن احتجازه الذي تم في 22 آب/أغسطس 2017 هو نقطة تحول في الساحة الثقافية الروسية، فهم ينظرون إلى القضية باعتبارها وسيلة لترهيب الفنانين الذين ينتقدون الدولة ويحرضون عليها في أعمالهم الفنية.
وكان سريبرينكوف يتشكك في أداء الحكومة، لكن مع ذلك أحدث توازنا بين معارضته لها والتعاون مع وزارة الثقافة الروسية، وهو ترتيب أدى إلى التزامه السكوت .
وقام الممثلون في "مسرح جوجول" بشكل دوري بلفت الأنظار إلى رئيسهم المعين وهو سريبرينكوف، برفع صور ولافتات تحمل شعارات أثناء عرض المسرحية.
ووجه العديد من المخرجين العالميين مثل المخرج الألماني فولكر شولندورف، والروائي الأسترالي الحاصل على جائز نوبل إلفريدي جلينك، رسائل إلى مكتب المدعي العام الروسي يدعون فيها إلى إطلاق سراح سريبرينكوف
ولم يتم بعد توجيه اتهام إلى سريبرينكوف، كما لا توجد أي إشارة تدل على إحالة القضية الى المحكمة في وقت قريب.
ويتم تمديد قرار الإقامة الجبرية بحق المخرج الروسي شهر بشهر، وفي هذا الصدد قال محاميه "إن هذا المد يمكن أن يستمر ما دام المحققون أو جهات الادعاء يريدون ذلك".

كلوديا ثالر
الاثنين 3 سبتمبر 2018