مدينة منبج تعيش حالة من القلق بانتظار تفاهمات دولية بشأنها






دمشق - خليل هملو - -يعيش أهالي منطقة منبج في ريف حلب الشرقي حالة من القلق بسبب التطورات التي تشهدها المنطقة عقب التصريحات التركية التي تحدثت عن خارطة طريق تخص المنطقة وأبعاد سيطرة وحدات حماية الشعب الكردي إلى ما وراء نهر الفرات .

التصريحات التركية حول طرد مسلحي وحدات حماية الشعب الكردي وقوات سورية الديمقراطيى(قسد ) الموالية لها من المنطقة قوبلت بصمت أمريكي رغم وجود قوات امريكية وفرنسية في المنطقة .


قوات اميركية في منبج
قوات اميركية في منبج
 
هذه التطورات على الأرض دفعت مجلس منبج العسكري والمدني وكافة الفعاليات الاخرى الموالية له على عقد مزيد من الاجتماعات لتدارس الخطوات القادمة وربما مواجهة الجيش التركي وفصائل المعارضة السورية الموالية له .
ويعتبر الرئيس المشترك للمجلس التشريعي في مدينة منبج الشيخ فاروق الماشي أن " حالة القلق في منطقة منبج موجودة منذ احتلال حزب العدالة والتنمية التركي مدينة عفرين وما رافقها من تغير ديمغرافي للمنطقة، وكانت درساً قاسياً ".

ويضيف الشيخ الماشي لوكالة الانباء الالمانية(د.ب.أ) " عقدنا عدة اجتماعات ولدينا شراكة مع التحالف الدولي ...حضر ضباط امريكان وفرنسيون ، ونحن نرحب بأي عمل يوقف شلال الدم في سورية ، ولكن إذا فرض علينا القتال، مجلس منبج العسكري وأهالي منبج سوف يدافعون عن مدينتهم ، ومجلس منبج العسكري نحن نثق ونفتخر به ...قاتل داعش في الرقة ودير الزور وسوف يدافع عن المدينة بشتى السبل ".
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن خطة العمل التركية الأمريكية بشأن منبج تقرر أن يبدأ تنفيذها منتصف شهر حزيران/ يونيو ،وسيكون ذلك على امتداد ستة أشهر، مضيفا أن هذا النموذج يتعين أن يطبق في المستقبل على الرقة وكوباني ومناطق سورية أخرى تسيطر عليها "وحدات حماية الشعب".
وأوضح أنه سيتم نزع السلاح من قوات "سوريا الديمقراطية" أثناء انسحاب التنظيم من منبج، وستنتهي العملية بالتزامن مع انتهاء انسحاب عناصره، مؤكدا أنه لن يكون هناك دور لأي دولة ثالثة في منبج بما في ذلك فرنسا وبريطانيا وبلجيكا.
ويضيف الرئيس المشترك للمجلس التشريعي " كل ما نسمعه عن خارطة طريق امريكا تركيا هو من وكالة انباء الاناضول ، وأهالي منبج يرفضون رفضا قطعيا أي تدخل في منبج بشكل خاص وعموم سورية وبالنسبة لأي اتفاق كان يعتبر باطلا لأن من يقرر مصير منبج هو أهلها ومجلسها العسكري والإدارة المدنية فيها".
ويعتبر مراقبون أن أول تنفيذ خطوات خارطة الطريق الامريكية التركي إعلان وحدات الحماية الكردية سحب مستشاريها من منبج ويعتبر صدام الحمد المسؤول في مجلس منبج المدني أن سحب الوحدات لمستشاريهم لإنهائهم مهمة التدريب " بالنسبة للمستشارين العسكريين كانوا هنا من أجل التدريب والاستفادة من خبراتهم وبعد أن اصبح لدى مجلس منبج العسكري الخبرة الكافية قامت الوحدات بسحب مستشاريها من منبج لانهم انهوا مهمة تدريب المجلس العسكري على أكمل وجه وأصبح بإمكانه أن يدافع عن المدينة ضد أي إعتداء خارجي لأن المجلس العسكري هو من أبناء منبج وأهالي منبج وابناؤها يرفضون أي تدخل تركي في مدينة منبج ".

وكانت وحدات حماية الشعب الكردية أعلنت في الخامس من حزيران/ يونيو في بيان تلقت وكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ) نسخة منه أن " قيادتها قرّرت سحب مستشاريها العسكريين من مدينة منبج ، بعد وصول مجلس منبج العسكري إلى الاكتفاء الذاتي في مجالات التدريب، معربا عن جاهزية وحدات حماية الشعب لمساعدة المجلس إذا اقتضى الأمر ذلك ".

وقال رئيس المكتب السياسي للواء المعتصم ابزر فصائل درع الفرات في تغريدة على موقع تويتر في الحادي عشر من حزيران/ يونيو " إن اتفاق منبج جاء ليقلب الطاولة على الروس ويبشر بحقبة جديدة عنوانها العودة الأمريكية".
وكان قائد في مجلس منبج العسكري التابع للجيش السوري الحر قال لوكالة الانباء الالمانية " معركة منبج لن تستمر طويلاً لوجود رفض شعبي من الاهالي لوجود وحدات حماية الشعب الكردي وشهدت المدينة اضرابات واحتجاجات وكل هذه عوامل سوف تساعد على سقوط المدينة دون قتال ".
ويؤكد القائد العسكري " عملية دخول قواتنا إلى مدينة منبج التي لا نبعد عنها سوى عدة كيلو مترات تحددها قيادة الجيش الحر بالتعاون مع الجيش التركي وربما ستتم العملية بعد الانتخابات الرئاسية التركية التى انتهت مؤخرا"".
وينفي المسؤول في مجلس منبج المدني صدام الحمد وجود قاعدة لدرع الفرات في منبج وقال " بالعكس لا توجد لهم أي قاعدة شعبية في المدينة لأن معظم الأهالي يعرفون أنهم خليط من داعش وجبهة النصرة والجماعات المتطرفة الاخرى وأغلبهم يعتمد على السلب والنهب والخطف كمصدر رزق وما فعلوه في عفرين خير شاهد على دنائة انفسهم ".

ويرى رئيس حزب سورية المستقبل المهندس إبراهيم القفطان أن " فصائل المعارضة ومن خلفهم تركيا لم تقدم أي مشروع ديمقراطي ناجح في مناطق سيطرتها من مدن جرابلس والباب وعزاز وصولاً الى مناطق ريف محافظة ادلب حتى تنقل هذه التجربة إلى مناطق سورية اخرى ، ما هو موجود صراع واقتتال بين الفصائل التي تدعمها تركيا ، بصراحة تريد نشر الفوضى في المناطق المستقرة ".
ومع ذلك يعول القفطان في تصريح لوكالة الانباء الالمانية على حلفائهم " هناك تطمينات من الامريكان بشأن مدينة منبج التي حررها اهلها من تنظيم داعش بمساعدة وحدات الحماية الكردية والتحالف الدولي ".

هذه المساعدة ربما لا تتم في مواجهة الاتراك شركاء الامريكان في حلف الناتو وتكون حالة غض النظر كما حصل في مدينة عفرين التي تركت الوحدات الكردية تواجه الجيش التركي وفصائل المعارضة السورية وانتهت بسيطرتهم على منطقة عفرين في ريف حلب الشمالي الغربي .

ويحاول مجلس مدينة منبج المدني والعسكري والقوى السياسية قدر استطاعتهم تجنيب المدينة أي مواجهة عسكرية حفاظاً على المدينة من الدمار والتهجير حتى وإن تحالفوا مع النظام السوري ودخول القوات الحكومية إلى المدينة كما نصحت روسيا قيادة الوحدات الكردية في مدينة عفرين .
ويقول رئيس حزب سورية المستقبل الذي أسس في شهر اذار / مارس الماضي ويضم عربا واكرادا بقية ومكونات الشمال السوري " لا مشكلة لدينا بالجلوس مع النظام السوري لأنه سوري أفضل من الاعتماد على كتل خارجية أمريكية وتركيا وغيرها ، ونحاول أن يصحح النظام مساره ويغير بعض القوانين في الدستور السوري وايجاد حكم لا مركزي ديمقراطي تعددي ، من هذه الاسباب يمكن ان نتحاور مع النظام افضل من الدول الاخرى التي جلبت الدمار على حساب ابناء سورية ".
ونفى القفطان ما تقوله تركيا من سيطرة وحدات الحماية الكردية على زمام الامور في مدينة منبج وتريد اعادة السيطرة لاهالي منبج " على العكس تماماً العرب لهم دور كبير في تسيير امور المدنية في كل المجالات ، ولكن هناك رفضا من بعض العرب للمساهمة في تسيير الامور في المدينة ".
أهالي مدينة منبج تتوزع مواقفهم بين مؤيد للوضع الحالي واخر يريد عودة النظام السوري إلى المنطقة وثالث يرفض الواقع الحالي ويتطلع وصول الجيش السوري الحر وتركيا وسيطرتهم على منطقة منبج وباقي مناطق شمال سورية .

خليل هملو
الاحد 1 يوليوز 2018


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث | Français | English | Spanish | Persan