مقتل صحفية يثير حالة من الانقسام في مالطا





فاليتا - لينا كليمكيت- في حقل قمح مفرط في نموه نسبيا في مالطا ، هناك بقعة واحدة لا تنمو فيها الأزهار ولا الأعشاب.

هذه المساحة ، حيث قُتلت الصحفية الاستقصائية دافني كاروانا جاليزيا في تشرين أول/أكتوبر بعد انفجار قنبلة أسفل مقعد سيارتها ، ما زالت مزينة بالشموع مع لافتة تحمل كلمة "العدالة".


الصحفية القتيلة
الصحفية القتيلة
 
وبعد ستة أشهر من اغتيالها، لم يتم حل لغز الجريمة بعد. ويشك كثيرون أن يحدث ذلك.
بالنسبة لشقيقة الصحفية، فإن حقيقة الهجوم ليست مفهومة حتى الآن.
وتفضل كورين فيلا، التي كانت تجلس في بهو فندق، أن تتحدث بصوت خفيض.
ويعد اخفاء الهوية مستحيلا على جزيرة صغيرة يبلغ عدد سكانها حوالي 450 ألف نسمة ، ولا يمكنك أن تكون على يقين من الذي يستمع على الطاولة المجاورة.
يتردد جميع أفراد الأسرة في التعليق علنا، لكن انتقاداتهم وعدم ثقتهم في السلطات والحكومة المالطية أمر معروف منذ فترة طويلة. تساور الشكوك فيلا بشأن إدانةالرجال الثلاثة المتهمين بقتل شقيقتها.
وتقول فيلا البالغة من العمر 52 عاما: "العدالة بالنسبة لدافني تعني مثول قاتليها، وأولئك الذين كلفوهم لارتكاب هذا العمل، أمام العدالة. كما تعني أيضا مثول المتورطين في الجرائم التي كشفتها، أمام العدالة".
كانت الجرائم مثل الفساد وغسيل الأموال وضلوع كبار المسؤولين الحكوميين في كليهما ، من الموضوعات الشائعة في مدونة كاروانا جاليزيا التي تحمل عنوان "البث المباشر".
وكانت المدونة قد زعمت ذات مرة أن ميشيل موسكات – زوجة رئيس الوزراء جوزيف موسكات – حصلت على دفعة أموال مثيرة للشبهات قدرها مليون يورو من أذربيجان، بعد أن تم الكشف عن أن شركة مذكورة في أوراق بنما تعود ملكيتها إليها.
"لقد تم إسكاتها(كاروانا) لأنها كانت تعني شيئا".
مرة تلو الأخرى، يتم استخدام هذه الجملة لوصف مقتل الصحفية البالغة من العمر 53 عاما. كما تظهر العبارة ايضا في نصب تذكاري مرتجل قبالة قصر العدل في وسط فاليتا. وتمت إزالة صور وزهور كاروانا جاليزيا من هذا الموقع ثماني مرات، مما أثار غضب بعض الحشود.
تقول بيا زاميت، التي دشنت مع كليمنس دوجاردين حركة "احتلوا العدالة"، "بغض النظر عما إذا كنت تحبها أو تكرهها، فهذا ليس هو المحك". وتعتزم الحركة الضغط على السلطات لتتخذ إجراءات في حين تذكّر الجمهور بأهمية موت كاروانا جاليزيا. وقالت دوجاردين: "هناك أناس كثيرون غاضبون مثلنا. لكنهم خائفون للغاية من التعبير عن غضبهم".
لم يتغير أي شيء بمقتل الصحفية. فقد تلاشت موجات الغضب الأولي للاحتجاجات الجماهيرية ضد الفساد والجرائم التى لاتتسم بالعنف والمدفوعة بدوافع مالية، والتأثير الإجرامي على المؤسسات السياسية. وتساءل دوجاردين لماذا تسعى إلى التغيير ، طالما لم تتأثر أموالك الخاصة.
في الوقت نفسه، مالطا مزدهرة. البطالة منخفضة في حين تتدفق أعداد قياسية من السياح على الجزيرة لقضاء العطلات.
لكن البرلمانيين في الاتحاد الأوروبي بدأوا مؤخرا التعبير عن شكوكهم حول التزام مالطا بالقيم الأوروبية الأساسية.
كان هذا هو آخر عنوان كتبته كاروانا جاليزيا "هناك محتالون في كل مكان تقع عليه عينك الآن. الوضع يائس". وبعد دقائق قليلة من كتابتها هذا العنوان ، ماتت.
ويقول مانويل ديليا ، وهو مدون يبلغ من العمر 41 عامًا ويصف كاروانا جاليزيا بأنها معلمته، "هناك الكثيرين في مالطا ممن يعتقدون أن دافني تستحق أسوأ من ذلك. وهم يقولون ذلك دون تحفظ".
ويقول ديليا: "لقد علمتني ما الذي تعنيه عبارة(انجز الشيء). كانت تعطيني نصائح ودارت بيننا الكثير من المناقشات حول كيفية البقاء على قيد الحياة".
ويقول ديليا إن أبحاث كاروانا جاليزيا حول أوراق بنما وبنك بيلاتوس وصفقات النفط غير القانونية والاتجار المشبوه في جوازات السفر المالطية، هي أمور مترابطة. "ما الذى يربط بين كل هذه النقاط؟ إنها الأصابع الموجودة في قفازات. وما علينا سوى أن نعرف الايادي التي تلبس هذه القفازات".
بالنسبة للبعض، تعد مناهج ديليا وزاميت متطرفة للغاية. التزامهما موضع تقدير، ولكن هناك مخاوف من أنهما سيعزلان نفسيهما أو حتى يعرضان نفسيهما للخطر.
وأظهر مقتل الصحفي السلوفاكي يان كوسياك في شباط/فبراير أن الهجوم على كاروانا جاليزيا لم يكن حادثا منعزلا في الاتحاد الأوروبي. وعلى الرغم من ذلك ، يقول ديليا إنه يتخلى عن ساحة المعركة إذا ما توقف الآن.
في مالطا، العديد منهم لديهم قصصهم الخاصة حول كاروانا جاليزيا، بالإضافة إلى تحقيقاتها العميقة حول الفساد في مالطا، كانت تغذي أيضاً القيل والقال في الجزيرة. يمكن للجميع أن يتوقع أن يصبح جزءًا من مدونتها في مرحلة ما.
كان لدى كاروانا جاليزيا العديد من الأعداء، من الكبار والصغار. وتقول شقيقة كورين إن عائلتها تتذكرها كشخص محب لم يفقد ابدا إحساسه بالغضب من الظلم.
ومنذ ذلك الحين، أدار أبناؤها ماثيو وأندرو وبول ظهورهم لمالطا لأسباب تتعلق بالسلامة.
يقول أندرو: "لقد أصبح منزل طفولتنا، الذي بثت فيه أمنا الكثير من الطاقة والمحبة، مكانا للشعور بالصدمة بالنسبة لنا". ويضيف "لقد أصبحت بلادنا ملاذا للإفلات من العقوبة، لأولئك الأشخاص الذين تآمروا لقتلها".

لينا كليمكيت
الاربعاء 25 أبريل 2018


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث | Français | English | Spanish | Persan