تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون


أيام قرطاج المسرحية: افتتاح باهت وسط أجواء باردة




تونس - لم يرتق افتتاح الدورة 16 من أيام قرطاج المسرحية إلى مستوى عراقة المهرجان غاب الجانب الاحتفالي والتنظيمي وحضر سوء الاستقال والاستهانة بالحدث تلك هي الأجواء مساء أمس الأول بالمسرح البلدي بتونس العاصمة.


شارع الحبيب بورقيبة الذي كان دائما شاهدا على احتفاليات مهرجان المسرح بتونس لم يكن أمس الأول مثلما عهده جمهور المسرح حتى أن زائره في تلك الليلة لا يشعر بقيمة الأيام وهي تحط رحالها لتعلن عن افتتاح دورة جديدة أرادها مديرها وحيد السعفي أن تكون عادية كما ذكر سابقا أو هي أقل من العادية كما رآها الجمهور وحتى الضيوف.
دقت الطبول مرهقة صامتة وحضر السجاد الأحمر ملتويا تعثرت فيه الأرجل وبقي الجمهور يحاول التسلل داخل القاعة هروبا من موجة البرد التي اختارت أن تمر من هناك.. هم حضروا في الموعد المحدد الذي كتب على الدعوات الساعة الثامنة ليلا لكن الهيئة المديرة أرادت أن يكون الافتتاح على الساعة التاسعة ليلا موعد انطلاق العرض المسرحي.

هو ليس افتتاحا لمهرجان المسرح وإنما هو عرض مسرحي في يوم عادي لكن الاختلاف في حضور بعض الأسماء الفنية العربية والأجنبية وحضور بعض السياسيين أيضا الذين تعودنا حضورهم في مثل هذه المحافل لأسباب ربما تخصّهم على غرار القيادي في حركة النهضة العجمي الوريمي وبالرغم من أنه دخل سعيدا مبتسما يروي لبعض الصحفيين علاقته بالمسرح والفن إلا أنه لم يقف مع بقية الجمهور لتحية ممثلي «تسونامي».

و«تسونام» هي مسرحية الافتتاح للمخرج الفاضل الجعايبي نص جليلة بكار استحسنها البعض في حين رآها البعض الآخر لم ترتق إلى مستوى أعمال الجعايبي على غرار الممثل معز التومي الذي صرح أن «تسونامي» هي مجرد سرد لأحداث سياسية قد وقعت في البلاد دون ارتقائها إلى عمل فني يستحق أن يكون في افتتاح أيام قرطاج المسرحية. نفس الشيء أكده أحد المهتمين بالشأن المسرحي في دولة الكويت حيث اعتبر أن «تسونامي» فيها حلقة مفقودة وهي عدم إبراز الاسلام المعتدل إلى جانب تكرار المشاهد أكثر من مرة مثل مشهد الموت على حد تعبيره. مضيفا أنه لا وجود للموازنة في الطرح داخل المسرحية من ناحية أخرى يرى محدثنا أن الاخراج الفني للعمل ممتاز جدا ومتكامل فمن ناحية الممثلين والديكور فالمخرج استطاع أن يأخذ المشاهد إلى البيت والشارع وغيرها من الأماكن حسب تعبيره.

لم توفر إدارة أيام قرطاج المسرحية الدعوات إلى الصحفيين لتسهيل عملهم. في حين أن الدعوات كانت توزع على الأصدقاء من طرف أحد المسؤولين في الإدارة أمام المسرح البلدي ليلة أمس الأول قبل موعد الافتتاح بدقائق. هذا ما نعيبه على وحيد السعفي ومن يشتغل معه في إدارة هذه الدورة.
وما شدّ انتباهنا أيضا حضور أعداد كبيرة من الجمهور اختلفت اعمارهم وهو ما يؤكد ان الدعوات ذهبت الى العائلات والأصدقاء والأحباب وبعض السياسيين أما الصحفيون فيشتغلون خارج المسرح ليكتبوا حول ما تبقى من ذاك السجاد الأحمر الذي غاب لونه تحت أرجل المارة او الحديث عن قطرات المطر التي كانت تحاول ان تجمّل ذاك الحدث الذي أراد له اصحابه أن يكون باهتا ونظرا لعدم توفّر الدعوات للصحفيين اقترحت علينا احدى العاملات في إدارة المهرجان أنه بامكاننا العمل خارج المسرح هذا ما خطر ببالها. وتمنينا ليلة أمس الأول لو وجدنا ما يمكن ان يلفت انتباهنا في الخارج وله علاقة بهذا الحدث لكن ما يلفت الانتباه فعلا هو الحضور الأمني المكثف الى جانب الاحتياطات الأمنية أثناء الدخول الى المسرح وهذا ما يحسب للأمنيين الذين كانوا في الموعد لتأمين هذه التظاهرة وتجنّدوا بالعشرات أمام المسرح البلدي وعلى مستوى شارع الحبيب بورقيبة حتى نهاية عرض «تسونامي».
سرد ومحاكاة
«تسونامي» تروي قصة فتاة اسمها درّة تنتمي الى أسرة متشددة دينيا تهرب من محاولة لإرغامها على الزواج وتحاول الاختباء لدى مناضلة يسارية تدعى حياة عرفتها أثناء ثورة 14 جانفي في شارع بورقيبة.
وينطلق الصراع بين الفكر اليساري والفكر الاسلامي المتشدد في سرد للأحداث التي مرّت على تونس منذ 14 جانفي الى اليوم.
المسرحية وإن كانت في جانب منها سقطت في المحاكاة والسرد الروتيني وإعادة المشاهد وتكرار الأحداث فإنها تبرز عملا جديا ومحترفا خاصة من خلال الحضور الركحي للممثلين فقد استطاعوا ان يقدّموا لوحة فنية راقية من خلال تجانس الحركات وتفاعل وانسجام الشخصيات فيما بينهم. فلا أحد شكك في الاخراج الفني لـ «تسونامي» لكن تتراوح الآراء ووجهات النظر حول الطرح من مستحسن إلى مستهجن.

شروق
الاحد 24 نوفمبر 2013