تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

عيوب متجددة للمعارضة السورية

02/04/2026 - حسام جزماتي

إدارة الصراع على الجغرافيا السورية

26/03/2026 - عدنان عبدالرزاق

بروفات فاشلة في دمشق

24/03/2026 - ماهر حميد


اجلاء الجرحى في سوريا دون سيارات أسعاف مهمة خطرة




كنصفرة (سوريا) - ماريان باريو - تسللت اربعة ظلال تحت نور القمر في الريف السوري تبين انها لاربعة ناشطين ينقلون في البراري حمالة يرقد عليها جريح اصيب برصاصة اثناء تظاهرة في حماة ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد، وهم يحاولون نقله الى تركيا.
وقال احد الرجال معرفا عن نفسه باسم سعد الله "لا نملك سيارة اسعاف وحتى لو كنا نملكها، لما كنا استطعنا استخدامها لاجتياز الحدود لان قوات الاسد ستوقفنا على الفور". وسعد الله هو احد قادة شبكة الناشطين التي تتولى نقل الجرحى ذوي الاصابات الاكثر خطورة سرا من سوريا الى منطقة انطاكيا التركية.


اشارة نصر مع الوصول بالجرحى الى داخل تركيا
اشارة نصر مع الوصول بالجرحى الى داخل تركيا
المجموعة تسير بصمت، قبل ان يقول سعد الله "اننا نتحرك دائما ليلا لنتجنب ان يرصدنا الجيش. نتقدم ببطء شديد ولا يمكننا ان ننقل اكثر من عدة مصابين في آن. وقد يمر يومان قبل ان نعبر الحدود وافدين من حماة وحمص. كل شيء رهن بالمراقبة والحواجز التي قد تعترضنا".

منذ مطلع الانتفاضة الشعبية ضد النظام قبل عام تم اجلاء حوالى 200 مصاب بهذه الطريقة البدائية.
وقال سعد الله آسفا "توفي حوالى عشرة اشخاص قبل ان نتمكن من اخراجهم من البلاد، فالرحلة طويلة وشاقة ولا يسعهم جميعا تحملها".

واضاف "ان المستشفيات السورية ليست آمنة للجرحى. فالاطباء والممرضون يعذبونهم ويغرزون الابر في اجسادهم او يحرقونهم بالسجائر كي يتكلموا".
وتابع "نقلنا جرحى تعرضوا لتشوهات خطيرة بسبب الاسلحة التي تستخدمها قوى النظام واخرين تعرضوا للتعذيب الوحشي. بعضهم اقتلعت اعينهم".

في مستشفى ميداني في بلدة كنصفرة خضع رجل عرف عن نفسه باسم حسن لعملية قبل ساعات بعد اصابته برصاصة في البطن. وروى الرجل عن التعذيب الذي ينفيه النظام. وقال مغطيا وجهه "اخرجني اصدقائي من مستشفى حماة حيث نقلت. كان مليئا بعناصر المخابرات الذين اوقفونا وعذبونا بمساعدة ممرضين. لذلك فررت، لانفد بجلدي". واوضح ان لديه اقارب في حماة ويخشى من ان يدفعوا الثمن ان بدا في وسائل الاعلام.

وينطلق اغلب الجرحى المتجهين الى تركيا من هذه العيادة السرية في كنصفرة في وسط منطقة جبل الزاوية الثائرة. ويشمل المكان غرفة عمليات وغرفة عناية وست غرف وحوالى ست ممرضات وطبيبين.

وقال طبيب اخفى وجهه ورفض الكشف عن اسمه "توفي هنا اكثر من 20 مريضا. يردنا الكثير من الجرحى ولا نملك وسائل معالجة الجميع".
وما تبقى من المخدر لا يكفي لاكثر من عمليتين جراحيتين او ثلاث.

كما ندرت الادوية حيث يخاطر موظفو المستشفى بحياتهم لجلب ما يسعهم من القرى المجاورة.
واقر الطبيب "لا نملك حتى برادا. وعندما يتوجب علينا اجراء عملية نقل دم نفعل ذلك مباشرة من المتبرع الى المريض".

في مستشفى يقع في الاراضي التركية التي تحولت قاعدة خلفية للمعارضة السورية تحدث حسن الناير الطبيب السوري المقيم في المنفى منذ الثمانينيات عن الفظائع التي يشهدها يوميا.

وقال الطبيب المخضرم ان "الحالات الاكثر شيوعا هي لمصابين اصيبوا برصاص متفجر".
واضاف "لم اعالج في حياتي جروحا بهذه الخطورة. في اغلب الحالات لا يسعنا الا البتر. اكثر من 80% من المصابين الذين استقبلناهم اصيبوا بهذا النوع من الرصاص".

واصيب احد الجرحى سمير عبدو البالغ 20 عاما في تظاهرة في ادلب (شمال غرب). الى جانبه بات مصطفى الذي اصيب بثلاث طلقات في الصدر والكتف مشلول الساقين.

وقال "كنت في تظاهرة وفتح الجيش النار علينا. اصبت وهويت. لكننا كنا نتظاهر سلميا".
كما رافقه شقيقه شريف الى الخارج. وقال "لو كان في مقدوري لانضممت الى الجيش السوري الحر على الفور".
وتابع "انا مستعد للقتال" موجها نظره الى السرير الذي لن يتمكن شقيقه من مفارقته مدى الحياة.


ماريان باريو
الاربعاء 14 مارس 2012