تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون


اكتشاف خبيئة جديدة يسلط المزيد من الضوء على حضارى الأزتيك في المكسيك




مكسيكوسيتي - ايتزيل زوينجا - بعد خمسة قرون من اندثار ودفن مدينة (تينوتشيتيلان) عاصمة امبراطورية الأزتيك إحدى قبائل الهنود الحمر في المكسيك ما زالت الاكتشافات الأثرية تتوالى لإبهار العالم أجمع.


اكتشاف خبيئة جديدة يسلط المزيد من الضوء على حضارى الأزتيك في المكسيك
فمنذ خمس سنوات اكتشف علماء الأثار المكسيكيين منحوتة ضخمة وكبيرة من القبو الذي يمثل هيكل مدرسة الكهنة ومعبد وغيرها من الآثار التي لم يكن احد يعرف عنها شيئا إلا من خلال وثائق العصر الاستعماري، وفي أيلول/ سبتمبر الماضي تم اكتشاف ما يعرف بـ(cuauhxicalco) وهي عبارة عن مبخرة كبيرة مزينة برؤوس ثعابين ومن المرجح أن يكون لها صلة بعبادة (ويتزيلوبوتشي) إله الحرب عند الأزتيك.

كما يعتبر علماء الآثار أن هذا الاكتشاف استخدم كمحرقة كما يوضح عالم الآثار راؤول باربرا مدير البرنامج الاستكشافي في المعبد حيث يرى أنها استخدمت لحرق كهنة واباطرة الازتيك مثل أياكسكاتل (Axyacatl )، (1469- 1481)، وتيزوك (Tizoc) (1436_ 1487).
وعلى هذا فإن الأمر لا يخلو من كونه مجرد أراء واستنتاجات حيث يخشى العلماء من أن الشواهد الموجودة قد تعرضت للتضرر والتلف ومن ثم لا تساعد بما يكفي لحل اللغز التاريخي.

وقد استخدمت المبخرة في احتفالات (panquetzaizti) حيث تحتفل المكسيك، في عصر حضارة الأزتيك، بانتهاء دورة من الحياة وبداية عام جديد أو دورة جديدة ويتم الاحتفال عن طريق حرق الأعلام والرايات والثعابين المصنوعة من الورق.
من جانبه يرى فراي شهاجون برناردينو، أحد الباحثين، أن المعبد الكبير يضم 78 معبدا صغيرا ولكن الكثير منها ما زال مختفيا تحت مدينة مكسيكو سيتي.

وليس من المستبعد ان تكتشف العديد من الآثار التاريخية في أماكن يمر عليها الناس ذهابا وايابا كل يوم. وهو ما حدث بالفعل في تشرين أول/ أكتوبر 2006 حيث تم انقاذ (Tlaltecuhtle)ألههالأرض عند الأزتيك حيث كانت مملكتها تقع تحت المباني التي يشغلها أهالي قرية (Ajaracas).

يقول عالم الآثار ادوارد مانوس إن المفاجأة بدأت عند اكتشاف شاهد القبر الذي أقامه الملك موكيتزوما الثاني (1503-1520) أخر ملوك الأزتيك لسلفه وعمه الامبراطور (Ahuizatl)(1486-1502)، وكانت أساطير الآزتيك تمثل نقطة ضعف هائلة في دفاعاتهم فقد اعتقدوا أن الإله (كيتزال كواتل) وهو عبارة عن طائر جارح يمسك بمنقاره حية، وهو نتاج تزاوج إلهين أشبه بحورس في الأسطورة الفرعونية، قد تعرض للنفي وسوف يعود في وقت ما حسب التقويم الأزتيك. وكان هذا الوقت هو عام 1519 ميلادية.

وعندما وصل الجنود الإسبان إلى العالم الجديد، ظن الحاكم أنهم آلهة، وأن سفنهم مجرد معابد خشبية. فقام (موكيتزوما) بإرسال الذهب وأفخر الثياب والرياش على أمل أن تأخذ الآلهة الهدايا وتذهب لحال سبيلها، وبدلا من ذلك ألقى القائد الإسباني هرنان كورتيز القبض على الرسل وحاملي الهدايا وقيدهم بالسلاسل، وقدم لهم دليلا على قدراته وقوته" كإله" بأن أطلق نار المدفع أمامهم فخروا مغشيا عليهم، وبعد ذلك بنى كورتيز معسكرات ثابته وقام بتقليد القائد البربري الفاتح طارق بن زياد، عندما وصل إلى أرض الأندلس بأن أحرق سفنه حتى لا يعود جنوده إلى جزيرة كوبا التي وفدوا منها الى المكسيك. وبعد أن تأكد من أنه يسيطر على قواته بدأ الزحف على عاصمة الأزتيك (تينوتشيتيلان).

وبالقرب من هذا النحت وعلى مسافة حوالي أربعة أمتار تقريبا تم اكتشاف 31 قربان بالإضافة إلى المنسوجات والخزف وغيرها من الاشياء التي تمثل الوهية المرأة في لحظة الولادة ومنحوتة على شكل نصف انسان ونصف حيوان ولها مخالب وضفائر ترمز للإرهاب والموت. كما عثر على غرفة للدفن وبعض الأدلة التي تؤكد وجود قبور القادة المكسيكيين عند سفح المعبد الرئيسي.

وفي عام 2006 وبينما كانت تجرى أعمال الإنشاءات التوسعية للمركز الثقافي الإسباني (معهد ثربانتيس) في المكسيك عثر العمال على ما نعرفه اليوم باسم كالميكاك (Calmecac) وهي المدرسة التي كان يدرس بها نبلاء الازتيك الكهنوت وقد قسم تاريخ هذه المدرسة إلى مرحلتين الأولى من 1486 إلى 1502 حيث كان يدرس بها الكهنوت والمرحلة الثانية منذ عام 1521 تاريخ سقوط عاصمة الأزتيك (تينوتشيتيلان) حيث أصبحت الدراسة مقصورة بها على الغناء، والفلك والفن والكتابة وترجمة المخطوطات.

وعلى بعد أمتار من الكالميكاك يوجد معبد إله الرياح عند الأزتيك(Ehecatl quetzalcoatl) وقد تم اكتشافه في 2010 وهو على شكل دائري ويرى العلماء تفسيران لاتخاذه هذا الشكل: الأول ربما له علاقة بشكل الرياح وطريقة دورانها والتفسير الثاني أنها ربما ترمز للثعبان الملفوف حول نفسه وقد رجح راؤول باربرا وهو من أوائل المستكشفين في المنطقة الرأي الثاني حيث كان الأزتيك يعتقدون بخروج الرياح من بين أنياب الثعبان.

ي هذه الايام يعمل علماء الآثار على ترميم الآثار الموجودة بالقرب من (Cuauhxicalco)أو المبخرة عند سفح الجبل حيث نجد نحتا يمثل درع الحرب وثعابين وعناصر المياه وسجينا ورجلا يحمل صولجان ويرى المتخصصون أن هذه الاكتشافات علاوة على أنها تسلط الضوء على العديد من الجوانب الشيقة في حضارة الازتيك حيث تظهر العلاقات بين المنشآت بعضها البعض بالنسبة لموقعها او حتى بصورة نسبية رمزية.

إلا أن أهميتها تأتي في المقام الأول لتأكيد أو تصحيح المصادر التاريخية والمخطوطات والسجلات حيث تعد جميع المصادر عن حضارة الازتيك كتبها الإسبان أنفسهم الذين قضوا على هذه الحضارة، حيث حاول راهب فرانسيسكاني أن يستخلص من الأحياء، الذين لم يُقتلوا في سلسلة الحروب وأعمال القمع الوحشية، شيئا عن تلك الحضارة التي درست وضاعت. ولكنه سرعان ما تراجع عندما طارده قساوسة محاكم التفتيش الذين اتهموه بأنه مُوالٍ للهنود الحمر والآزتيك وبأنه يروج للهرطقة والتركيز على عقائد غير الكاثوليكية، لذلك قاموا بمصادرة كتاباته، ولكنها لحسن حظ العلم والثقافة والبشرية ظهرت في القرن الثامن عشر.

ايتزيل زوينجا
الاحد 8 يناير 2012