تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

عيوب متجددة للمعارضة السورية

02/04/2026 - حسام جزماتي

إدارة الصراع على الجغرافيا السورية

26/03/2026 - عدنان عبدالرزاق

بروفات فاشلة في دمشق

24/03/2026 - ماهر حميد


الوجه الآخر لوول ستريت : مرض وإرهاق وفقدان الأهل والأصدقاء




نيويورك - قد تكون صور الحياة الرغدة من سيارات سريعة وشقق راقية وحفلات براقة من بين فوائد عمل الشخص في مصرف استثماري، غير أن النظرة المتعمقة فيما وراء الكواليس تكشف أن الكثير من سحرة المسائل والقضايا المالية يدمرون صحتهم في الجري وراء تكوين الثروات.


الوجه الآخر لوول ستريت : مرض وإرهاق وفقدان الأهل والأصدقاء
وصورة الرجال والنساء الذين يعملون في وول ستريت وفي مراكز المال الكبرى مثل فرانكفورت وباريس ولندن معروفة جيدا، فبالإضافة إلى السيارات والشقق والحفلات تساعد الرواتب الكبيرة التي يحصلون عليها على شرائهم الحلل غالية الثمن التي يتم تفصيلها خصيصا لهم بل وحتى تصفيف شعرهم بشكل رائع، وهذا على الأقل هو الصورة النمطية التي تبدو في الكتب وأفلام السينما.

وتكشف دراسة موسعة أجرتها سيدة ألمانية المولد بدأت حياتها المهنية بالعمل كمصرفية النقاب عن بعض الملامح الأقل جاذبية في هذه المهنة، والحقيقة التي كشفت عنها الدراسة تتمثل في أن أفراد النخبة المصرفية في العالم يعملون بشكل نمطي منذ الصباح الباكر حتى وقت متأخر من المساء ولا يحصلون إلا نادرا على عطلات نهاية الأسبوع، فما ناهيك عن الحصول على وقت يمارسون فيه أي نشاط خاص بأكثر من التهام وجبات الطعام، وفي النهاية تؤثر الضغوط المستمرة عليهم من أجل تحقيق النجاح سلبا على صحتهم.

وتشير الدراسة التي أعدتها ألكسندرا ميشيل وهي مصرفية سابقة إلى أنه بعد مرور بضعة أعوام على ممارسة الكثيرين من العاملين ببنوك الاستثمار عملهم يعانون من اضطرابات النوم أو الحساسية والإفراط في تناول الكحوليات وأحيانا لا يستطيعون مواصلة العمل إلا بعد تناول جرعات من العقاقير، وكانت ميشيل قد أمضت ثلاثة أعوام في العمل في وول ستريت قبل أن تضع كوابح أمام هذا الطريق المهني وتقوم حاليا بإلقاء المحاضرات بجامعة كاليفورنياالجنوبية ونشرت مؤخرا دراستها حول عمل وحياة الناس في وول ستريت.

وتقول ميشيل عن هذه الفترة إنها كانت مصرفية شابة تعمل ثمانين وأحيانا مئة ساعة في الأسبوع، ودرست ميشيل العلوم المصرفية قبل أن تنتقل من ألمانيا إلى نيويورك للعمل في وظيفة مع مجموعة جولدمان ساش للخدمات المالية والمصرفية في وول ستريت حيث عملت بإدارة الاندماج والاستحواذ، وكلفتها الشركة في وقت لاحق بدراسة عادات العمل لدى زملائها قبل أن ينتهي بها المطاف إلى مجال البحث.

وتعود ميشيل بذاكراتها إلى فترة الأعوام الثلاثة التي قضتها في بنك الاستثمار فتقول أنها وزوجها نادرا ما كان يرى أحدهما الآخر، وأنها لم تكن قادرة على تحديد الموعد الذي يمكن أن تغادر فيه المكتب.
وتعد الدراسة التي نشرتها واحدة من أكثر النظرات حميمية إلى داخل عالم المال الراقي التي تم إعدادها وكان الاهتمام بها بالغا، وتقوم ميشيل حاليا بجولة إعلامية في الولايات المتحدة تجري خلالها العديد من اللقاءات الصحفية والتليفزيونية ، وأكدت الدراسة تجارب الكثير من الناس في مجال بنوك الاستثمار على الرغم من أنه لا يكاد يرغب أي مصرفي في التعليق العلني على الحياة المهنية في هذا المجال.
وقالت ميشيل في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية ( د.ب. أ ) إن ظروف العمل تغير الشخص خاصة عندما يكدح لمدة مئة ساعة في الأسبوع، وخلال فترة تسع سنوات رافقت أكثر من عشرين مصرفيا بإذن من أصحاب العمل، وأضافت إنها تنقلت داخل حجيرات ضيقة شاغرة وراقبت الناس حولها ثم أجرت مقابلات ربع سنوية.

وأوضحت أنه خلال الأعوام الثلاثة الأولى كان المصرفيون يعملون بأقصى جهدهم وفي فترة الشباب يمكن أن تتحمل أجسامهم هذا الجهد، وقد يفخر الموظفون بأنهم لم يذوقوا طعم النوم لمدة ليلتين متتاليتين، وتثبت بقعة من الدم على قمصانهم أنهم لم يحلقوا ذقونهم في المنزل واضطروا إلى حلاقتها في دورة المياه.

ولاحظت ميشيل أنه بعد مرور أربعة أعوام كانت صحة رجال المصارف تأخذ في التدهور.
وتشير إلى أن الكثيرين منهم يعانون من الانهيار العصبي أو يتعرضون للمرض أو تظهر لديهم عادات عصبية تنم عن التوتر مثل حك الأنف أو قضم الأظافر، وقالت إنها سمعت أن أحد المصرفيين كان يعقد اجتماعاته وهو راقد على طاولة مؤتمرات لأنه كان يعاني من آلام مبرحة في ظهره.

وذكرت الدراسة أنه على الرغم من جميع المسائل الصحية فإن ما نسبته 60 في المئة من المصرفيين يواصلون نفس المسار، بينما تصغي نسبة 40 في المئة الباقية لصوت أجسامها وتنسحب من هذا العمل لأنهم ببساطة لا يستطيعون الاستمرار فيه، وتقول ميشيل إنه من المفارقات أن الذين ينسحبون من العمل ينتهي بهم الحال إلى أن يصبحوا أكثر الموظفين قيمة لدى المصرف، وتضيف إنهم يشعرون بالحرية وبالتالي يصبحون أكثر إبداعا ويتمتعون بقدرة متعمقة على إصدار الأحكام.

ولكن لماذا لا يستطيع المصرفيون إدراك أن وظائفهم تدمر صحتهم ووسائل معيشتهم ؟.
وتجيب ميشيل على هذا التساؤل بقولها إن البنك يشبه الشرنقة الاجتماعية، فوسائل الراحة مثل الطعام المجاني وقاعات اللياقة البدنية المتوفرة داخل مبناه تشجع الموظفين على البقاء داخل مكاتبهم، وتظهر غيوم في الحدود بين مكان العمل والبيت، وتجعل وسائل الراحة من السهل على المصرفيين البقاء في أماكن العمل على الرغم من إهمالهم للأقارب والأصدقاء، وتضيف ميشيل إنها تعرف مصرفيا هنديا قدمت أسرته بالطائرة لتقضي معه يوما وتتناول معه طعام الغداء ولكنه لم يجد وقتا لهذه المناسبة الاجتماعية بسبب انشغاله بالعمل.

ولا يستطيع معظم العاملين في مصارف الاستثمار تحمل الضغوط بعد تخطيهم سن الخامسة والثلاثين، وبعد ذلك يبحثون عن وظيفة مع شركة للاستثمار المالي أو في المجال السياسي أو ينسحبون تماما من هذا النشاط الاقتصادي

وتقول ميشيل أن المصرفيين يريدون أن يكسبوا ما يكفي من المال لتحقيق أحلامهم، ولكن الحقيقة هي أنهم بعد أن ينفقوا كل هذه السنوات في العمل المصرفي لا يعودون يعرفون ماذا يفعلون بوقت فراغهم.

د ب ا
الخميس 29 مارس 2012