تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

عيوب متجددة للمعارضة السورية

02/04/2026 - حسام جزماتي

إدارة الصراع على الجغرافيا السورية

26/03/2026 - عدنان عبدالرزاق

بروفات فاشلة في دمشق

24/03/2026 - ماهر حميد


جدل سياسي حول "الشريعة" يعطل كتابة دستور تونس الجديد




تونس - منير السويسي - عطّل الجدل السياسي الذي تعيشه تونس منذ حوالي شهر، حول مكانة الشريعة الإسلامية في الدستور الجديد للبلاد، شروع "المجلس الوطني التأسيسي" في كتابة هذا الدستور الذي سيعوض دستور 1959.


جدل سياسي حول "الشريعة" يعطل كتابة دستور تونس الجديد
وفيما دعا نواب بالمجلس عن حركة النهضة الإسلامية الحاكمة إلى اعتماد الشريعة كمصدر من المصادر الأساسية للتشريع، طالبت تيارات إسلامية متشددة بـ"جعل الشريعة الإسلامية المصدر الأساسي والوحيد للتشريع".

وتظاهر آلاف من أصحاب الرأي الثاني يوم الجمعة16 آذار/ مارس الماضي أمام مقر المجلس التأسيسي في تحرك أطلقوا عليه اسم "جمعة نصرة الشريعة".
وطالب منظمو المظاهرة في بيان مكتوب وجهوه إلى المجلس التأسيسي بـ"جعل الشريعة الإسلامية المصدر الأساسي والوحيد للتشريع" في الدستور الجديد للبلاد.

وشارك في المظاهرة سلفيون وجمعيات إسلامية وأنصار من "حركة النهضة" و"حزب التحرير" غير المرخص له.
ويشهد المجلس التأسيسي منذ شهر شباط/ فبراير الماضي تجاذبا سياسيا حول مكانة الشريعة في الدستور بين نُوّاب حركة النهضة وأحزاب يسارية تطالب بفصل الدين عن السياسة.

وانطلق هذا الجدل عندما طالب النائب الصادق شورو (أحد وجوه الجناح المتشدد في حركة النهضة) باعتماد الشريعة "مصدرا أساسيا" للتشريع عند صياغة الدستور.
وهاجمت صحف ومنظمات وشخصيات حقوقية تونسية قبل شهرين هذا النائب إثر مطالبته بتطبيق حد الحرابة (قطع الأيدي والأرجل والصلب) لإنهاء موجة الاعتصامات التي تشهدها تونس من أكثر من عام.

الصحافي زياد كريشان رئيس تحرير جريدة "المغرب" اليومية التونسية لاحظ أن نواب حركة النهضة بالمجلس التأسيسي تخلوا في الأيام الأخيرة عن مصطلح "الشريعة" واستخدموا بدلا منه مصطلح "منظومة القيم الإسلامية" الذي اعتبره الصحافي "أقل إثارة للجدل وأدنى تقسيما للنخب والرأي العام".

ودعا صحبي عتيق رئيس كتلة حركة النهضة في المجلس التأسيسي (محسوب على الجناح المتشدد في النهضة) مؤخرا إلى "تأسيس الدستور على منظومة القيم الإسلامية".
وطالب بـ "صياغة دستور يحترم المرجعية التشريعية (الإسلامية) على نحو لا يناقض ثوابت القرآن والسنة النبوية الشريفة".
وعارض عتيق الفصل بين الدين والسياسة قائلا إن "الإسلام لم يعرف في نصوصه ولا تاريخه فصلا بين الدين والسياسة" وأن "الدين لا يمكن أن يكون شأنا خاصا في الضمير الداخلي للإنسان إنما هو نظام عام ومنهج للحياة".

وشكلت النهضة التي تمتلك 89 مقعدا من أصل 217 مقعدا في المجلس التأسيسي ائتلافا حكوميا مع حزبي "المؤتمر من أجل الجمهورية" و"التكتل من أجل العمل والحريات" اليساريين الوسطيين.
وأظهر "المؤتمر" و"التكتل" من خلال تصريحات نوابهما في المجلس رفضهما أن تكون الشريعة المصدر الأساسي للتشريع في الدستور.

وأعلن مصطفى بن جعفر رئيس المجلس الوطني التأسيسي، ورئيس حزب "التكتل" في تصريح لجريدة المغرب "رفضه أن تكون الشريعة المصدر الأساسي للدستور".
وهدد بن جعفر بالاستقالة من رئاسة المجلس في صورة التنصيص على كلمة شريعة في الدستور الجديد.

وقال:"ليس هناك شريعة واحدة بل شرائع واجتهادات متنوعة من مجتمع إلى آخر ومن مذهب إلى آخر لا يمكن الاعتماد عليها كمصدر للتشريع" لافتا إلى وجود "اجتهادات قد تدخل البلاد في منزلقات خطيرة".
واقترح الإبقاء على الفصل الأول من دستور سنة 1959 ضمن الدستور الجديد وإضافة صفة "مدنية" إليه ليصبح كالآتي:"تونس دولة حرّة، مدنية، مستقلّة، ذات سيادة، الإسلام دينها، والعربيّة لغتها، والجمهوريّة نظامها".

من ناحيتها اعتبرت مبروكة مبارك النائبة بالمجلس التأسيسي عن حزب المؤتمر من أجل الجمهورية أن إحلال حركة النهضة مصطلح "منظومة القيم الإسلامية " بدلا من مصطلح "الشريعة" لم يحل الإشكال لأن المصطلح الجديد قابل (حسب رأيها) للتأويل على أكثر من وجه.

وحذّر عياض بن عاشور أستاذ القانون الدستوري من أن التنصيص على الشريعة كمصدر من مصادر التشريع يمكن أن يمس من "مدنيّة" الدولة.
وأشار إلى "عدم وجود توافق حول محتوى ومضمون ما اصطلح على تسميته بالشريعة".

وقال أستاذ القانون الدستوري قيس سعيّد الذي يرأس "مركز تونس للقانون الدستوري من أجل الديمقراطية" لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إن بعض المواثيق الدولية التي صادقت عليها تونس "تتعارض مع الشريعة". وأضاف أن التنصيص ضمن الدستور الجديد على أن الشريعة مصدر أساسي للتشريع "يمكن أن يؤدي إلى تطبيقات مختلفة حسب إرادة من سيتولى التشريع في المستقبل " مقترحا الإبقاء على الفصل الأول من دستور 1959 ضمن الدستور الجديد.

وتساءل عن الجدوى من الجدل حول "الشريعة" ومكانتها في الدستور الجديد خاصة وأن 99 بالمئة من سكان تونس مسلمون وعديد النصوص القانونية التونسية مثل "مجلة العقود والالتزامات" الصادرة سنة 1906 و"مجلة الأحوال الشخصية" الصادرة سنة 1959 مستنبطة من التشريع الإسلامي.

أثارت مطالبة الإسلاميين بالتنصيص على الشريعة كمصدر أساسي للتشريع ضمن الدستور مخاوف أوساط نسائية في تونس.
وتساءلت الأستاذة الجامعية سلوى الشرفي في مقال نشرته جريدة "الطريق الجديد" الأسبوعية قائلة:"أيّ شريعة تريد (حركة) النهضة...تطبيقها؟ هل هي الشريعة التي تمنع المرأة من قيادة السيارة وتفرض عليها ارتداء النقاب؟ أم أنها الشريعة التي تسمح للمرأة بقيادة الطائرة وتجرّم تأديبها بالضرب من طرف زوجها مثلما قال بذلك (العلامة الإسلامي التونسي) الشيخ الطاهر بن عاشور؟"

ومضت الشرفي تقول:"ولو فرضنا أن حزب النهضة يميل إلى النوع الثاني من الشريعة فكيف سيحدد ذلك بوضوح في الدستور؟".
وحذرت نبيلة كرّاي عضو "اتحاد المرأة التونسية" (منظمة نسائية غير حكومية) من أن التنصيص على الشريعة في الدستور الجديد يشكل تهديدا للوضع الحقوقي الفريد من نوعه للمراة التونسية في العالم العربي.

وذكرت في محاضرة بعنوان "تأثير اعتماد الشريعة كمصدر أساسي في التشريع على حقوق المرأة" (ألقتها بمناسبة اليوم العالمي للمرأة) أن جميع الأنظمة العربية التي تعتمد الشريعة "عمدت إلى إقصاء المرأة من مواقع القرار".

وقالت إن اعتماد الشريعة "لن يكون حافزا على تجاوز النقائص الموجودة في مجلة الأحوال الشخصية" التونسية التي رأت أنها ما زالت "تكرس عقلية الأسرة الأبوية" بإعطاء الرجل حق رئاسة العائلة والولاية على الأبناء.b[

منير السويسي
الاحد 25 مارس 2012