تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون


سوريون يحلمون بغد افضل في المانيا




دمشق, سوريا - ريم حداد وسامي كيتز

ما ان يسال أحدهم عن افضل حقيبة ظهر في سوق الخجا وسط دمشق حتى يعرف صاحب المتجر مباشرة ان السائل قرر الهجرة عبر البحر الى المانيا التي باتت ارض الاحلام بالنسبة لآلاف الفارين من الصراع الدامي في البلاد.

وبالنسبة للعديد من الدمشقيين المتعبين من الحرب، يكمن الامل اليوم بالفرار الى الخارج عبر تأشيرات دخول نظامية او عبر رحلات التهريب المضنية.


  ويشرح البائع وليد لزوجين شابين ميزات احدى حقائب الظهر في محله اذ انها "مريحة" لرحلة طويلة على الاقدام ويمكن نزعها بسهولة في حال حصول طارئ، والاهم انها تطفو على الماء.
ويخاطر الفارون الى اوروبا بحياتهم عبر السفر بحرا على متن قوارب مكتظة بالركاب بعد دفع مبالغ باهظة للمهربين. ويقول وليد "ابيع 20 حقيبة يوميا الى زبائن من كل الاعمار. حتى العائلات باتوا يقومون بشرائها".
ويضيف "ليس هناك ضرورة للسؤال، انها حقيبة لاجئين".
وفي سوق الخجا المتخصص ببيع حقائب السفر، يؤكد التاجر ابو محمد ان حوالى الف حقيبة ظهر تباع يوميا.
وازداد الطلب مؤخرا بشكل كبير على تلك الحقائب حتى اصبحت ورش العمل في السوق منكبة على تصنيعها.
وفيما يختار المسافرون عن طريق البحر حقائب الظهر، فان حقائب السفر التقليدية تقع من نصيب الحاصلين على تأشيرات دخول. 
ويقول وليد "اطلق عليها حقائب التأشيرات اي انها مخصصة لهؤلاء الذي اختاروا السفر الشرعي"، مشيرا الى انه لم يعد يبيع منها سوى "اثنتين او ثلاث في اليوم".
اختار اصحاب المهن الخاصة او الطلاب الحصول على تأشيرات دخول الى المانيا، ومن اجل بلوغ هذا الهدف يكرسون وقتهم لتعلم اللغة الالمانية.
وبدأت 25 مدرسة على الاقل بتعليم اللغة الالمانية لتلبية الطلب المتزايد بعد اغلاق معهد "غوته" الالماني أبوابه في بداية الازمة في العام 2011، 
ويبلغ عدد طلاب اللغة الالمانية في هذه المدارس اليوم حوالى الالف شخص.
ودفع "الاقبال القوي جدا" معهد "ابن سينا" للغات في دمشق الى استبدال صفوف تعليم اللغة الانكليزية بالالمانية، بحسب ما قال مدير المعهد محمد العمري لوكالة فرانس برس.
واكتست جدران المعهد بخرائط المدن الالمانية لتظهر الاهتمام الخاص الذي يوليه المعهد للغة الالمانية.
ويرغب احد طلاب المعهد مؤمن زرزور (26 سنة) وهو طبيب يختص بالامراض الباطنية باكمال اختصاصه في المانيا "بسبب التسهيلات التي تقدمها".
ويقول زرزور ان طلب تاشيرة دراسية الى السفارة الالمانية في بيروت "يتطلب التسجيل في احدى الدورات اللغوية وتقديم كفالات مادية او فتح حساب مصرفي بقيمة 8200 يورو، مشيرا الى ان الحصول عليها "يستغرق نحو شهرين".
وردا على سؤال لوكالة فرانس برس، اشار مسؤول الماني الى ان بلاده منحت 6500 تأشيرة دخول اليها في العام 2011 مقابل خمسة اضعاف هذا العدد حاليا، وتمنح هذه التاشيرات بشكل اساسي لاسباب انسانية او الدراسة او للم الشمل.
ويتندر السوريون عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول  تعلم اللغة الالمانية، وكتب احدهم "لقد صادفت كذابين كثرا لكنهم لا يرقون الى مؤلف كتاب تعلم اللغة الالمانية بخمسة ايام" نظرا لصعوبة تعلمها.
وتقول نور التي تنتظر مولودا انها ترغب بتعلم اللغة في دمشق "لان تعلم اللغة في البداية مع استاذ عربي اسهل".
ويحلم السوريون بمدن المانيا وبحياة افضل فيها، ونشروا صورا للمستشارة الالمانية انغيلا ميركل بلباس سوري تقليدي وكتبوا عليها "ماما ميركل" التي اعلنت عن تسهيلات للاجئين السورين.
واستقبلت المانيا، اكبر قوة اقتصادية في اوروبا، حتى الان اكبر عدد من اللاجئين مقارنة مع اي دولة اوروبية اخرى، في الازمة التي تعد الاكبر منذ الحرب العالمية الثانية. 
 كما توقفت المانيا عن اعادة طالبي اللجوء السوريين الى الدول التي دخلوا منها اراضي الاتحاد الاوروبي وعلقت عمليا تطبيق اتفاقات دبلن التي تنص على اعادتهم، كما اعلن المكتب الفدرالي للهجرة واللاجئين على حسابه على تويتر.
وبنغمة موسيقية، كتب سوريون على فيسبوك "المانيا المانيا سنذهب الى المانيا مع المهربين. واذا لم نصل عبر تركيا، سنذهب عبر اسبانيا، فرنسا او النمسا".
ويقول احمد الحائز على شهادة في ادارة الاعمال ورفضت السلطات الالمانية العام الماضي منحه تأشيرة دخول، "في حال رفض طلبي مجددا، سأذهب عبر البحر. وبدلا من ان ادفع ضمانة من 8200 يورو من اجل التأشيرة، سادفع للمهرب نصف هذا المبلغ".
ويضيف "قد القى حتفي في البحر، ولكني متأكد من اني سأموت في حال بقيت هنا... غادر جميع اصدقائي، اشعر في دمشق وكأني في المنفى".
ويقول عدنان (28 عاما) "منذ ان بدأت الحرب، تهتز المقاعد تحتنا بسبب القصف. لا أريد ان أكمل دراستي هنا بل أريد ان أسافر".
وشرد نحو 11 مليون سوري من منازلهم بسبب النزاع الذي بدأ في اذار/مارس 2011، واصبح اربعة ملايين سوري لاجئين خارج بلادهم في حين ان البقية نازحون في الداخل.

ريم حداد وسامي كيتز
الاحد 27 سبتمبر 2015