تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون


فرقة موسيقية للشباب العراقي تواجه العنف بألحان ببيتهوفن




إربيل (العراق) - آن بياتريس كلاسمان –هل يمكن أن تنجح فرقة موسيقية من الشباب العراقي في أن تجمع مختلف الجماعات العرقية والدينية على توحيد دولة منقسمة على نفسها تعيش في ظل العنف والإرهاب ؟


فرقة موسيقية للشباب العراقي تواجه العنف بألحان ببيتهوفن
أصبحت على استعداد لمحاولة تحقيق هذا الهدف فرقة الأوركسترا الوطنية للشباب العراقي التي تشكلت على غرار أوركسترا ديفان للموسيقى الغربية والشرقية التي تضم عازفين عربا ويهودا بقيادة المايسترو الإسرائيلي الأرجنتيني الأصل دانيال بارينبويم، حيث أن الفرقة الموسيقية العراقية تضم عازفين من الأكراد والعرب والشيعة والسنة والمسيحيين.
وصارت السيارات المفخخة واضطهاد المسيحيين والفساد جزءا من الحياة اليومية في العراق، غير أن الفرقة الموسيقية الجديدة تسعى بالإسهام عن طريق العزف إلى صياغة نوع مختلف من المستقبل.

وتهدف الفرقة الموسيقية إلى توحيد العازفين الشباب من مختلف المجموعات العرقية والدينية والتي عادة ما تكون منقسمة بعضها مع البعض، وقد أحيت الفرقة أول حفل لها بالخارج عندما استضافتها مدينة بون الألمانية في الأول من تشرين أول/أكتوبر الحالي خلال مهرجان بيتهوفن.

ومن بين الأعضاء المؤسسين للفرقة الموسيقية العراقية والتي أسسها عازف بيانو عراقي شاب بمساعدة بريطانية عام 2009 عازفة التشيللو الشابة توكا سعد جفار، وقد سافرت هذه العازفة التي تبلغ من العمر 17 عاما وهي من بغداد إلى الإقليم الكردي شمالي العراق والذي يتمتع بالإدارة الذاتية لإجراء البروفة الثالثة.

والسبب في اختيار هذا الإقليم ليتدرب فيه العازفون حتى الآن هو أن إجراءات الأمن فيه أكثر قوة مقارنة بالمناطق العراقية الأخرى، مما يعني تضاؤل الخوف من هجمات تنظيم القاعدة أو الميليشيات الشيعية، ولم يحدث أن عزف أفراد الفرقة معا في العاصمة بغداد.

وتم اختيار أعضاء الفرقة التي تتكون من 43 عازفا تتراوح أعمارهم بين 16 و 28 عاما على أساس الطلبات التي تقدم بشرائط الفيديو وترسل إلى المايسترو الإسكتلندي بول ماك أليندين الذي يقيم بمدينة كولونيا الألمانية.

ولا تزال الفرقة الموسيقية تنتظر الدعم المالي الذي وعدت به حكومة إقليم كردستان العراقي ولا تتوقع الفرقة الحصول على أموال من بغداد، وبدون الحصول على تبرعات من الشركات والمانحين الأفراد أو الجهات الخاصة في ألمانيا فإن هذه الفرقة العراقية لن يقدر لها الإستمرار.

وتلصق الفتاة توكا علامة صفراء لامعة على حقيبتها التي تحمل آلة التشيللو تمثل " سبونجبوب " وهو شخصية كرتونية في مسلسل تليفزيوني أمريكي شهير، وتتبادل النكات أثناء الإستراحة مع بقية العازفين، غير أن هذا المظهر الذي لا تبدو عليه الهموم بين أفراد الفرقة يخفي ذكريات أليمة عن عمليات العنف التي تعرض لها العراق.

وتقول توكا وقد اتسمت تعبيراتها بالصلابة إنها كانت تشاهد كثيرا وهي طفلة جثثا ملقاة في الشوارع، كما كانت الهجمات تقع دائما.
وتضيف إن الفنون الجميلة تتلاشى بينما يغادر العازفون الماهرون البلاد واحدا تلو الآخر في الوقت الذي حول فيه الإرهابيون القتل إلى شكل فني جديد، وواصلوا التفكير في أساليب جديدة لقتل الناس.

وتشير توكا إلى أن الأعمال الإرهابية تراجعت قليلا خلال العامين الأخيرين ولكن التعصب استمر كما هو، بل إن الفتيات اللاتي يرتدين البنطلون يتعرضن للتهديد.
وعندما تغادر توكا منزل والديها بحي السلام الشيعي ببغداد حاملة آلة الشيللو تستقل سيارة أجرة تنتظرها أمام باب المنزل، وتلقي الفتاة بعجلة آلتها الموسيقية داخل صندوق السيارة ثم تركب السيارة بسرعة.

والسبب في هذه العجلة أن العازفة الشابة تخشى من احتمال أن يكون المتطرفون يريدون قتلها لمجرد أنها فتاة تعزف الموسيقى، بل وصل الأمر ببعض أقاربها المحافظين من مدينة كربلاء التي يحج إليها الشيعة إلى أن يسألوها " لماذا تقوم فتاة مهذبة مثلك تصلي وترتدي الحجاب بارتكاب ذنب مثل عزف الموسيقى ؟ ".
وعندما انضمت توكا إلى عضوية أوركسترا الدولة السيمفونية عام 2006 وعزفت إلى جوار أعضائها الذين يبلغ متوسط أعمارهم خمسين عاما كانت تبلغ من العمر 12 عاما فقط.

وتدربت هذه العازفة الطموحة على العزف على آلة التشيللو لمدة عامين، غير أنه أثناء ذروة الأعمال الإرهابية التي نفذتها القاعدة في العراق كان مديرو الفرقة الموسيقية يبحثون عن عازفين يتسمون بالشجاعة الكافية لحضور التدريبات على العزف والحفلات الموسيقية. ويرى الإسلاميون المتطرفون الذين اكتسبوا مكانة لهم في العراق بعد الغزو الأمريكي عام 2003 أن من يشارك في فرقة موسيقية تضم الرجال والنساء وتعزف موسيقى كلاسيكية غربية يكون قد ارتكب ذنبا.

وتريد توكا مقاومة هذا الجهل والتخويف والإستسلام الذي أحكم قبضته على شرائح من جيلها.
ولا يبدو أن العراق قد تأثر بروح احتجاجات الربيع العربي، وترى الفئات الشابة المتعلمة القليلة التي لم تغادر البلاد حتى الآن أنها شريحة خاسرة في المجتمع.
والأكراد الذين أسسوا دولة تعمل بالكاد داخل إقليمهم الذي يتمتع بالحكم الذاتي هم وحدهم الذين يعيشون دون وجود أسلاك شائكة ومصائد للدبابات وقنابل مفخخة.

ويشعر العازفون بالإثارة أثناء التدريبات في قاعة مؤتمرات داخل فندق صغير بمدينة أربيل، حيث يريد العراقيون أن يكون أدائهم رائعا في الاحتفالية الموسيقية ببون، وقد أجروا تدريبات بدون فترات راحة لمدة سبع ساعات كل يوم داخل غرفة مهجورة مكسوة أرضيتها ببساط رث بني اللون.

وتبدأ تدريبات التسخين الصباحية وجميع أعضاء الفرقة واقفين على أقدامهم، ويضرب العازفون الشباب الأرض بأقدامهم تمشيا مع الإيقاع ويصفقون ويرقصون بالخاصرة، ويتم بعد ذلك تنظيم حصص دراسية فردية تحت إشراف معلمين ألمان، وخلال الإستراحات بين التدريبات تنظم الفرقة الموسيقة حفلات موسيقية ارتجالية بالفندق تغلب عليها الألحان الشرقية.

ويتساءل قائد الفرقة قائلا" إنكم عزفتم الليلة الماضية موسيقى عربية بإيقاع حماسي والآن أين ذهب هذا الحماس؟." ويبدي القائد ملاحظة بارعة بعد أن تدربوا على نفس المقطوعة الموسيقية للمرة الثالثة بنفس الوتيرة الرتيبة ويقول إن موسيقى بيتهوفن وهايدن مليئة بالمفاجآت.

وتضحك بعض الفتيات بطريقة خافتة ويقمن جميعا باسثناء توكا بالتربيت على شعرهن في ارتباك، ويحدق عازفو الكمان في الأرض وهم يشعرون بالحرج، وبعد البروفة الرابعة يشعر قائد الفرقة بالسعادة بالنتيجة التي تحققت وله الحق في ذلك.

آن بياتريس كلاسمان
السبت 29 أكتوبر 2011