على غلاف المجموعة نقرأ للناقد الموريتاني محمد عبدي : عقود من الانخطاف وثماني مجموعات من اللآلئ ظل الشاعر المبدع حبيب الصايغ في انجذاب صوفيّ يطارد القصيدة في الجزيرة العربية، مجوهراً بنيتها ومُكَوثراً معناها، فأضحى صوتاً لا تتعرفُ إلا به ولا يتسمَّى إلا بها ، حبيباً تعلقها فصاغها كما تشهًّى وحبيبة تعشَّقته فأسلمته قيادها، موقِّعاً إياها على قانون القلب في تقلباته السياقية العديدة وتجلياته الإيقاعية الحؤول.
مسكوناً بالترحل في مجابات الإبداع، ظل يُجرب الأشكال الفنية ويُثير الإشكاليات الفلسفية ، مقتصداً – عند الاقتضاء – في اللغة حد الصمت ومعدداً للمعنى في القراءة حدّ الظنون.
كل ذلك وهو محكوم بوعي كتابي عميق يتأمل الشعر وهو يطلب روحه الصافية ، المتحررة من أدران السَّوَى وأوهام اللحظة.
هكذا يتجلى حبيب الصايغ في مجموعته التاسعة هذه ، كاسراً في الوزن – لا الخليليّ بالطبع فذلك أمر تمرسه – وإنما الإبداعي لغة ودلالة ، إذ الكسر انزياحٌ عن المألوف وخرق للمتعارف ، وحسبك أن ذاك هو الإبداع في أدق تجلياته وأسمى معانية.
ومن اجواء مجموعة "كسر في الوزن" لحبيب الصايغ قصيدة "الرقم" ويقول فيها :
علة تداعيه دواعيه،
لكنه كأساطير بالحروق عليل
ومزيجٌ من الصعب والصعب،
طين الحقيقة قبل اشتباك الجذور على نطفةٍ
فكيف يُشيأُ وهو جموح يسيل؟
وكيف يهيأ ما بين قوسين،
وهو الدليل الذي ما عليه دليل؟
لا وجود له ويلم الجهات
بعضها فوق بعض
هو مطرقة الإستحاله
ومسمار حقل الدلاله
وهو وحشٌ وينقرض الآن
منذ الخليقة وهو يكدس للإنقراض معاوله والعويلْ.


الصفحات
سياسة








