وقد احتفلت مدريد هذا العام بإقامة الدورة الخامسة المهرجان الدولي للارتجال (FESTIM 013) والذي استمرت فعالياته حتى بدايات الشهر الجاري.
"الارتجال هو أقرب شيئ إلى الموسيقى التي عثرت عليها في المسرح"، هذا ما يؤكده خورخي رويدا أحد أعضاء فرقة "امبرومدريد" أو (Impromadrid) المنظمة للمهرجان، موضحا أنه "يمكنك أن تعزف الموسيقى مع أشخاص من جنسيات أخرى، لم تربطك بهم سابق معرفة، ولكن الارتجال يتيح لك الفرصة كي تتواصل مع أشخاص من البرازيل، كندا، المكسيك أو غيرها من دول العالم، بل وأكثر من ذلك إنتاج عمل شعري راقي".
ولم تقتصر فعاليات مهرجان الارتجال على العاصمة مدريد، بل امتدت إلى برشلونة، بمشاركة فرق من المكسيك، البرازيل، الأرجنتين، الولايات المتحدة، بالإضافة إلى إسبانيا البلد المضيف. قدمت الفرق عروضها بدون جدول محدد حيث أتيح لأعضاء الفرق المختلفة، اعتلاء خشبة المسرح بشكل متزامن أو بالمشاركة فيما بينهم.
الطريف في الأمر أنه في هذه الفعاليات يقوم الفنان الذي يرتجل بدور كاتب النص والمخرج في نفس الوقت للعمل الذي يؤديه. والأمر قد لا يكون بالغ الصعوبة إذا كان الفنان يقوم بذلك منفردا، وهو النموذج الذي تقدمه الفنانة المكسيكية بيلار بييانويبا، من فرقة "ابيريون تياترو" المسرحية، والتي تقدم في نسخة العام الحالي من مهرجان (FESTIM 013) عرض "وحيدة" أو "Sola".
وعن هذه التجربة الاستثنائية تقول الفنانة المكسيكيةضاحكة "يجب أن تكون بديهة الفنان حاضرة وبسرعة مضاعفة، وأن يكون منتبها بكل حواسه لأدنى رد فعل يصدر عن الجمهور، حتى تستمر عملية الاسترسال الارتجالي القائمة بالأساس على التواصل مع المتلقي".
تؤدي بييا نويبا عرضها بصورة منفردة، يصاحبها على خشبة المسرح موسيقي واحد، حيث تقوم بارتجال القصص متبعة أسلوب شاعر إسبانيا العظيم فيدريكو جارثيا لوركا، أو شاعرة عصر النهضة المتصوفة سور خوانا إينس دي لا كروث أو على غرار الملاحم الشعبية.
كما يمكن أن يتجه الارتجال إلى أسلوب الشعراء الجوالين خاصة في التأثير الكوميدي. وعن هذه التأثيرات تقول الفنانة المكسيكية "أسلوب جارثيا لوركا مأسوي إلى حد كبير، وفي ارتجالنا نحاول أن نصل إلى هذه الحالة التي تثير مشاعر الجماهير".
بالإضافة إلى الجانب الدرامي المأسوي، هناك جانب المناظرات الارتجالية أو ما يعرف بلغة المصارعة "Catch" وهي عبارة عن منافسة بين ممثلين أو أكثر، وهو النموذج الذي يقدمه أعضاء الفريق البرازيلي بعنوان "اللعب في الفناء الخلفي". في هذا الطراز من "القتال المسرحي" يتبارى الممثلين بمختلف الأشكال، مستعرضين مهارتهم، ويكون رد فعل الجمهور هو الفيصل بينهم.
يلقى هذا النموذج إقبالا كبيرا في مهرجان (FESTIM 013) ويطلق عليها عروض "مباريات الارتجال الجديدة" أو "Nuevo Match de Impro " بحسب ما تؤكده الفنانة باولا جاليمبرتي من فرقة "جامينج" أعرق الفرق المسرحية الإسبانية في هذه المجال جنبا إلى جنب مع "امبرومدريد".
تنافست الفرقتان أواخر التسعينيات على ريادة رابطة الارتجال المدريدية، التي كانت تشرف عليها في ذلك الوقت مدرسة (أسورا)، وخلال تلك الفترة لم يكن هذا الفن المسرحي معروف في إسبانيا، على الرغم من إسبانيا كانت قد عرفته قبل ذلك بقرون على يد الشعراء الجوالين والرواة الشعبيين.
في الأربعينيات أسست الأمريكية فيولا سبولين "مسرح الألعاب" أو "Theater Games " بغرض الانفتاح على أساليب مختلفة من الأداء المسرحي لإظهار القدرة الإبداعية، وفي الخمسينيات تولت في شيكاغو إدارة فرقة "كومباس" والتي ضمت لأول مرة في الولايات المتحدة ممثلين محترفين يقومون بأداء استعراضات ارتجالية.
بعد ذلك بفترة وجيزة وعلى الجانب الآخر من الأطلسي، قام البريطاني كيث جونستون بتطوير "مسرح الألعاب" مؤسسا لنوع المصارعات المسرحية المرتجلة، ولكن للأسف لم تتح له فرصة الاستمتاع بنضج مشروعه، حيث اضطر للهجرة إلى كندا، نظرا لأنه في تلك الفترة كان المسرح المرتجل محظورا جماهيريا في انجلترا، بحسب ما يوضحه جونستون نفسه على موقعه على الانترنت.
تقول جاليمبرتي "لا يزال الكثيرون حتى يومنا هذا لا يعرفون شيئا عن الارتجال، بالرغم من التطور الكبير الذي شهده هذا النوع المسرحي في السنوات العشر الأخيرة".
ولكنها تعرب عن تفاؤلها، خاصة بعد وصول أنشطة هذا الفن إلى كبرى مسارح العاصمة مدريد مثل "القنال" و"قصر كالديرون".
يقول خورخي رويدا من امبرومدريد "في الماضي كان من الصعب العثور على صالة صغيرة تقبل تقديم برنامج لأعمال مسرحية مرتجلة، ولكن الآن الوضع تغير، وأصبحت المسارح هي التي تتهافت على هذه الأعمال".
ويتابع "الارتجال هو دفقة انفعال شعوري، لعب، مفاجآت وأكثر من ذلك، يمكن للارتجال أن يغير من أسلوب حياتك"، مشيرا إلى نفسه حيث بدأ مشواره بدراسة الصحافة، ولكنه تركها من أجل مسرح الارتجال الذي انتشله من حالة الإخفاق التي كان يمر بها بدون الحاجة إلى التواصل مع طبيب نفسي، لما يتيحه له من فرص كبيرة للتواصل مع الآخرين.
"الارتجال هو أقرب شيئ إلى الموسيقى التي عثرت عليها في المسرح"، هذا ما يؤكده خورخي رويدا أحد أعضاء فرقة "امبرومدريد" أو (Impromadrid) المنظمة للمهرجان، موضحا أنه "يمكنك أن تعزف الموسيقى مع أشخاص من جنسيات أخرى، لم تربطك بهم سابق معرفة، ولكن الارتجال يتيح لك الفرصة كي تتواصل مع أشخاص من البرازيل، كندا، المكسيك أو غيرها من دول العالم، بل وأكثر من ذلك إنتاج عمل شعري راقي".
ولم تقتصر فعاليات مهرجان الارتجال على العاصمة مدريد، بل امتدت إلى برشلونة، بمشاركة فرق من المكسيك، البرازيل، الأرجنتين، الولايات المتحدة، بالإضافة إلى إسبانيا البلد المضيف. قدمت الفرق عروضها بدون جدول محدد حيث أتيح لأعضاء الفرق المختلفة، اعتلاء خشبة المسرح بشكل متزامن أو بالمشاركة فيما بينهم.
الطريف في الأمر أنه في هذه الفعاليات يقوم الفنان الذي يرتجل بدور كاتب النص والمخرج في نفس الوقت للعمل الذي يؤديه. والأمر قد لا يكون بالغ الصعوبة إذا كان الفنان يقوم بذلك منفردا، وهو النموذج الذي تقدمه الفنانة المكسيكية بيلار بييانويبا، من فرقة "ابيريون تياترو" المسرحية، والتي تقدم في نسخة العام الحالي من مهرجان (FESTIM 013) عرض "وحيدة" أو "Sola".
وعن هذه التجربة الاستثنائية تقول الفنانة المكسيكيةضاحكة "يجب أن تكون بديهة الفنان حاضرة وبسرعة مضاعفة، وأن يكون منتبها بكل حواسه لأدنى رد فعل يصدر عن الجمهور، حتى تستمر عملية الاسترسال الارتجالي القائمة بالأساس على التواصل مع المتلقي".
تؤدي بييا نويبا عرضها بصورة منفردة، يصاحبها على خشبة المسرح موسيقي واحد، حيث تقوم بارتجال القصص متبعة أسلوب شاعر إسبانيا العظيم فيدريكو جارثيا لوركا، أو شاعرة عصر النهضة المتصوفة سور خوانا إينس دي لا كروث أو على غرار الملاحم الشعبية.
كما يمكن أن يتجه الارتجال إلى أسلوب الشعراء الجوالين خاصة في التأثير الكوميدي. وعن هذه التأثيرات تقول الفنانة المكسيكية "أسلوب جارثيا لوركا مأسوي إلى حد كبير، وفي ارتجالنا نحاول أن نصل إلى هذه الحالة التي تثير مشاعر الجماهير".
بالإضافة إلى الجانب الدرامي المأسوي، هناك جانب المناظرات الارتجالية أو ما يعرف بلغة المصارعة "Catch" وهي عبارة عن منافسة بين ممثلين أو أكثر، وهو النموذج الذي يقدمه أعضاء الفريق البرازيلي بعنوان "اللعب في الفناء الخلفي". في هذا الطراز من "القتال المسرحي" يتبارى الممثلين بمختلف الأشكال، مستعرضين مهارتهم، ويكون رد فعل الجمهور هو الفيصل بينهم.
يلقى هذا النموذج إقبالا كبيرا في مهرجان (FESTIM 013) ويطلق عليها عروض "مباريات الارتجال الجديدة" أو "Nuevo Match de Impro " بحسب ما تؤكده الفنانة باولا جاليمبرتي من فرقة "جامينج" أعرق الفرق المسرحية الإسبانية في هذه المجال جنبا إلى جنب مع "امبرومدريد".
تنافست الفرقتان أواخر التسعينيات على ريادة رابطة الارتجال المدريدية، التي كانت تشرف عليها في ذلك الوقت مدرسة (أسورا)، وخلال تلك الفترة لم يكن هذا الفن المسرحي معروف في إسبانيا، على الرغم من إسبانيا كانت قد عرفته قبل ذلك بقرون على يد الشعراء الجوالين والرواة الشعبيين.
في الأربعينيات أسست الأمريكية فيولا سبولين "مسرح الألعاب" أو "Theater Games " بغرض الانفتاح على أساليب مختلفة من الأداء المسرحي لإظهار القدرة الإبداعية، وفي الخمسينيات تولت في شيكاغو إدارة فرقة "كومباس" والتي ضمت لأول مرة في الولايات المتحدة ممثلين محترفين يقومون بأداء استعراضات ارتجالية.
بعد ذلك بفترة وجيزة وعلى الجانب الآخر من الأطلسي، قام البريطاني كيث جونستون بتطوير "مسرح الألعاب" مؤسسا لنوع المصارعات المسرحية المرتجلة، ولكن للأسف لم تتح له فرصة الاستمتاع بنضج مشروعه، حيث اضطر للهجرة إلى كندا، نظرا لأنه في تلك الفترة كان المسرح المرتجل محظورا جماهيريا في انجلترا، بحسب ما يوضحه جونستون نفسه على موقعه على الانترنت.
تقول جاليمبرتي "لا يزال الكثيرون حتى يومنا هذا لا يعرفون شيئا عن الارتجال، بالرغم من التطور الكبير الذي شهده هذا النوع المسرحي في السنوات العشر الأخيرة".
ولكنها تعرب عن تفاؤلها، خاصة بعد وصول أنشطة هذا الفن إلى كبرى مسارح العاصمة مدريد مثل "القنال" و"قصر كالديرون".
يقول خورخي رويدا من امبرومدريد "في الماضي كان من الصعب العثور على صالة صغيرة تقبل تقديم برنامج لأعمال مسرحية مرتجلة، ولكن الآن الوضع تغير، وأصبحت المسارح هي التي تتهافت على هذه الأعمال".
ويتابع "الارتجال هو دفقة انفعال شعوري، لعب، مفاجآت وأكثر من ذلك، يمكن للارتجال أن يغير من أسلوب حياتك"، مشيرا إلى نفسه حيث بدأ مشواره بدراسة الصحافة، ولكنه تركها من أجل مسرح الارتجال الذي انتشله من حالة الإخفاق التي كان يمر بها بدون الحاجة إلى التواصل مع طبيب نفسي، لما يتيحه له من فرص كبيرة للتواصل مع الآخرين.


الصفحات
سياسة








