تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون


مغني صوفي مصري يطور الإنشاد الديني وينطلق بثورة في الموسيقى التراثية




القاهرة - نهال الشريفة -عندما يظهر الشيخ زين محمود على خشبة المسرح وهو يرتدي الجلباب والعمامة وهو زي لأبناء الصعيد في جنوب مصر فغالبا ما يدهش جمهوره بموسيقاه.


الشيخ زين محمود
الشيخ زين محمود
وإلى جانب الأغاني الدينية التي يشتهر بها فإنه من آن لآخر يأتي بمفاجآت فنية لم تكن في الحسبان من ضروب الموسيقى العالمية.
ولد الشيخ زين محمود ببلدة بني مزار بمحافظة المنيا بجنوب مصر، وبدأ نشاطه الفني كمنشد وهو الشخص الذي يتخصص في الإنشاد الديني في مدح الدين والرسول محمد.

وشارك الشيخ زين في مهنة الإنشاد الديني شقيقه الأكبر ووالده وجده، فقد ولد عام 1964لعائلة تتبع الطريقة النقشبندية وهي طريقة بارزة في في الفرق الروحية للصوفية وهي جزء من الإسلام السني، ولم تسمح له عائلته بأن يشدو بأي أغان إلا الإنشاد الصوفي.
وتعلم الشيخ زين ترتيل القرآن بالتجويد قبل أن يصبح المغني البارز في أسرته.

غير أن رغبة زين العارمة في تجربة أنواع جديدة من الموسيقى دفعته لكسر هذه القواعد. وحانت الفرصة أمامه عندما قدمت فرقة " الورشة " الشهيرة عرضا في بلدته عام 1992، وعندما استمع مدير الفرقة إلى أداء زين طلب منه الانضمام إلى الفرقة.
وبدأ زين يتعلم فنون الفلكلور المصري وأغاني القصص الشعرية الشعبية مع الفرقة إلى جانب تعلم أشكال موسيقية أخرى.

ويقول زين إن مدير الفرقة علمه بالفعل جميع أنواع الفنون التي يحتاج إلى معرفتها.
وكانت أول خطوة لزين لتجاوز الحدود التي فرضها مجتمعه عليه هو أداء السيرة الهلالية وهي ملحمة غنائية يتم إنشادها بمصاحبة الربابة، وهي أداة موسيقية وترية شائعة في صعيد مصر وترتبط بالموسيقى الشعبية.

وقال زين لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)بعد أن قدم عرضا مؤخرا في القاهرة " إن هذه الخطوة حققت حلما لي، فأنا كنت في الحقيقة منشدا، غير أن تطلعاتي وأحلامي كانت دائما تفوق هذا الوضع، وكنت أريد أن أتعلم وأشدو بالأغاني الشعبية والقصص الشعرية الشعبية ".
وبعد انضمامه لفرقة " الورشة " بعامين قدم عرضا مع الفرقة في سويسرا قبل أن يتوجه معها إلى فرنسا والولايات المتحدة والبرازيل.

وأضاف إنه يعطي الأولوية لبلده غير أنه يحب أيضا أداء العروض الفنية في باريس لأن الجمهور هناك لديه نفس دفء المشاعر التي يحس بها عندما يقدم عروضه غي مصر، فالجمهور الباريسي يحب الفن ويعشق الفن المصري حقيقة، وهذا هو السبب الذي يجعله يشعر بالسعادة عندما يكون في العاصمة الفرنسية.

وشارك زين في كثير من العروض التي قدمتها فرقة " الورشة " حتى أواخر عام 2000، وخلال هذه الفترة أمضى زين بعض الوقت ليكون ألفة مع مجموعة متنوعة من موسيقى المدينة الحديثة، وبعد ذلك شكل الفرقة الخاصة به.

ويقدم الشيخ زين الآن حفلات موسيقية وغنائية في مختلف دول العالم، وهو يعتقد أنه حقق تقدما بالثورة الخاصة به في عالم الفن ويحاول ألا يعطي اهتماما كبيرا للتطورات السياسية الجارية في العالم.

ووسط المصاعب السياسية في مصر والصراعات الجارية في المنطقة يشعر زين أن فنه في مأمن ما دام متواجدا للترويج له والدفاع عنه.
وأوضح الشيخ زبن قائلا " إنني أؤمن بما أفعله، وبالتالي فلا أتابع التطورات السياسية كثيرا، وعندما يعتقد الناس أو الفنانون حقيقة فيما تفعله فيجب عليك أن تستمر فيه إلى النهاية ".

وشهدت مصر خلال الأشهر الأخيرة استقطابا متزايدا حيث يؤيد قطاع كبير من المواطنين الحكومة الانتقالية التي يساندها الجيش، بينما يؤيد آخرون الرئيس المعزول محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمون التي ينتمي إليها.

واعتبر بعض المراقبين أن الاضطرابات التي جرت في مصر هي بداية لسقوط الإسلام السياسي في منطقة الشرق الأوسط.
وقال زين " إن الفن الذي نقدمه يعد ثورة لأننا نتحدى الوضع الراهن ونحاول دائما أن نتغلب على جميع الصعاب ".

وأضاف الفنان الشعبي قائلا " إنه في مثل هذه الظروف فإنني أعترف بأنه من الصعب تقديم عروض فنية "، مشيرا إلى أنه اضطر إلغاء حفلات كان من المقرر إحيائها في القاهرة في شهر تموز/يوليو الماضي بسبب أعمال العنف. وأوضح أنه لا يستطيع الغناء في الوقت الذي يتعرض فيه الناس للقتل.
ويقيم زين في مدينة مرسيليا الفرنسية منذ عام 2007مع زوجته الفرنسية وإبنتهما وداد.

وفي هذه المدينة الساحلية كون زين فرقة أطلق عليها اسم " زمان فابريك " أي صناعة زمان، ومزجت هذه الفرقة موسيقى منطقة شرقي حوض البحر المتوسط مع نغمات آلات النقر التي تصدر باستخدام فم العازف ومع الأغاني العربية.

وأوضح زين أنه يتعين إدخال قدر من التطوير على نوعية الغناء عند الإنتقال من مكان لآخر، فعلى سبيل المثال فإن الأصوات المعبرة عن الأشواق والمشاعر الصادرة عن الربابة لا يمكن أن توجد في أي مكان آخر خارج مصر، وهذا هو السبب في أنه من الأفضل أن نقدم شيئا يجعل الجمهور يشعر بأن ما نقدمه يتناسب مع المكان والزمان.ة وبينما كان زين يقدم عروضا صغيرة مع مجموعات مختلفة من الموسيقيين في مارسيليا التقى بزملائه الذين شكلوا فيما بعد فرقة " زمان فابريك ".

وقال زين " إننا أمضينا عاما بأكمله ونحن نعد لهذا المشروع حتى نستطيع أن نقدم شيئا من نوعية جيدة ".
وأضاف " إن المشروع نما في وقت لاحق ووجدنا أنفسنا أصحاب شهرة كبيرة ليس فقط في مارسيليا ولكن أيضا في أسبانيا وإيطاليا، وذلك قبل أن نقدم حفلات في مختلف دول العالم ". ولا يقف طموح زين عند حد، وفي الوقت الذي ارتبط اسمه بمجموعة واسعة من الموسيقى ظلت الموسيقى الشعبية هي المفضلة إليه.

وأوضح قائلا " إن الإنشاد ( وهو الغناء الصوفي ) يملأ قلبي مثله في ذلك مثل الترانيم المسيحية التي أشدو بها بل وأعلمها للأطفال في مرسيليا، فهذه الترانيم والموسيقى جميلة للغاية، غير أن الموسيقى والأغاني الشعبة التراثية لا تزال حلمي الأكبر ".

وقال إنه عندما يعود إلى بلدته ومسقط رأسه بني مزار لا يؤدي سوى الإنشاد الديني، على الرغم من أن عائلته قبلت الآن أسلوبه الثوري في الغناء منذ أن شهدت التطور الذي أدخله على الموسيقى.ة وأضاف " إنهم يقولون لي الآن إنك على صواب ".

ومضى قائلا وابتسامة تعلو وجهه " غير أنني لا أستطيع أن أقدم شيئا في بلدتي غير الإنشاد، لأنني لو فعلت غير ذلك لشعرت بالخجل، فهم لا يزالون يتذكرون الصبي الذي يبلغ من العمر 13عاما، وكانوا ينادونه بالشيخ زين وينظرون إليه بتقدير ".

نهال الشريف
السبت 5 أكتوبر 2013