آلهة مصر..فنتازيا هوليوودية جديدة لمخرج أمريكي من أصل مصري



لوس أنجليس -
ليليانا مارتينيث سكاربيلليني

- انتاج أفلام عن الحضارة المصرية القديمة، أصبح أمرا غير مألوف في هوليوود، يبدو بسبب التكلفة الضخمة، حيث بلغت ميزانية فيلم "آلهة مصر" 140 مليون دولار، ولكن المريب في الموضوع أن الفيلم تم طرحه في دور العرض على استحياء وبدون حملات إعلانية كبيرة تتناسب مع ضخامة الاستثمار في المشروع، والتي تسبق العرض بأسابيع على الأقل.


 


وتدور قصة الفيلم حول حبكة فنتازية أمريكية تجري أحداثها في أجواء تاريخية مصرية، وتلعب شخصيات فرعونية دور البطولة فيها بما يتناسب مع طبيعة الفترة التاريخية، وتطرح الأسطورة التي تحمل طابعا تاريخيا والكثير من التفاصيل الخيالية، الرؤية الأمريكية المعتادة حول فكرة نهاية العالم. وبالرغم من الإبهار الذي يمكن ملاحظته من برومو عرض الفيلم، تشير كل التوقعات إلى احتمالات قوية بسقوط مروع في تحقيق أية عائدات تذكر في شباك التذاكر سواء في الولايات المتحدة حيث بدأ عرضه أواخر شباط/ فبراير الماضي أو خارجها. ولا يضم فريق عمل الفيلم أية أسماء كبيرة أو نجوم ذات ثقل في الشباك باستثناء جيرارد باتلر بطل "300" وبطل "لعبة العروش" نيكولاي كوستر والداو، اللذان يقع على عاتقهما عبء الفيلم. ولكن للأسف يعرض الفيلم في فترة تكاد تكون ميتة بعد انقضاء عرس الأوسكار.

ومع ذلك تراهن كلا من " Summit Entertainment " و " Lionsgate " على جمهور أفلام المغامرات والفنتازيا والذي يبحث بشغف عن أفلام تقدم كل جديد في عالم المؤثرات الخاصة، حيث تقدمان لهذا الجمهور عالم الآلهة المحاربة في صورة ملحمية تليق بمصر القديمة ولكن بأساليب فائقة التطور وتكنولوجيا عالية الجودة.

يضم فريق العمل أيضا كلا من برندن تويتس وشادويك بوسمان، إيدي يونج، كورتني إيتون، روفوس سيويل والمخضرم جيفري راش، كبير القراصنة في سلسلة "قراصنة الكاريبي"، فيما تصدى للإخراج اليكس برواياس، صاحب أفلام تحمل نظرة تشاؤمية كارثية حول فناء البشرية ونهاية العالم مثل "الغراب" و "أنا روبوت" بطولة ويل سميث و"معرفة" بطولة نيكولاس كيدج.

يرى بروياس أن "آلهة مصر" يحمل قيمة شاعرية نظرا لموضوعه اخذا في الاعتبار أنه فيلم عن حضارة بلدي"، وبروياس من مواليد مدينة الإسكندرية، وانتقل بعد ذلك إلى سيدني مع والديه، حيث حصل على الجنسية الأسترالية، وهو في الثالثة من عمره، وقد قام بتصوير أحداث الفيلم في أستراليا نظرا للصعوبات والتعقيدات الفنية التي يتضمنها العمل.

الطريف في الأمر أن ضخامة المشروع الذي تكلف الملايين أثارت جدلا بين العديد من الأقاليم في أستراليا والتي كانت تسعى للحصول على فرصة تصويره لديها، ومن بين هذه المقاطعات ويلز الجديدة وفيكتوريا، ولكن الشركة المنتجة استقرت في النهاية على ويلز الجديدة. وبالفعل وفر تصوير المشروع هناك 400 فرصة عمل وأرباح بلغت 75 مليون دولار.

ويسعى المنتجون الآن لجني ثمار استثمارهم في هذا الفيلم، والذي يدخل ضمن مشروعات الانتاج الضخم، بالرغم من الجدل الذي أثاره بسبب أن غالبية العاملين به من النجوم البيض، وهو ما لا يتماشى مع الواقع، فضلا عن الانتقادات العديدة التي واجهها الفيلم، إلا أن صناعه يراهنون على أن وضع اسم مصر على الفيلم كفيل بالترويج له بصورة أكبر بكثير من مجرد عمل ترفيهي. تجدر الإشارة إلى أن بروياس اضطر للاعتذار بسبب كثرة الانتقادات بسبب خروجه عن المضمون التاريخي، متعللا بحرية الإبداع بصرف النظر عن أن مصر هي مهد الحضارة وفجر التاريخ. ويبدو أن الوحيد الذي نجا من هذه الانتقادات الحادة كان النجم الأفروأمريكي شادويك بوسمان، الذي يجسد شخصية الفرعون توت عنخ أمون. وتذكر هذه الانتقادات بالموقف الذي تعرض له قبل عدة أعوام المخرج رايدلي سكوت بسبب فيلمه "الخروج: آلهة وملوك" عن خروج بني إسرائيل من مصر. تجدر الإشارة إلى أن غياب النجوم الأفروأمريكيين عن ترشيحات وجوائز الأوسكار هذا العام كانت مثار انتقاد وجدل واسع. وقد تعهدت شركة ليونزجيت باتخاذ إجراءات لتحسين الصورة لكي لا يتحمل فيلمها "آلهة مصر" تبعات هذا الوضع، ويبقى الحكم في النهاية لما سيقرره الجمهور وتعكسه إيرادات الشباك.

ليليانا مارتينيث سكاربيلليني
الاثنين 4 أبريل 2016


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث | Français | English | Spanish | Persan