أوروبا تشكّك بشرعية الانتخابات التركية وتدعو لتأجيلها





إسطنبول – تشكّك لجنة حقوقية أوروبية بنزاهة الانتخابات التركية المبكرة، وتقول إنّ شرعية هذه الانتخابات مهدّدة كذلك بعدما مدّدت السلطة التركية، للمرة السابعة، حالة الطوارئ التي كانت قد فرضتها عقب محاولة الانقلاب في يوليو 2016. بحسب لجنة المراقبة التابعة للجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا.
تثير الدعوات الأوروبية لتأجيل الانتخابات التركية المزمع إجراؤها يوم 24 يونيو المقبل، والشكوك المثارة حول شرعيتها ونزاهتها، حفيظة المسؤولين الأتراك الذين يتسابقون للرد على ما يصفونها باتهامات ومزاعم وتدخلات أوروبية في شؤون تركيا الداخلية


كمال كليجدار أوغلو وميرال أكشينار.
كمال كليجدار أوغلو وميرال أكشينار.
 .
كما أنّهم يصفون منتقديهم بصفات غير لائقة، منها وصفهم بـ"قلة الاحترام"، كما جاء على لسان وزير شؤون الاتحاد الأوروبي التركي عمر جليك، حين نقده لتصريحات الجمعية العامة لمجلس أوروبا. 
ويرى مراقبون للشؤون التركية أن الحكومة التركية تحاول التلاعب بالمصطلحات، والتغطية والتعتيم على التضييق الكبير الذي تمارسه على الحريات، وذلك بنقل الاتهامات التي تكال لها إلى جهات أخرى، في مسعى لإظهار أنّ الآخرين أيضاً يقومون بـ"انتهاكات" مثلها. 
من ذلك مثلاً حين تشكك لجنة المراقبة التابعة للجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا بأن حالة الطوارئ المفروضة في تركيا قد تؤثر على نتائج الانتخابات المبكرة، تنقل السلطة التركية الاتهام بازدواجية المعايير إلى اللجنة الأوروبية لعدم سعيها لتأجيل الانتخابات الرئاسية الفرنسية العام الماضي التي جرت أيضا في ظل حالة الطوارئ التي فرضت بعد هجمات باريس عام 2015.
كما تسعى السلطة التركية إلى كيل الاتهامات للغربيين، تارة تتهمهم بالتمييز، كما جاء على لسان وزير خارجيتها مولود جاويش أوغلو الذي طالب دول الاتحاد الأوروبي بعدم القيام بالتمييز. وتارة أخرى تتهمهم باستقبال وإيواء مَن تعتبرهم تركيا "متطرفين وإرهابيين". 
وقد أعلن حزب العدالة والتنمية الحاكم، وحليفه حزب الحركة القومية؛ صاحب الاقتراح بإجراء انتخابات مبكرة في البلاد، عن مرشحهما رجب طيب أردوغان، في حين أن المعارضة ما تزال تتداول خياراتها، وتكون هناك لقاءات متبادلة بين زعماء المعارضة وبخاصة كمال كليجدار أوغلو؛ زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض، وميرال أكشينار، زعيمة حزب الصالح.
وقد دعت تركيا لجنة حقوقية أوروبية إلى أن تهتم بشؤونها الخاصة، وذلك بعدما عبرت اللجنة أمس الثلاثاء عن قلقها بشأن الحريات ونزاهة انتخابات تركية مبكرة وأوصت بتأجيلها.
وقالت لجنة المراقبة التابعة للجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا إن شرعية الانتخابات مهددة بعدما مددت تركيا حالة الطوارئ التي فرضت عقب الانقلاب العسكري الفاشل في يوليو 2016 وإعلانها نظاما انتخابيا جديدا في الشهر الماضي.
وعبرت اللجنة أيضا عن قلقها بشأن ما وصفته بوجود محتمل لقوات الشرطة في مراكز الاقتراع مشيرة إلى أن ذلك قد يكون له تأثير رادع للناخبين عن المشاركة.
وقالت "كل هذه العوامل مجتمعة تشكل تحديا جديا للطبيعة الديمقراطية للانتخابات"، ودعت السلطات التركية إلى تأجيلها.
ورفض رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، الذي سيلغى منصبه بمجرد بدء العمل بالنظام الرئاسي الجديد بعد الانتخابات، التصريحات قائلا إن تركيا أجرت "مئات من الانتخابات الشفافة والديمقراطية بنسب إقبال تجاوزت 85 في المئة".
وقال للصحفيين خلال زيارة لإسبانيا "على برلمان مجلس أوروبا أن يهتم بشؤونه. لن ينظم (المجلس) انتخابات لكن تركيا ستنظم انتخابات".
وتعكس التعليقات توترا بسبب الاستفتاء الذي نظمته تركيا العام الماضي على الصلاحيات الرئاسية الجديدة عندما منعت بعض الدول الأوروبية سياسيين أتراكا من عقد مؤتمرات انتخابية على أراضيها وعبرت عن قلقها من أن الاستفتاء سيقرب البلاد من الحكم الاستبدادي.
وانتقد المتحدث باسم الحكومة التركية بكر بوزداغ البيان الصادر عن مجلس أوروبا ووصفه بأنه غير مقبول و"تدخل واضح في الشؤون الداخلية التركية".
كما اتهم اللجنة بازدواجية المعايير لعدم سعيها لتأجيل الانتخابات الرئاسية الفرنسية العام الماضي التي جرت أيضا في ظل حالة الطوارئ التي فرضت بعد هجمات باريس عام 2015.
كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد قال أمس الثلاثاء إنه يتوقع عقد مؤتمر انتخابي في مدينة أوروبية الشهر المقبل برغم منع بعض الدول الغربية السياسيين الأتراك من إقامة مؤتمرات انتخابية على أراضيها.
وقال أردوغان في كلمة لأعضاء حزب العدالة والتنمية الحاكم "بإذن الله في مايو سنعقد أول اجتماع لنا في قاعة رياضية مغلقة في بلد أوروبي. أنهينا جميع التجهيزات".
ولم يحدد البلد الأوروبي الذي سيقام فيه المؤتمر.
وقبل الاستفتاء سافر وزراء أتراك إلى بلدان تشمل هولندا وألمانيا اللتين تضمان جاليتين تركيتين كبيرتين لحشد الدعم من أجل التغييرات لكن السلطات منعتهم من تنظيم مؤتمرات هناك لدواع أمنية.
وبعدما أعلن أردوغان عن موعد الانتخابات المبكرة في الأسبوع الماضي قال المستشار النمساوي سيباستيان كورتس، الذي يرأس تحالفا يمينيا يعارض انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، إن أردوغان سيمنع من "محاولة استغلال" الجاليات التركية في أوروبا.
وتقول ألمانيا التي تضم نحو ثلاثة ملايين مواطن من أصل تركي، إنها لن تسمح للسياسيين الأجانب بتنظيم مؤتمرات على أرض ألمانية قبيل الانتخابات.
وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس للصحفيين في مدينة تورونتو الكندية "وجهة نظرنا واضحة. لن يسمح بأي حملات انتخابية في ألمانيا في الشهور الثلاثة التي تسبق الانتخابات في بلد أجنبي".
وقد دعا وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، أمس الثلاثاء، الدول الأوروبية لعدم تحويل تركيا لأداة في السياسة الداخلية لها.
وأضاف في تصريح صحفي أدلى به في نيويورك، "أساسًا ننتظر ونطلب من الاتحاد والدول الأوروبية عدم القيام بالتمييز". 
كما انتقد وزير شؤون الاتحاد الأوروبي التركي عمر جليك، تصريحات الجمعية العامة لمجلس أوروبا الداعية لتأجيل موعد الانتخابات الرئاسية في تركيا.
جاء ذلك في تصريحات لجليك، خلال مرافقته رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، في زيارته الرسمية التي يجريها لإسبانيا.
وقال جليك، إن "طلب الجمعية العامة لمجلس أوروبا، من دولة لها مؤسسات قوية مثل تركيا تأجيل الانتخابات، هو بذاته قلة احترام".
وأضاف جليك: "سنجري انتخابات تتمتع بأعلى درجات الشفافية، وسنعمل خلالها مع المؤسسات الدولية، وستكون انتخابات ذات مشاركة واسعة جدًا تحظى باحترام الجميع".
وأكد أن "ما قام به مجلس أوروبا ليس قرار رقابة، بل هو قرار سياسي بحت خارج وظيفته ومهامه".
وقد نقلت وكالة الأناضول الرسمية التركية عن المتحدث باسم الحكومة التركية، بكر بوزداغ، قوله إن "دعوة الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، لتأجيل الانتخابات بتركيا أمرٌ غير مقبول، وتدخل في شؤوننا الداخلية". 
وفي سلسلة تغريدات نشرها في حسابه على موقع "تويتر"، اليوم الثلاثاء، انتقد بوزداغ، دعوة الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا لتركيا بشأن تأجيل الانتخابات في ظل حالة الطوارئ. 
ولفت إلى أن الشعب التركي لا يختار رئيسًا للجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا أو رئيسًا لأي بلد آخر، إنما يختار رئيسًا للجمهورية التركية. 
وأضاف: "تركيا، بلد مستقل وديمقراطي وذو سيادة، وهو وحده من يقرر إجراء انتخاباتٍ واختيار توقيتها. لا يمكن لأي منظمة أو قوة أو دولة أن تتدخل في شؤون تركيا الداخلية، وانتخاباتها والإرادة الحرة لشعبها". 
وأشار إلى أن الانتخابات في تركيا تجري بشكل نزيه وعادل وتخضع لرقابة وإشراف السلطات المعنية. 
وانتقد المعايير الازدواجية التي تتبعها الجمعية العامة لمجلس أوروبا حيال تركيا. 
وأردف قائلًا: "لم يطلب مجلس أوروبا من فرنسا تأجيل انتخاباتها في ظل حالة الطوارئ. لكن عندما يتعلق الأمر بتركيا يتذكرون ذلك، يا لها من سياسة مزدوجة وذات مغزى". 
واختتم بالقول: "يجب على الجميع معرفة حدوده ومكانه، فالشعب التركي سيرد عبر التصويت بإرادته الحرة، على هؤلاء الذين يحاولون التدخل في انتخابات تركيا وشؤونها الداخلية". 

أحوال تركية
الاربعاء 25 أبريل 2018


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث | Français | English | Spanish | Persan