اقحام عرائس عالم سمسم في "جرائم قتل الزمن السعيد"

19/08/2018 - ليليانا مارتينيث سكاربيلليني

أنا متأهّبة للمعركة… دائماً

19/08/2018 - ديانا مقلد




الجزائر في مفترق...خلاص وانفراج أو انزلاق نحو الفوضى



الجزائر - تعيش الجزائر منذ بداية العام الحالي، حالة من الاحتقان السياسي والاجتماعي لم يشهد لها مثيل منذ زمن بعيد، فاحتجاجات الموظفين في التعليم والصحة والنقل وقطاعات عمالية أخرى، فجرت الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية، بينما يأبى الغموض أن ينقشع عن المشهد السياسي قبل عام من اجراء الانتخابات الرئاسية التي يرتقب أن ترسم الخارطة المستقبلية للجزائر، التي ظلت بعيدة حتى الان عن ارتدادات ما يسمى بـ" الربيع العربي".


 
الجزرة والعصى عندما يعترف وزير العمل، مراد زمالي، بأن إضراب نقابة المجلس الوطني المستقل لمستخدمي التدريس ثلاثي الأطوار للتعليم (كنابست)، تجاوز كل الخطوط الحمراء، وأن خروج الطلبة إلى الشارع يمثل انزلاقا خطيرا لا يمكن السماح به بتاتا، فذلك يعني أن الحكومة تدرك أن الأوضاع قد تفلت من سيطرتها في أية لحظة، بما يضع أمن واستقرار البلاد في خطر.

لكن ليس طلبة التعليم العام والجامعات وحدهم الذين خرجوا إلى الشارع احتجاجا على توقف الدراسة، بل هناك الأطباء المقيمون الذين يتواجدون في إضراب مفتوح منذ منتصف تشرين ثان/ نوفمبر 2017، حيث لم تفلح جلسات الحوار التي دعتهم اليها وزارة الصحة، ولا قمع قوات الشرطة، في ثنيهم عن كسر حظر قانون منع التظاهر في العاصمة الجزائر، حيث وصلوا حتى مبنى البرلمان ونقلوا انشغالاتهم إلى رئيس مجلس النواب.

الغليان الاجتماعي الذي تغذيه مطالب مهنية ترتكز أساسا على زيادة في الرواتب وتحسين ظروف العمل، أصاب عددا كبيرا من الشركات الحكومية التي تعاني أصلا من سوء التسيير بسبب تغييب الكفاءات واستشراء الفساد. وحتى المؤسسة العسكرية التي تنعت بـ"الصامتة الكبرى"، لم تقف موقف المتفرج حيال احتجاجات المتقاعدين من منتسبي الجيش، حيث حذرت على لسان رئيس الأركان، الفريق قايد صالح، نائب وزير الدفاع، من أن " بعض الأطراف تعمل دون حس ولا ضمير على توريط بعض المتقاعدين وتوظيفهم لأغراض لا تخدم بتاتا مصلحتهم ولا مصلحة وطنهم".

يقول ناصر جابي، استاذ علم الاجتماع في جامعة الجزائر لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ)، أن ما يحدث في الجزائر ليس مفاجأة على اعتبار أن كل الجزائريين بمن فيهم رئيس الوزراء، أحمد أويحي، الذي قال قبل أشهر قليلة، بأن الدولة لا تملك الاموال لصرف رواتب الموظفين، كانوا يتوقعون أن يشهد عام 2018 حراكا إجتماعيا كبيرا.

ويرى جابي، أن العام المقبل سيكون اكثر قسوة، لأن في اعتقاده أن الازمة تستمر بسبب غياب الحلول، وافتقاد الحكومة لخيارات اقتصادية بديلة عن ريع المحروقات. وزير العمل، يدعو الأساتذة المضربين إلى العودة للعمل من أجل صون حقوق التلاميذ في التعليم، والحفاظ على استقرار البلد، مؤكدا أنه لا يوجد في العالم مصطلح "اضراب مفتوح". أما وزيرة التعليم، نورية بن غبريت، فتنفي أن يكون العام الدراسي يواجه مأزقا، لأن الوزارة تتحكم في الوضع، غير أنها بالمقابل لا تجد حرجا في طلب وساطة من إمام مسجد لحل "مشكلتها" مع الاساتذة المضربين والمحتجين.

وسط هذا الديكور المتناقض يظهر وزير الداخلية، نور الدين بدوي، المرشح لخلافة أحمد أويحيى، في منصب رئيس الوزراء، ليؤكد عزم الدولة على فرض احترام وتطبيق القانون على الجميع من أجل الحفاظ على استقرار البلاد وتجنيبها العودة للماضي الأليم.

وجدد بدوي، تمسك الدولة بالمكاسب الاجتماعية التي هي ملك للشعب الجزائري، ليخالف أيضا ما قاله زميله وزير المالية، عبد الرحمن راوية، الذي أعلن من دبي، عن توجه لرفع الدعم عن المواد ذات الاستهلاك الواسع.

مخاض في السياسة الوضع السياسي للجزائر يبدو هو الآخر مفتوحا على كل الاحتمالات، حيث أن أحزاب الموالاة كما المعارضة، على اختلاف قناعتاها وافكارها، علمانية كانت أو وطنية وإسلامية، تواجه انقسامات وخلافات حادة على غير العادة.

فحزب جبهة التحرير الوطني " الافلان" الذي يملك الأغلبية في البرلمان، تصدر واجهة الأحداث في الفترة الاخيرة، ليس بسبب مساءلة نوابه للحكومة عن أسباب تردي الوضع العام في البلاد، وإنما بسبب الولاية الرئاسية الخامسة لبوتفليقة. إعلان النائب " المثير للجدل"، بهاء الدن طليبة، عن تشكيل تنسيقية وطنية لدعم ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، لعهدة جديدة تضم رؤساء وزراء سابقين ووزراء حالين، دون استشارة القيادة، أحدث زلزالا سياسيا حقيقيا داخل منظومة الحكم في الجزائر ككل. وإذا كان إحالة طليبة وخمسة قياديين آخرين، إلى لجنة الانضباط لحزب " الافلان"، يؤكد أن ثمة قرارا اتخذ على أعلى مستوى لمعاقبة كل " متزلف" يحاول تخطي الخطوط غير المسموح بها. فإن متابعين للشأن السياسي، يجزمون أن طليبة، ما كان ليقدم على هذه الخطوة التي هي بصدد رهن مستقبله السياسي، لو لم يوح له بذلك أحد " كبار القوم"، إما بهدف وضع الجميع أمام الأمر الواقع ونيل شرف قيادة سفينة بوتفليقة نحو ولاية رئاسية جديدة، أو بغرض التشويش على خطة مؤيدي استمرار الوضع القائم. لعنة الشرخ والانقسام، طالت أيضا أقدم حزب معارض وهو جبهة القوى الاشتراكية الذي يظهر أنه أصبح يتيما منذ انسحاب زعيمه التاريخي حسين ايت أحمد، من قيادته عام 2013 ، ثم رحيله عن هذا العالم نهاية 2015.

وجاءت استقالة القيادي علي العسكري، من الهيئة الرئاسية الخماسية التي تشكلت في أعقاب المؤتمر الخامس للحزب المنعقد بعد انسحاب ايت احمد في 2013، لتؤكد حالة التخبط والفوضى التي يعيشها هذا الحزب، وعجزه عن سد الفراغ الذي تركه " الزعيم".

استقالة العسكري، وضعت حزب جبهة القوى الاشتراكية في وضعية غير قانونية بالنظر للمادة 48 من لوائح الحزب، التي تنص على ضرورة عقد مؤتمر استثنائي في حال تقلص عدد اعضاء الهيئة الرئاسية إلى أقل من ثلاثة. ودعا العسكري إلى ضرورة عقد مؤتمر استثنائي لانتخاب هيئة رئاسية جديدة من شانها أن تخلق ديناميكية جديدة وتعيد الأمل لكل الشعب الجزائري. لكن عضوا في المجلس الوطني، أكد أن استقالة العسكري لا تستدعي عقد مؤتمر استثنائي، وأن هذه القضية داخلية يجب أن تبقى ضمن هذا الاطار، والعسكري يجب أن يشرح موقفه أمام أعضاء المجلس الوطني.

والحقيقة أن حزب جبهة القوى الاشتراكية الذي كان يستعد لعقد مؤتمره السادس العام المقبل، خسر العديد من كوادره وانصاره، بسبب الصراعات الخفية والعلنية بين أعضاء القيادة، والغموض الذي يلف تسيير الحزب، وتموقعه " الغريب" في الساحة السياسية الجزائرية.

يعلق الاعلامي أمين حسان، على هذه التطورات، فيقول إن حزب جبهة القوي الاشتراكية الذي كان في السابق مدرسة لتعلم النضال السياسي والمقاومة، بات جهازا تحكمه المؤامرات الدنيئة وضربات أسفل الحزام. لافتا بأن الكوادر ذات الكفاءة اضطرت إلى الانسحاب أمام الطموحات المبالغ فيها لبعض المندفعين الجدد الذين يحاولون السيطرة على هذه " الجزيرة السياسية المقاومة ودفعها نحو التطبيع". كما نوه أن الحزب افتقد القيمة والهيبة التي عرف بها من قبل، حتى أصبح لا يجد شركاء سياسيين يرافقونه في المبادرة التي اطلقها تحت عنوان " الاجماع الوطني".

المشاكل التي يتخبط فيها حزب جبهة القوى الاشتراكية الذي يمكن أن يكون القاطرة التي تجر المعارضة البناءة مبنية على الالتزام من أجل الانتصار للحريات والديمقراطية واحترام حقوق الانسان، يظهر أن حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية العلماني وغريمه في منطقة القبائل، تجاوزها رغم إعلان قائده التاريخي، سعيد سعدي، انسحابه " النهائي" من الحزب.

الحراك " الساخن" امتد ليشمل أيضا، أقوى الأحزاب الاسلامية وهو حركة مجامع السلم المحسوبة على التيار الاخواني، حيث انتقد رئيسها الأسبق، أبو جرة سلطاني، في "رسالة داخلية مسربة" آليات تحضير المؤتمر الاستثنائي للحركة، مشترطا مراجعة هذه الاليات للمشاركة في هذا المؤتمر الذي وصفه بانه " لا معنى له يضيع على الحركة الجهد والمال".

ويبدو أن " احتجاج" أبو جرة الوزير السابق، هو استمرار في رفض سياسة الجناح الراديكالي الذي يسيطر على حركة حمس بقيادة الرئيس الحالي، عبد الرزاق مقري، الذي يبقى متمسكا بنهج معارضة النظام.

الأمور في السياسة لم تتوقف عند هذا الحد، إذ أن رئيسة حزب العدل والبيان، نعيمة صالحي، اثارت ضجة صاخبة في البلد، بعدما أحيت الجدل المثار حول اللغة الأمازيجية، حيث اعترفت بأنها منعت ابنتها من التحدث باللغة "القبائلية المفرنسة"، لافتة أن هذه اللهجة لم تصل بعد إلى مستوى اللغة حتى يتم منحها صفة " الرسمية والوطنية" مثلما جاء في الدستور. واكدت صالحي، أنها لم تكن يوما ضد اللغة الأمازيجية، وأنها من دعاة تطويرها وتوحيدها لتكتب بحرف واحد في اشارة إلى الحرف العربي. صراحة صالحي، عضو مجلس النواب، قوبلت بحملة تنديد واسعة من قبل بعض زملائها وحتى من بعض السياسيين الذين شككوا في سلامتها العقلية والنفسية، فيما طالب اخرون بـ" طردها من البرلمان". لكن المؤرخ والمؤلف الدكتور عثمان سعدي، رئيس الجمعية الجزائرية للدفاع عن اللغة العربية، هب لنصرة صالحي، وندد بما وصفه " حملة الكراهية الخسيسة التي يقودها اللوبي الفرانكفوني ضد صالحي". لافتا أن صالحي، رفضت استخدام الحرف الفرنسي في كتابة اللغة الأمازيجية، وخرجت لمواجهة البربريين الذين يقيمون بفرنسا.

واشار سعدي، الذي وصف نفسه بـ" الأمازيجي الأصيل المدافع عن الهوية الوطنية كعنصر اساسي في تاريخ الجزائر وتاريخ منطقة المغرب"، إلى المضايقات والتهديدات التي تلقاها هو وعائلته، دوما، بسبب موقفه من اللغة الأمازيجية، وتمسكه بضرورة كتابتها بالحرف العربي. أمل في.. انفراج يعتقد أحمد، وهو مفتش مخضرم في قطاع التعليم رفض الكشف عن هويته كاملة، أن ما يحدث من مشاكل في قطاع التعليم هو نتيجة لسياسات خاطئة اقرتها الوزارة على مدار أعوام طويلة حولت المدرسة الجزائرية لحقول تجارب، لتنتهي بجلب مسؤولين لا علاقة لهم بالقطاع.

ويشترط ناصر جابي، استاذ علم الاجتماع، لخلاص الجزائر من أزمتها، انفراجا سياسيا يمكن للديمقراطية الحقة يكون فيها الشعب هو السيد في كل القرارات، وماعدا ذلك فإن الجزائر ستواجه برأيه، مزيدا من الاضطرابات لفترة من الزمن. والظاهر أن لويزة حنون، زعيمة حزب العمال اليساري، تؤمن بأن " التدخل العاجل" للرئيس بوتفليقة بوسعه منع حدوث الفوضى.

د ب ا
الاربعاء 7 مارس 2018


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ذاكرة السياسة | عاربة ومستعربة | حديث الساعة | ثقافة | فنون | عيون المقالات | حوارات | مجتمع | رياضة | علوم وتقنيات | إعلام | تحقيقات | منوعات | سياحة | أقمار ونجوم | أروقة التراث