الحرب دمرت ثلاثة ملايين منزل وهجرت نصف عدد سكان سورية





دمشق - خليل هملو - لا أحد يملك الأرقام الحقيقية لعدد السوريين الذين غادروا منازلهم، ولا عدد المنازل التي دمرتها الحرب. وأصبح الحصول على منزل هو هاجس السوريين الأمر الذي أدى لزيادة أسعار إيجار المنازل إلى أكثر من 20 ضعفا في بعض المناطق ، ولا تزال آلات الحرب والدمار مستمرة بعملها شرق البلاد وغربها، وفي كل يوم هجرة ونزوح ودمار .


 
وقدر مسؤول سوري عدد المنازل التي تم تدميرها بحوالي 3 ملايين منزل أكثرها في مدينة حلب، وحمص، والرقة، ودير الزور، وريف دمشق، ودرعا .

واضاف المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه لوكالة الانباء الالمانية(د.ب.أ) " لا يوجد إحصاء دقيق ولا حتى تقريبي لعدد المنازل التي دمرت في المدن السورية التي شهدت مواجهات منذ حوالي 7 سنوات أي منذ اندلاع الازمة في منتصف شهر اذار/ مارس عام 2011 ، وهناك مدن تضررت بشكل كبير واخرى اقل ضرراً ولعل اكثر احياء حلب الشرقية والتي تعد الاكثر كثافة سكانية يضاف الى ذلك بلدات ريف دمشق من الزبداني مروراً بمدينة داريا والمعضمية في الغوطة الغربية وصولاً الى بلدات الغوطة الشرقية واكبرها مدينة دوما وما حولها ".

ويرجح المسؤول الحكومية أن " الدمار في مناطق شرق سورية والتي تشهد معارك بين القوات الحكومية السورية وحلفائها وقسد من جهة وتنظيم الدولة الاسلامية ( داعش) من جهة اخرى في محافظات الرقة ودير الزور والحسكة ستكون كبيرة جداً " حولت المعارك مع تنظيم داعش مدن وبلدات وحتى قرى شرق سورية الى دمار والصور التي تخرج من مدينة الرقة تدل على حجم الدمار الذي يتجاوز نصف المدينة واكثر وهناك دمار كلي واخر جزئي ولكن بالعموم هذه المساكن لم تعد صالحة للسكن ".

تقارير اممية واخرى محلية تقدر عدد السوريين الذين غادرو منازلهم داخل سورية بحوالي 7 مليون شخص في حين تشير تلك التقارير الى خروج حوالي 5 مليون الى خارج سورية ما يعني ان اكثر من نصف السوريين والذين عددهم قبل عام 2011 حوالي 23 مليون شخص اصبحوا بلا منازل بسبب الحرب التي تشهدها تلك المدن والبلدات ".

الرقة اخر فصول النزوح

العمليات العسكرية التي بدأت مطلع العام الحالي في محافظة الرقة دفعت مئات الاف من اهالي مناطق المحافظة الى النزوح البعض من هؤلاء عادوا الى مساكنهم والبعض منهم عاد ووجدوا منازلهم مدمرة الا أن الدمار الكبير هو ما حل بمدينة الرقة التي بدأت قوات سورية الديمقراطية وطائرات التحالف عملية عسكرية للسيطرة على المدينة مطلع شهر تموز / يوليو الماضي .

ويقول ابراهيم عيسى وهو موظف في شركة حكومية " غادرت مدينة الرقة مع بداية شهر اب / اغسطس الماضي اغلب المناطق التي شهدت عمليات عسكرية وقصف من طائرات التحالف تعرضت للتدمير بشكل كبير وليس لدي ادنى امل ان اعود واجد المبنى الذي املك به شقة سكنية لا زال موجوداً".

ويضيف عيسى " توجهت الى مدينة تل ابيض في ريف الرقة الشمالي واستأجرت منزل ولكن هناك قلة من السكان يستطيع دفع ايجار منزل تصل قيمة ايجاره الشهري حوالي 70 الف ليرة سورية ما يعادل 150 دولار وهذا المبلغ اكثر من راتبي بضعفين ".



دمشق بانتظار العودة الى مناطق الساخنة أكثر المناطق التي تعرضت للنزوح في سورية هي مناطق ريف دمشق ويقدر عدد الذين شردتهم الحرب بعدة ملايين و برزت قضية السكن في دمشق بقوة لتشكل أزمة خانقة تضغط على الحكومة السورية والأحياء الآمنة التي اتجه إليها المهجرون الهائمون على وجوههم بحثا عن مكان آمن يلوذون به بعد أن غادر غالبيتهم منزله حاملا معه أغراضه الشخصية فقط تاركا أثاث منزله للدمار والتخريب أحيانا وفي أحيان كثيرة للنهب والسلب.

يقول محمد عبد الرزاق من مدينة داريا في جنوب العاصمة دمشق " غادرت منزلي منتصف عام 2012 واستأجرت منزلاً في حي جرمانا جنوب العاصمة دمشق وكان ايجار المنزل 15 الف ليرة سورية حوالي 200دولار امريكي وكان راتبي وراتب زوجتي حوالي 55 الف ليرة سورية ما يعادل 600 دولار امريكي اليوم راتبي وراتب زوجتي لا يتجاوز 80 الف ليرة سورية ما يعادل 160 دولار امريكي وقيمة ايجار المنزل الذي نعيش به منذ 5 سنوات اصبحت 80 الف ليرة سورية ما يعادل راتبي وراتب زوجتي ".

ويضيف عبد الرزاق الذي يعمل مدرس " الكثير من النازحين توجهوا الى مراكز الايواء لعدم قدرتهم على دفع ايجار منزل والبعض منهم باع كل ما يملك وهاجر الى تركيا وأوروبا لعدم قدرته على تحمل اعباء المعيشية ".

ويكمل صديقه وعرف عن نفسه باسم ابو شادي البعض من النازحين لديهم امل بالعودة الى بلداتهم ومدنهم ولكن نحن سكان داريا لا امل لنا بالعودة بسبب الدمار الذي حل بالمدينة التي شهدت حرب لأكثر من 6 سنوات ودمرت اغلب ابنية المدينة ومن بقي منها لا يصلح للسكن ، وهناك حديث من الجهات الحكومية ان المدينة سوف يعاد بنائها من جديد ".

ويتحدث زياد الحاج بمرارة عن خروجه من منزله في بلدة خربة غزالة بريف درعا الشمالي "أريد العودة إلى منزلي.. لم أعد أحتمل دفع كامل دخلي الشهري مقابل إيجار منزل الذي يرتفع بشكل دوري"... معتبرا أن السماح للأهالي بالعودة إلى المناطق المحررة سيكون عاملا مهما لتخفيض أسعار الإيجارات من جهة وتخفيف أزمة السكن والأسر الموجودة في مراكز الإيواء من جهة أخرى ".

ويضف الحاج " الجيش يسيطر على بلدتنا منذ 4 سنوات ولم يسمح لنا بالعودة الى بيوتنا التي لم يبقى منها الا بعض الجدران نريد ان نعود الى بيوتنا فهي كرامتنا التي هدرت امام المكاتب العقارية واصحاب المنازل التي نستأجرها ".

وبحسب منظمات سورية مستقلة تعمل خارج سورية فان عدد المنازل التي تهدمت في سورية حوالي 2.9 مليون منزل، من بينها أكثر من 850 ألف مبنى مدمر بشكل كامل، بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في حين قدرت دراسة سابقة "للإسكوا" عدد المنازل المهدمة بنحو 1.7 مليون منزل بحسب التقرير الذي صدر مطلع العالم الحالي ولم يمر على ذكر دمار مدينة الرقة والطبقة وتقدر تكلفة إعادة الإعمار اكثر 300 مليار دولار .

وأمام ارتفاع أسعار الإيجار وعجز الحكومة عن ضبط أسعارها اضطرت آلاف العائلات إلى الإقامة في مراكز إيواء أعدتها الحكومة السورية والتي يبلغ عددها في دمشق وريفها 147 مركزا منها 101 مركزا في معاهد ومدارس تابعة لوزارة التربية والباقي في مؤسسات حكومية وأبنية تابعة للجمعيات الخيرية وذلك بحسب عضو لجنة الإغاثة التي شكلتها الحكومة السورية وسيم الدهني.

ويرى الدهني أن "مراكز الإيواء مؤقتة ولا تستطيع استيعاب جميع المهجرين داخل سوريا الأمر الذي يشكل عاملا إضافيا في الضغط على الحكومة والجهات الدولية المعنية بشؤون المهجرين العمل على حل هذا الملف بالسرعة القصوى والوفاء بالتعهدات التي تم قطعها ببناء مراكز إيواء لحل أزمة السكن المتفاقمة في سوريا".‏

يقول رئيس بلدية دمر محمود سكر "لا تستطيع الجهات المعنية التحكم بأسعار الإيجار.. فالأسعار مرتبطة بالعرض والطلب ولا يوجد في القوانين والأنظمة النافذة في سوريا أي مادة تحدد أسعار الإيجار وإن هذا الأمر مرتبط باتفاق المؤجر والمستأجر رغم علمنا بأن أسعار الإيجار الشهري للمنازل تزيد عن الدخل الشهري لأكثر من 80 بالمئة من موظفي الدولة السورية".

وتستمر الأزمة السورية.. وفي كل يوم ينضم سوريون جدد إلى قائمة المهجرين داخل سورية وخارجها.

خليل هملو
الاثنين 2 أكتوبر 2017


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ذاكرة السياسة | عاربة ومستعربة | حديث الساعة | ثقافة | فنون | عيون المقالات | حوارات | مجتمع | رياضة | علوم وتقنيات | إعلام | تحقيقات | منوعات | سياحة | أقمار ونجوم | أروقة التراث