الشائعات تلوث المشهد السياسي في الجزائر





الجزائر - يزداد المشهد السياسي في الجزائر غموضا أكثر فأكثر، وسط تنامي شائعات عن حرب مستعرة بين أقطاب النظام، لتحديد مرشح خليفة رئيس البلاد، عبد العزيز بوتفليقة، المريض، والذي تنتهي ولايته الرئاسية الرابعة في أيار/مايو 2019.


 
بعد صيف عاصف سياسيا ميزه إنهاء مهام رئيس الوزراء السابق، عبد المجيد تبون، بعد 80 يوما من تولى منصب سلفه عبد المالك سلال، وبعد صراع طاحن مع لوبيات المال، عادة الحياة السياسية في الجزائر اليوم الاثنين، لتنبض من جديد، بمناسبة افتتاح الدورة البرلمانية لسنة 2017/2018.
ومن المنتظر أن يتم خلال هذه الدورة مناقشة والمصادقة على نحو 20 قانونا منها، قانون الموازنة لعام 2018، وقانون الصحة الجديد. لكن المعارضة تأمل في ان تكون تاريخية، في حال اجتمع البرلمان لإقرار شغور منصب رئيس الجمهورية مثلما تنص عليه المادة 102 من الدستور.
من الواضح أن أعضاء البرلمان، الذين انتخبوا في أيار/مايو الماضي، سيعودون لاستئناف نشاطهم من حيث انتهوا منذ نحو شهرين ونصف قبل ذهابهم في إجازة صيفية، عندما صادقوا على برنامج حكومة عبد المجيد تبون، حيث سيصادقون هذه المرة على برنامج الحكومة الجديدة، التي يقودها أحمد أويحيى، زعيم حزب التجمع الوطني الديمقراطي، الذي يعتبر القوة السياسية الثانية في البلاد، ويبلغ عدد اعضائه في مجلس النواب 100 عضو.
وكشف أويحيى، اليوم الاثنين، عن اجتماع لمجلس الوزراء يعقد بعد غد الأربعاء برئاسة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، موضحا أن هذا الاجتماع سيناقش ويصادق على مخطط عمل الحكومة، قبل عرضه على مجلس النواب في غضون 10 أيام.
والحقيقة أن أويحيى، أراد توجيه رسالة للمعارضة والأطراف التي تتحدث عن الحالة الصحية للرئيس بوتفليقة، الذي لم يظهر للعلن منذ اخر اجتماع لمجلس الوزراء في حزيران/يونيو الماضي، عندما صادق على ... مخطط عمل حكومة تبون.
وصادف افتتاح الدورة البرلمانية، مع خبر تعيين عبد القادر مسدوة سفيرا للجزائر في العاصمة الفرنسية باريس، وهو المنصب الذي ظل شاغرا لعدة شهور، رغم حساسيته بالنظر لخصوصية العلاقات الجزائرية-الفرنسية، بالمقابل لا يزال منصب مدير مكتب الرئيس بوتفليقة شاغرا، منذ "ترقية" أحمد اويحيى، إلى منصب رئيس الوزراء منتصف الشهر الماضي.
ولايزال أيضا المجلس الاقتصادي والاجتماعي بلا قائد منذ وفاة رئيسه، محمد الصغير باباس في آذار/مارس الماضي. وهذا وضع دفع بالكثير من المتتبعين إلى ربطه بـ"غياب" رئيس الدولة، محذرين من أثار سلبية جدا على صورة ومصداقية الجزائر خارجيا، فضلا عن تمكن الشك من قلوب المواطنين في الداخل.
إلا أن رئيس مجلس النواب، السعيد بوحجة، أكد خلال افتتاح الدورة البرلمانية العادية اليوم، أن الأصوات التي تصدر الأحكام الخاطئة وتتجاوز حدود الأخلاقيات السياسية، وتحاول يائسة التشكيك في مؤسسات الدولة وضرب مصداقيتها، إنما تتجاهل عمدا ولغايات مشبوهة، المنطق الدستوري.
وأضاف أن الهدف الواضح لهذه الأصوات، هو إضعاف المؤسسات الدستورية والعودة بالبلاد إلى الوراء، بكل ما يعنيه ذلك من مغامرة في المجهول، مشددا على أن الجزائر "ماضية بثبات ورصانة في مواصلة مسارها الإصلاحي والتنموي بقيادة رئيس الجمهورية المجاهد عبد العزيز بوتفليقة، الذي يجسد وحدة الأمة ويسهر على تنفيذ برنامجه الطموح لتحقيق ما يصبو إليه الشعب الجزائري من أمن واستقرار وتطور وازدهار".
ولفت بوحجة، أن رئيس الجمهورية منتخب شرعيا من الشعب الجزائري في انتخابات شفافة وديمقراطية، وهو الضامن للدستور، وهو خط الأمان وأساس الاستقرار، مشيرا إلى أن الانتخابات هي السبيل الوحيد المفضي إلى الشرعية، وأن البناء الديمقراطي لا يمكن أن يتطور ويتعمق إلا في إطار احترام المؤسسات الدستورية والانصياع لإرادة الشعب.
ويمكن وصف كلام بوحجة على أنه رد موجه للجهات التي تطالب بعزل الرئيس بوتفليقة وفقا للدستور، بينهم وزير التجارة الأسبق، نور الدين بوكروح، الذي قد يواجه متاعب في الأيام القريبة قد تصل إلى حد مثوله امام القضاء، بسبب ما قاله في مقاله الاخير، إن "الجيش الجزائري بقيادة الفريق أحمد قايد صالح (نائب وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش)، تحول إلى جيش الرئيس ووزير الدفاع الذي غير الدستور عدة مرات خلال عهداته الأربع ليخيطه على مقاسه بل وليلتصق بجلده كما بعض ملابس الرياضيين والفنانين".
وأضح بوكروح، تعليقا على خطاب الفريق احمد قايد صالح، الذي أكد على الطابع الجمهوري للجيش، والتزامه بمهامه الدستورية، أن "الجيش الجزائري لم يعد جيشا صامتا فحسب، بل ولا يريد أن يسمع أيضا، أو أطرشا يقول كلاما لا معنى له".
واتهم بوكروح، العسكريين الذين شغلوا مناصبا عليا في القيادة قبل ذهابهم إلى التقاعد، بتسليم " الوطن لجهلة وناهبين، بعد أن كونوا هم أيضا ثرواتهم ومساراتهم المهنية خلال عقود من الحيل وسيلان دم الجزائريين".
كما وصفهم بانهم هم " الجبناء وليس المواطنين اللذين جعلتم منهم أناسا " مسلمين مكتفين"، وتأملون منهم اليوم أن يثوروا لينتقموا لكم لسقوطكم، وما أسقطتكم حرب بل سقطتم لأنكم وجدتم جحا أمكر منكم".
وزعمت بعض المصادر، أن مديرية الضرائب طلبت من بوكروح، دفع متأخرات ضريبية بمئات الاف الدولارات، مستحقة عن نشاط شركته المختصة في استيراد " الأدوية الحيوانية" منذ 1995.
وتساءلت مصادر أخرى عن تأخر قيادة الجيش في رفع دعوة قضائية ضد بوكروح، بالنظر إلى خطورة "الاتهامات" الموجهة إلى قيادته الحالية والسابقة.
وفي خضم هذا المشهد الضبابي، طفت إلى السطح اشاعة تتحدث عن خلافات بين رئاسة الجمهورية ورئاسة أركان الجيش، قد تفضي إلى تعديل حكومي آخر عن قريب، موازاة مع ظهور لجان مساندة لترشح سعيد بوتفليقة، لخلافة شقيقه الاكبر عبد العزيز، ليكون ثامن رؤساء الجزائر.
لكن الوضع الاقتصادي المترهل للبلاد، قد لا يمهل الجميع الكثير من الوقت، فاحتجاجات المواطنين على الانقطاعات المتكررة لمياه الشرب، وتراجع قدراتهم الشرائية نتيجة الغلاء الفاحش، من شأنه ان يمهد لغضب عارم، رغم أن وزير المالية، محمد راوية، أكد أن قانون الموازنة لعام 2018، لا يتضمن اجراءات ضريبية جديدة.

د ب ا
الاثنين 4 سبتمبر 2017


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ذاكرة السياسة | عاربة ومستعربة | حديث الساعة | ثقافة | فنون | عيون المقالات | حوارات | مجتمع | رياضة | علوم وتقنيات | إعلام | تحقيقات | منوعات | سياحة | أقمار ونجوم | أروقة التراث