الملكية في بلجيكا تترك وراءها الفضائح وتتماشى مع روح العصر







بروكسل - مايكل ويندي - من يعتقد أن القصر الملكي البلجيكي ليس لديه قصصا يرويها فإنه لا يعرف إلا القليل: ملك تنسب إليه ابنة غير شرعية، وملكة قرينة تعرف باسم "ملكة الاحتفالات"، وشقيق يُلقب بـ "الأمير الطائش" لقيادته السيارة بأقصى سرعة. ومع ذلك ، لم يعد كل هؤلاء الأبطال في واجهة الأحداث الآن. يسود القصر الملكي البلجيكي الآن الاحتشام، وإذا كان هناك أمر مثير للانتباه فلن يكون أكثر من أن الأميرة ولية العهد، إليزابيث، بلغت للتو سن الرشد الـ18 عامًا.
وكان القصر الملكي البلجيكي قد طالته منذ فترة الفضائح كغيره من القصور الملكية الأوروبية، لدرجة أن قصص الفضائح التي انتشرت حول العائلة المالكة البلجيكية أصابت شعب البلد الأوروبي الصغير بالدهشة والذهول.


 
على الرغم من ذلك، في عام 2013، اعتلى الملك فيليب /59 عاما/ مع زوجته الملكة ماتيلدة /46 عاما/ عرش البلاد، ومنذ ذلك الوقت عم الهدوء والسكينة أرجاء القصر الملكي الكائن بضاحية لايكن العريقة بشمال العاصمة بروكسل. لكن الأمر كان مختلفا تماما أثناء عهد والده الملك البرت الثاني وزوجته باولا.
كانت باولا تنتمي إلى الأرستقراطية وهي من أصول إيطالية، وعرفت خلال أعوام عقد الستينيات "الصاخبة" بأنها "ملكة الاحتفالات". وظهرت صور للملك السابق ألبرت بصحبة فتيات شابات، وأعقب ذلك ظهور الملكة بصحبة رجال شبان، وفي ذلك الوقت، أشيع عنها إقامة علاقة مع المطرب آدامو، ويقال إنه كتب ولحن لها أغنية "باولا اللذيذة" أو "Dolce Paola"، والتي حققت شهرة كبيرة.
ورث ألبرت العرش عقب موت شقيقه بلدوين عام 1993، ولكن الشائعات حوله لم تتوقف. فقد نشر أحد كتاب السير الذاتية عام 1999، تكهنات حول إبنة غير شرعية للملك السابق. ولاتزال الفنانة ديلفين بويل، المولودة عام 1968 تناضل حتى الآن في المحاكم من أجل الحصور على اعتراف بها كإبنة من سلالة الملك البلجيكي السابق.
واضطر الملك ألبرت الخضوع لاختبار الأبوة بأمر من المحكمة، لكنه ما زال ينكر كما ظل يفعل من قبل أن يكون والد بويل. وتابع الرأي العام هذا المسلسل الدرامي المطول دون أن يفوته أيا من أدق تفاصيله.
كما يصلح ماضي الأمير لوران / 56 عاما/ ، شقيق الملك الحالي، أن يكون أيضا مسلسلا دراميا. فقد تم سحب رخصة قيادة شقيق الملك الملقب "الأمير بأقصى سرعة" وأصبح بدون رخصة قيادة لأنه تجاوز الحد الأقصى للسرعة أثناء قيادة سيارته. كما كان ظهوره في إحدى الحملات الإعلانية برداء حمام صادما للرأي العام. كما أثار في وقت سابق، قبل سنوات، بل عقودا ضجة كبيرة عندما سافر إلى الكونغو، المستعمرة البلجيكية السابقة، مخالفا لرأي الحكومة في بروكسل والتي طالبته صراحة بالعدول عن هذه الزيارة. وبناء عليه قرر البرلمان قطع المخصصات الملكية التي تصرف له سنويا كنوع من العقاب له.
على العكس من ذلك، لم تطل الملك الحالي فيليب حتى الآن أيا من هذه الفضائح، سواء الظهور بلباس الحمام أو غيرها من تلك الأمور المثيرة للمشاكل. وبمناسبة مرور عشرين عاما على زواج العاهل البلجيكي بالملكة ماتيلدة اكتفى القصر الملكي بنشر صور لهما بصحبة كلبيهما. أصبح هناك نوع من الحيطة والحذر في إظهار تفاصيل حياة العائلة المالكة للشعب. في أغلب الأحوال، لا يتعدى الأمر نشر صور لهما وهما يقومان بواجباتهما الملكية اليومية وفقا للمراسم الصارمة.
ولا مانع من نشر هذه الصور على شبكات التواصل الاجتماعي سواء تويتر أو انستجرام. ومن هذه الفعاليات حضور حفل تأبين ضحايا الحرب، أو في أحد المستشفيات أو أثناء إلقاء خطاب رسمي. ومر بالفعل وقت دون ظهور أي فضائح تتعلق بالقصر.
بالنسبة للمتخصصة في شؤون القصر الملكي البلجيكي ليونتين دوقة شميتو ، فإنه ما لا يزال يبهر الناس اليوم "رؤية هؤلاء الناس على طبيعتهم بكل بساطة". تقول دوقة شميتو "ومع ذلك، راهن القصر الملكي البلجيكي على المضمون، أكثر من فكرة حب الظهور. ولا يعرف الكثير بالفعل عن الحياة الخاصة للعائلة". وبحسب رأيها يرجع ذلك إلى جموح الملوك السابقين. يضاف إلى ذلك أن الملك فيليب رجل محافظ بطبعه.
لكن ابنته، ولية العهد الأميرة إليزابيث ، أكبر الأبناء الأربعة للملكين، أصبحت مثار الكثير من الاهتمام مؤخرا. فقد بلغت من العمر 18 عامًا ، وتحتفي وسائل الإعلام البلجيكية بأسلوبها الهادئ، وفي الوقت نفسه يرى فيها القصر المستقبل وتتزايد التوقعات بشأن أن تصبح بطلة الأحداث القادمة، وفقا لما تؤكده شميتو.
تعتبر خبيرة شؤون القصر الملكي البلجيكي أن سيادة السكينة على أجواء الملوك يعد نموذجا ملائما للملكية يناسب العصر الحالي. تقول الدوقة إن ما يطالب به الشعب الملوك اليوم يختلف عما كان مطلوبًا من قبل. كما تؤكد، "العلاقات خارج الزواج والأبناء غير الشرعيين... تعتبر أحداثا تنتمي لعصر سابق. ربما من الأفضل أن يجلس على العرش أشخاص يأخذون مهامهم الملقاة على عاتقهم على محمل الجد".

مايكل ويندي
الاحد 26 يناير 2020