اليمنيون منقسمون بين مؤيد ومعارض لدور الإمارات في أزمة اليمن



صنعاء - ازداد الجدل مؤخرا، بشكل كبير في اليمن، حول دور دولة الإمارات العربية المتحدة في أزمة البلاد التي تشهد حربا منذ أكثر من عامين، مخلفة عشرات الآلاف من القتلى والجرحى بينهم أعداد من الجنود الإماراتيين.


وانقسم اليمنيون بين معارض ومؤيد للدور الإماراتي الآخذ في التصاعد، خصوصا في جنوب البلاد، ضمن قوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية.

وتعتبر الإمارات ثاني دولة من حيث القوة والتأثير العسكري والأمني في اليمن، ضمن قوات التحالف العربي بعد السعودية، وكان لها إسهام فاعل في تحرير العديد من المناطق اليمنية الجنوبية من مسلحي جماعة أنصار الله الحوثية والقوات الموالية للرئيس السابق، علي عبد الله صالح.

ويتهم ناشطون يمنيون من مكونات عدة الإمارات بدعم مؤيدي انفصال جنوبي اليمن عن شماله وفرض الموالاة والتأثير لصالح أبو ظبي في حكم الجنوب ؛ بالتوازي مع تأكيد آخرين بأن لها دور فعال في تحرير العديد من المناطق من الحوثيين بما فيها مدينة عدن، العاصمة المؤقتة للسلطات الحكومية، ومناطق أخرى حيوية كمدينة المخا الساحلية، القريبة من الممر الدولي البحري، باب المندب.

وخلال الأسابيع الماضية أطلق ناشطون يمنيون حملة على موقع التواصل الاجتماعي، على شبكة الإنترنت، تدين تدخلات الإمارات في الداخل اليمني، متهمين أبو ظبي باحتلال اليمن والاستئثار بأراضيه، وجعل القرار اليمني قرار إماراتي.

ويتداول في اليمن بشكل واسع بأن الإمارات استولت على جزيرة سقطرى( أهم جزيرة يمنية) الواقعة جنوب شرقي البلاد، في الوقت الذي وصف ناشطون وسياسيون يمنيون الدور الإماراتي في اليمن بــ" الاحتلال".

وتمر العلاقة بين القيادة الإماراتية والرئيس اليمني عبدربه منصور هادي بفتور كبير منذ أشهر، في حين سبق أن اشتبكت قوات موالية لهادي وأخرى يمنية موالية للإمارات في مدينة عدن، وأسفرت بعضها عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين، وهو ما يؤكد توسع رقعة الخلاف بين الجانبين مع استمرار تحكم قوات موالية لأبو ظبي في مطار عدن الدولي .

وتتهم منظمات حقوقية يمنية ودولية الإمارات بدعم قوات الحزام الأمني في جنوب اليمن، التي تتهم أيضا باعتقال المئات من اليمنيين في عدة مناطق. ولمعرفة طبيعة الدور الإماراتي في اليمن، فإننا بحسب المحلل السياسي اليمني، مصطفى راجح، نحتاج إلى إلقاء نظرة على دورها في بلدان الربيع العربي في الفترة التي أعقبت قيام الثورات الشعبية في 2011.

وقال راجح في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، إن "الإمارات قادت - بالوكالة - الحلف العازل لموجة التغيير التي هددت النظام الرسمي العربي وأطاحت بنظامين قبل أن تدخل هذه الثورة المضادة لكسر الموجة وتلطيخ النموذج بالدم".

وتابع "من هنا كان للإمارات دور في سقوط العاصمة صنعاء في قبضة الحوثيين ( نهاية العام 2014) ، وفتحت عنوان مكافحة الارهاب وإزاحة الإخوان المسلمين، و حصلت تواطؤات وصفقات غامضة تحت السطح ، معروفة للجميع ، وكان نجمها الأبرز وزير الدفاع اليمني السابق( يتهم بأنه مقرب من الإمارات وأنه سهل من سيطرة الحوثيين على صنعاء).

وقال راجح، إن التدخل العسكري بقيادة السعودية، جاء لإعادة صياغة اليمن وتحكمه طموحات الإمارات وحسابات جارتها الكبرى السعودية ، مشيرا إلى أن التحالف يهدف الى إضعاف كل الأطراف وطرحها على الأرض بما فيها الشرعية نفسها التي تدخل تحت عنوانها.

ومضى المحلل السياسي اليمني بالقول" بدى واضحاً في الأشهر الستة الماضية أن بقاء الرئيس هادي في الرياض هو بإرادة دولتي التحالف (الإمارات والسعودية) التي دعمت ميليشيات سلفية وانفصالية وسلمتها المحافظات الجنوبية ، وهي نفسها التي صبغت ممارساتها بالعنصرية ازاء المواطنين الشماليين في عدن ، التي لم يستطع المجتمع الدولي تجاهلها ووردت في أحد تقارير المبعوث الأممي الى اليمن".

وأوضح راجح أن الإمارات تفتقد مثل جارتها السعودية لاستراتيجية واضحة المعالم في الساحة اليمنية؛ لذلك يبدو دعمها للحراك الانفصالي والسلفيين متناقضا مع مستوى الدعم لسلطتهما في الواقع ، فالخدمات مثل الكهرباء لم تتوفر في عدن التي تعيش صيفا قائظا بدون كهرباء منتظمة، وهذا يدل على أن الإمارات والسعودية مرتبكتان على مستوى المنطقة كلها ، كمت تدل على ذلك أيضا أزمتها مع قطر .

وأشار إلى أنه من الواضح أن سيطرة الإمارات على الجزر اليمنية وبينها جزيرة سقطرى والساحل اليمني والمطارات والموانىء ، يجعلها دولة احتلال صريح ويرفع عنها غطاء " مساندة الشرعية " الذي تتغطى به ، وتمنع رئيسها من العودة الى عاصمته المؤقتة عدن.

الناشطة اليمنية المعروفة، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، توكل كرمان، سبق أن هاجمت لأكثر من مرة دور الإمارات في الأزمة اليمنية، واصفة هذا الدور في تدوينات نشرتها على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي" فيسبوك" بأنه " عبث و احتلال".

وقالت كرمان في إحدى تدويناتها إنه " يجب أن يكون مفهوماً أن موقفي الرافض للأداء الإماراتي العابث في اليمن لا علاقة له بموقفهم مما وصفته" الانقلاب في مصر"، ولا من الإخوان المسلمين ، بل له علاقة وحيدة بتصرفهم كقوة" احتلال ووصاية "على بلدي( اليمن) .

وأضافت كرمان" موقفي له علاقة وطيدة بتصرف القوات الاماراتية في عدن وحضرموت على وجه الخصوص كقوة احتلال ووصاية، وما إن يراجعوا أنفسهم ويتراجعوا عن غيهم هذا ، ويتصرفوا كقوة مساندة للشرعية كما هو معلن من أجل بسط نفوذها وإعادة سيطرتها على جميع التراب الوطني، فسنعود أصحاب وأحباب، مالم فبرع ( ارحل) يا استعمار من أرض الأحرار ، سيقولها كل فرد في اليمن الكبير".

وعلى الرغم من الانتقادات الكبيرة لدور الإمارات في اليمن، ثمة من يقول إنها تقوم بدور إيجابي كبير على الصعيد الإنساني والعسكري والأمني، وأنها قدمت التضحيات من أجل استعادة اليمن من الحوثيين وحلفائهم.

وعلى هذا السياق، يقول المحلل السياسي والخبير العسكري الاستراتيجي ، مساعد الحريري، لـ (د.ب.أ)،إن الإمارات رقم صعب ضمن معادلة التحالف الهادف لاستعادة الشرعية في اليمن، مشيرا إلى أن دور الامارات في اليمن مساند للسعودية ، وهو ما أكد عليه عدد من المسؤولين في أبوظبي.

وقال الحريري" دور الإمارات هو عسكري يصب باتجاه تحرير اليمن من المد الفارسي ( الإيراني) الذي سعى الحوثيون لغرسه في كل اليمن".

وتابع أن " الإمارات قدمت الرجال وشاركت بقواتها في كل الجبهات سوى كان في محافظة مأرب أو في مدينتي عدن والمخا، و محافظتي حضرموت وصعده، وعمدت تلك المشاركات بالدم... اختلط الدم الاماراتي مع الدم اليمني لأجل تحرير المحافظات اليمنية".

ومضى بالقول" لأبوظبي دور إنساني كبير في تقديم الإغاثات وإصلاح المؤسسات الخدمية التى تدمرت خلال الحرب، وعملت في سبيل إعادة تأهيل المستشفيات والمدارس والحدائق، وهو ما جعلها تحظى بالحب والاحترام من قبل السكان في المناطق المحررة من الحوثيين". وفيما يتصل بعلاقة الإمارات بسلطات الرئيس هادي أوضح الحريري، أن موقفها واضح وثابت، وهو الاستمرار في محاربة الحوثيين وحلفائهم من قوات صالح حتى النصر أو التسوية السياسية وفقا للمرجعيات الثلاث وهي القرار الأممي 2216 والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني .

إضعاف سلطات هادي

دور الإمارات المتنامي في اليمن، وفتور العلاقة بين قيادتها وسلطات الرئيس هادي، جعل بعض اليمنيين يؤكدون أن سلطات أبو ظبي تحول دورها بشكل سلبي، وأنها تسعى لإضعاف السلطات الشرعية المناهضة للحوثيين.

وتقول الصحفية اليمنية والكاتبة السياسية، وئام عبدالملك، إنه رغم مشاركة الإمارات في التحالف العربي لاستعادة الدولة من الحوثيين، إلا أنها عملت وفق أجندة وأهداف خاصة بها، وكانت كأداة بيد قوى أكبر منها، وتحول دورها بشكل سلبي. وأضافت لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) أنه " بعيدا عن سياسة العداء التي انتهجتها الإمارات تجاه حزب الإصلاح الإسلامي ( محسوب على الإخوان المسلمين) ، فإن هناك معارضة كبيرة لمهامها في اليمن، بسبب حرصها على السيطرة على السواحل اليمنية تحديدا من أجل خدمة اقتصادها".

وتابعت عبد الملك "عملت الإمارات على إضعاف وإرباك السلطات الشرعية الموالية للرئيس هادي بسبب قيامها بدعم قوات النخبة الحضرمية والحزام الأمني في جنوب البلاد، التي توصف بقربها من القاعدة وداعش ولاعلاقه لها بالجيش الوطني، ولا تخدم الشرعية بقدر ما تخدم أهداف أبو ظبي"، مشيرة إلى أنه قد اتضح جليا ذلك من خلال عمل تلك القوات التي أعاقت بشدة قيام الحكومة اليمنية بمهامها في العاصمة المؤقتة عدن، وهو ما زاد من قلق المواطن.

وفيما يتعلق بعلاقة الإمارات بحكومة أحمد عبيد بن دغر أفادت عبد الملك أن " أبو ظبي سبق أن تجاهلت الرئيس هادي بطريقة غير رسمية وغير لائقة، وهو ما يؤكد حجم الاحتقان بين البلدين".

وتابعت " أبوظبي كذلك قامت كما هو معروف باستضافة قادة مقربين من صالح، ومن بينهم نجله أحمد الذي تسعى الإمارات لعودته إلى الواجهة وجعله على رأس هرم السلطة في اليمن، وهو ما لن يقبله شباب ثورة شباط/فبراير 2011". واختتمت بالقول" الإمارات لم تقم بدور إيجابي من خلال تنفيذ مشاريع على أرض الواقع ، بدلا من تفخيخ المحافظات المحررة بقوات غير وطنية وتكريس الصراعات الداخلية".

امل اليريسي
الاحد 2 يوليوز 2017


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ذاكرة السياسة | عاربة ومستعربة | حديث الساعة | ثقافة | فنون | عيون المقالات | حوارات | مجتمع | رياضة | علوم وتقنيات | إعلام | تحقيقات | منوعات | سياحة | أقمار ونجوم | أروقة التراث