تاجيل محاكمة مسؤولي قناة خاصة في تونس وسط توتر بين مؤيديها ومعارضيها




تونس - سيسل فياتر - وسط تجاذبات بين مؤيد ومعارض استؤنفت الاثنين في تونس محاكمة مسؤولي قناة خاصة يلاحقون قضائيا بعد بث فيلما مثيرا للجدل في تشرين الاول/اكتوبر 2011، وذلك قبل تاجيل نظر القضية الى 19 نيسان/ابريل.


لمدير قناة نسمة نبيل القروي
لمدير قناة نسمة نبيل القروي
ووجهت لمدير قناة نسمة نبيل القروي تهم "المشاركة في النيل من الشعائر الدينية" و"عرض شريط اجنبي على العموم من شانه تعكير صفو النظام العام والنيل من الاخلاق الحميدة" في هذه القضية.

وتعود الوقائع الى 7 تشرين الاول/اكتوبر 2011 في اوج الحملة لانتخابات 23 من الشهر ذاته، حين بثت القناة فيلما ايرانيا فرنسيا تولت دبلجته الى اللهجة العامية التونسية وتضمن لقطة تجسد الذات الالاهية، الامر الذي ادى الى اعمال عنف استهدفت القناة وصاحبها. وحاولت مجموعات متشددة في 9 تشرين الاول/اكتوبر مهاجمة مقر القناة ثم منزل صاحبها بعد ايام من ذلك.

ويعتبر الكثيرون في تونس وبينهم الاسلاميون السلفيون ان محاكمة القناة هي "دفاع عن مقدسات الشعب ومعتقداته الدينية" في حين يرى انصار قسم آخر واصحاب القناة ان المحاكمة "هي اختبار للديمقراطية وحرية التعبير". وتطال المحاكمة اضافة الى القروي شخصين آخرين.

وصرح القروي لدى وصوله الى المحكمة "انني حزين لحضوري الى هنا اليوم، انها محاكمة سياسية".
واكد حزب النهضة الاسلامي اكبر الاحزاب التونسية الاثنين في بيان انه "متمسك بحرية التعبير" معتبرا ان ملاحقة مدير القناة "ليست الحل الامثل" للمشكلة.

واستمرت المحاكمة بضع دقائق قبل اعلان تاجيلها الى 19 نيسان/ابريل بسبب تجاذبات بين المحامين من الجانبين.
وخارج قاعة المحاكمة تجمع منذ الساعة الثامنة صباحا حشد من معارضي بث الفيلم وانصار نسمة وتبادلوا الشتائم.

وهتف شبان ملتحون "الشعب يريد اغلاق نسمة" و"يا اعلام يا جبان، الدين لا يهان" و "الشعب مسلم ولا يستسلم".
ويضم الطرف المدني الذي رفع الدعوى على القناة من 35 محاميا يطالبون بادانة "على الاقل لجهة المبدأ" بحسب المحامي انور اولاد علي عضو الجمعية التونسية للمحامين الشبان.

وقال اولاد علي لوكالة فرانس برس "لكل الحرية في التعبير عن معتقداته لكن لا يجب التعرض للمعتقدات الدينية، لقد شكل عرض هذا الفيلم صدمة للمجتمع التونسي المسلم بنسبة تفوق 99 بالمئة".
واضاف "لقد تجاوزت نسمة الحدود. تلقينا احتجاجات من مواطنين بسطاء قالوا لنا ان هذه القناة لا تجل الله" مشيرا الى عريضة تضم نحو مئة الف توقيع.

من جانبه جمع دفاع قناة نسمة حشدا من المحامين وممثلي المنظمات غير الحكومية وشخصيات سياسية سابقة مثل الباجي قائد السبسي.
وصرح باجي قائد السبسي "جئت اقدم دعمي المعنوي للدفاع عن حرية التعبير، انه لامر هام لان تونس في مفترق الطرق".

كما حضر امين عام حزب التجديد (الشيوعي سابقا) احمد ابراهيم الذي قال انه جاء ليحتج على "توظيف المشاعر الدينية".
من جانبها قالت اوليفيا غري ممثلة منظمة مراسلون بلا حدود في تونس "ان الامور تتجاوز القروي ونسمة" مشيرة الى ان "البعض من التونسيين يستغربون من رؤية القروي يصور وكانه المبشر بحرية التعبير" في حين ان قناته كانت على الاقل متصالحة مع نظام بن علي.

وهي تشير بذلك على ما يبدو الى ان ترخيص نسمة صدر في عهد بن علي والى وجود مسؤولين سابقين عن الاعلام في تونس ضمن فريقها المشرف.
وكان تم الترخيص لقناة نسمة في آذار/مارس 2007 وتساهم في راسمالها مجموعة كوينتا للاتصالات التي يملكها المنتج السينمائي العالمي طارق بن عمار ومجموعة ميدياست التي يملكها سيلفيو برلوسكوني.

وكانت القناة بحسب ترخيصها في عهد بن علي متخصصة في المنوعات والبرامج الخفيفة ولا تتناول بتاتا الاخبار السياسية، لكن بعد ثورة 14 كانون الثاني/يناير 2011 تحولت الى البرامج السياسية الحوارية واصبحت تقدم نشرات الاخبار.

سيسل فياتر
الاثنين 23 يناير 2012