أعلن عن تشكيل “الجبهة الوطنية للتحرير” في ظرف زمني حساس، فرضته التهديدات الأخيرة لرئيس النظام السوري، بشار الأسد، بأن إدلب هي الهدف المقبل لقواته، التي ارتاحت عسكريًا بشكل كبير بعد السيطرة الكاملة على الجنوب السوري بمحافظتي درعا والقنيطرة، كما تزامن الاندماج مع الجولة العاشرة من محادثات “أستانة”، والتي لم تغفل الحديث عن مصير المحافظة، لكنها لم تعرض ما توصلت إليه بشكل واضح ودقيق.
 
 
وربما يعطي التصريح الأخير لروسيا حول إدلب الصورة الكاملة لمستقبلها، فقد ربطت إبعاد أي هجوم عنها بفصائل المعارضة “المعتدلة” والأتراك، وقالت على لسان رئيس وفدها إلى “أستانة”، ألكسندر لافرينتيف، “دعونا المعارضة المعتدلة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الأتراك من أجل حل مشكلة (هيئة تحرير الشام)”.
واعتبر المسؤول الروسي أن ذلك “ليس لإبعاد التهديد عن العسكريين الروس الموجودين بقاعدة حميميم فحسب، بل وكذلك لتأمين القوات الحكومية السورية المنتشرة على خط التماس”.

خليط بين “الحر” والفصائل الإسلامية

جمعت “الجبهة الوطنية للتحرير” خليطًا من فصائل “الجيش الحر” والفصائل الإسلامية التي تبنت رؤية سياسية وعسكرية خاصة بها منذ الإعلان الأول لتشكيلها، لتكون العملية الأولى من نوعها في الساحة السورية.
وضم التشكيل كلًا من “جبهة تحرير سوريا” (المشكلة من حركة أحرار الشام الإسلامية، وحركة نور الدين الزنكي)، “ألوية صقور الشام”، “جيش الأحرار”، “تجمع دمشق”، و”الجبهة الوطنية للتحرير”، التي تشكلت مؤخرًا من اندماج فصائل “الجيش الحر”.
وقالت الفصائل في البيان، إن الاندماج يأتي كنواة لـ “جيش الثورة القادم”، وأيدت عقد مؤتمر وطني جامع لأطياف الثورة جميعها.
وجاءت هذه الخطوة بعد اجتماع لقادة فصائل في العاصمة التركية أنقرة قبل بدء محادثات “أستانة10″، وبحسب ما قالت مصادر مشاركة في الاجتماع لعنب بلدي، ضغطت تركيا بشكل كبير على الفصائل للاندماج، كخطوة لتنظيم العمل العسكري في إدلب، ولإبعاد مسمى “الإرهاب” الذي وسمت به المحافظة.
وكانت عنب بلدي حصلت، في شباط الماضي، على معلومات أفادت بأن تركيا تسير في رسم هيكلية عسكرية جديدة لفصائل إدلب، على غرار مناطق “درع الفرات” شمالي حلب.
وقالت ثلاثة مصادر عسكرية لعنب بلدي حينها إن فصائل “الجيش الحر” العاملة في إدلب تلقت من الحكومة التركية دعمًا ماليًا بديلًا عن الدعم الأمريكي، في خطوة لتشكيل “جيش وطني”، والذي من المرجح أن يدخل بمواجهات عسكرية لإنهاء نفوذ “تحرير الشام” في المحافظة في حال رفضها لحل نفسها بشكل كامل.

مصير “تحرير الشام” على الطاولة

ما ميز التشكيل الجديد هو غياب “هيئة تحرير الشام” عنه، إلى جانب فصيل “جيش العزة” العامل في ريف حماة الشمالي، وكانت الأولى رفضت الدخول في أي جسم عسكري في الأيام الماضية، ونفى الشرعي فيها “أبو الفتح الفرغلي”، تقديم أي تنازلات في إدلب، وذلك بعد الحديث عن تشكيل “جيش موحد” يضم “الهيئة” أيضًا.
وأمام التطورات “الحاسمة” التي تمر بها إدلب، يبقى مصير “تحرير الشام” مجهولًا، لكنه يدرس على الطاولة، خاصة مع تأكيد الجانب الروسي على ضرورة القضاء عليها، كونها مصنفة على لوائح “الإرهاب”، وتشن بين الفترة والأخرى عمليات عسكرية، آخرها على قاعدة حميميم.
وبحسب معلومات حصلت عليها عنب بلدي في وقت سابق، تعيش “الهيئة” انقسامًا بين تيار يريد إنهاء العزلة الدولية، وتيار يريد قتال تركيا والفصائل التي تدعمها كـ “أحرار الشام” و”الجيش الحر”.
وكان الشرعي السعودي، عبد الله المحيسني، يقود التيار المناهض للاقتتال الداخلي، إلى جانب الشرعي العام “أبو الحارث المصري”.
بينما يصر القائد العسكري العام، “أبو محمد الجولاني”، والشرعي عبد الرحمن عطون (أبو عبد الله الشامي)، وقائد قطاع حماة “أبو يوسف حلفايا”، على موقفهم من التدخل التركي ومن بقية الفصائل في المحافظة، إلى جانب الشرعيين المصريين الثلاثة “أبو الفتح الفرغلي”، و”أبو اليقظان المصري”، و”أبو شعيب المصري”.

أبرز قادة “الجبهة الوطنية للتحرير”

فضل الله الحجي القائد العام

عين الحجي قائدًا عامًا للتشكيل الجديد، وهو القائد العام لفصيل “فيلق الشام” سابقًا، المعروف بدعمه الواسع من الجانب التركي.
الحجي عقيد منشق عن قوات الأسد، وعين في تشرين الأول الماضي رئيسًا لأركان “الجيش الوطني”، والذي تشكل من فصائل “الجيش الحر” كافة في ريف حلب الشمالي.
ولد في قرية “كفر يحمول” بريف إدلب الشمالي، وانشق عن النظام السوري أواخر عام 2012، ليدخل في لواء “درع الثورة” كنائب لقائد اللواء العقيد مصطفى عبد الكريم.
وقال قياديون في “الجيش الحر” لعنب بلدي، إن القيادي “رجل عسكري خلوق”، وتولى فيما بعد قيادة غرفة العمليات العسكرية في إدلب، وتم التوافق عليه من قبل جميع الفصائل لنشاطه والتزامه في العمل العسكري، إلى أن انضوى في “فيلق الشام” وتسلم قيادته.
ويتبع “فيلق الشام” أسلوب التكتم عن قيادته، وبحسب معلومات عنب بلدي، ينضوي فيه العشرات من الضباط المنشقين، والذي يعتمد عليهم في تسيير أموره العسكرية.
ولا توجد معلومات تفصيلية عن القائد العام للتشكيل الجديد، حتى إن الصور الخاصة به تغيب بشكل كامل عن وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.

أحمد سرحان (أبو اصطيف) نائب أول

ينحدر من بلدة احسم في ريف إدلب، ويبلغ من العمر 40 عامًا.
بحسب معلومات عنب بلدي، عمل سرحان قبل الثورة السورية مدرسًا، والتحق فيما بعد بالحراك العسكري، وخاض معظم المعارك الي دارت ضد قوات الأسد في جبل الزاوية قبل الإعلان عن تشكيل “الجيش الحر”.
انضم فيما بعد مع إخوته إلى فصيل “صقور الشام”، وتولى منصب قائد كتيبة، ثم قائد “لواء عمر” لفترة قصيرة، حتى انتقل إلى “مجلس شورى” الفصيل.
وشغل أيضًا، إلى جانب المناصب السابقة، مسؤول “صقور الشام” في معبر باب الهوى الحدودي، وقالت مصادر مقربة منه لعنب بلدي إن له ثلاثة إخوة “استشهدوا” في معارك ضد قوات الأسد.

وليد المشيعل (أبو هاشم) نائب ثانٍ

ينحدر من بلدة بسقلا جنوبي مدينة كفرنبل، وهو مقدم منشق منذ عام 2012، واختصاصه ضابط مدفعية.
كان يعمل ضمن صفوف “حركة أحرار الشام الإسلامية”، وتولى منصب أمير المدفعية فيها، وفيما بعد التحق بفصيل “جيش الأحرار”، وكان ضمن صفوفه قائدًا عسكريًا.
مؤخرًا ترك العمل العسكري مع “جيش الأحرار”، دون ورود معلومات عن الجهة التي التحق بها.

عناد الدرويش (أبو المنذر) رئيس الأركان

ينحدر من مدينة حماة، ويعتبر أقوى شخصية عسكرية في “حركة أحرار الشام”، بحسب معلومات عنب بلدي.
شغل قبل عملية الاندماج قائد الجناح العسكري لـ “أحرار الشام”، ويعتبر المخطط والمهندس الأول لمعارك “الأحرار” في وادي الضيف وإدلب والمستودعات العسكرية في حلب.
قالت مصادر لعنب بلدي إن الدرويش كان رافضًا لفكرة الاندماج في الأيام الماضية، إلى أن أعلن عن التشكيل اليوم بعد قبوله.
والدرويش مقدم منشق اختصاص “قوات خاصة”، وشغل في بداية عمله العسكري قائدًا عسكريًا لـ “لواء الإيمان” أحد تشكيلات “أحرار الشام” سابقًا.

محمد منصور نائب رئيس الأركان

تولى في أيار الماضي رئاسة الأركان في “الجبهة الوطنية للتحرير”، بعد أن شغل سابقًا قائدًا عامًا لفصيل “جيش النصر” العامل في أرياف حماة.
ولد منصور في منطقة قلعة المضيق في ريف حماة الغربي، وهو ضابط برتبة رائد، انشق عن قوات الأسد في عام 2012، وانضوى في المجلس العسكري حينها لمدة ستة أشهر.
وعقب الانضواء في المجلس العسكري شكل منصور لواء “أحرار الغاب” في ريف حماة، وبقي فيه لفترة قصيرة، إلى أن انتقل لفصيل “صقور الغاب”، الذي تولى قيادته بعد مقتل القائد السابق له المقدم جميل رعدون.
شارك القيادي في معظم المعارك ضد قوات الأسد في أرياف حماة، كما كان له دور بارز في صد تقدم قوات الأسد مؤخرًا على الريف الشرقي لإدلب على رأس فصيله “جيش النصر”، والذي تشكل من اندماج “صقور الغاب” و”الفوج 111″، مع عدة فصائل.