تحاول جيسين التي تقضي حياتها بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية أن تجد إجابة على السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح لماذا أدار رفاق بوتين ظهورهم إليه؟ ولماذا يعيش أغلب المعارضين وكل من ينتقد سياسته في السجن أو المنفى أو أضحوا في عداد الاموات؟
تستعرض جيسين بشكل جريء وصريح ودون أي مواربة العديد من حالات الاغتيالات السياسية التي لم يتم التحقيق فيها من قبل السلطات أو كشف ملابساتها، كما حدث مع الكسندر ليتيفينيكو عميل المخابرات الروسية والذي مات مسمما بالبولونيوم عام 2006 كما تناولت مقتل الصحفية آنا بوليتيكوفسكيا التى لقت مصرعها إثر طلق ناري، وهما مجرد حالتين من العديد من النماذج التفصيلية التي تناولها الكتاب في العديد من صفحاته .
يظهر الكتاب عند قراءته كأنه أحد أفلام الإثارة السياسية تقشعر له الأبدان لما يحتويه من العديد من المآسي الدامية والمؤامرات والهجمات المسلحة على المناطق السكنية واحتجاز الرهائن في مسرح بيسلان وجميعها ليست بالأمور الجديدة فهي تحدث مرارا وتكرارا.
كما أجرت جيسين العديد من الاتصالات وأقحمت نفسها في أمور شائكة على محتلف المستويات من أجل البحث عن تفسير للعديد من الأمور التي ذهبت أدراج الرياح ولم يجر التحقيق فيها بشكل كاف.
يقدم الكتاب خلاصة واضحة لمن يقرأه وإن لم تستطع جيسين إثباتها بالأدلة الكافية ألا وهي أن جميع الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها البلاد كان الغرض منها إثارة الخوف بين الناس والقضاء على الحريات الديمقراطية وبث حالة من الهلع بغرض نشر رسالة تحذير من الأخطار التي قد يجلبها خوض غمار الحياة السياسية .
ذكرت جيسين في كتابها على سبيل المثال أن المشتبه الأول في قضية مقتل ليتيفينكو هو اندري لوجوفوي الوكيل السابق للمخابرات الروسية وهو عضو في حزب بوتين "روسيا المتحدة" وفي الوقت نفسه هو نائب عن الحزب الديموقراطي الليبرالي القومي المتطرف وبالتالي فهو يتمتع بالحصانة .
يوضح كتاب "رجل بلا وجه" بصورة مكثفة كيف تنسج السياسة في أكبر دول العالم اتساعا وكيف يغلب عليها الطابع الدموي وما جرى في كواليس النزاع من أجل الوصول إلى السلطة .
تتناول جيسين في كتابها جذور بوتين وطفولته وبدايات وصوله إلى جهاز (كي جي بي) وبداية حياته السياسية في سان بطرسبرج وتعاونه مع رئيس البلدية اناتولي سوتشاك الذي توفي مبكرا .
يظهر حنق جيسين وغضبها الشديد من بوتين وسياسته على صفحات الكتاب حتى أنها في بعض فقرات الكتاب لا تدع مجالا للشك في أن بوتين عدو للديموقراطية وتظهر روسيا في عهد بوتين كبلد لا يجد فيه الخصوم السياسيون والنقاد أي شعور بالأمان حيث الاغتيالات السياسية ليست بعيدة عن الخاطر بوصفها أقرب الاحتمالات.
توضح جيسين أنه في بعض الحالات صدر قرار القتل من مكتب الرئيس بشكل مباشر ولكنها دائما لا تقدم أدلة كافية وواضحة لاثبات هذه المزاعم .
تقول جيسين إن "القيادة الروسية لديها دائما وأبدا الدوافع إلى أن تتصرف كرجال العصابات في إجرامها" كما تشير إلى أن بوتين الرئيس السابق لجهاز الأمن الفيدرالي ولجهاز الداخلية قد تمكن من السيطرة على جميع الأمور بيد من حديد ولم يدع أي فرصة لوجود معلومات تدينه .
وهكذا تصور جيسين بوتين كرجل حاقد جشع أقام دولة بوليسية عنيفة من أجل الحفاظ على السلطة وقد استطاعت جيسين الحصول على مصادر كتابها من بعض المنشورات المنافسة لبوتين وبعض محادثات لبوتين نفسه على مدار تاريخه السياسي كذلك استشهدت جيسين بأقوال بعض السياسيين المنفيين في لندن مثل بوريس بينروبوفسكي الذي أكد أنه ساعد بوتين على الانتقال من بطرسبرج إلى الكرملين كما استعانت جيسين ببعض الحوارات مع السياسية الراحلة مارينا سالي التي وجهت الاتهام المباشر إلى بوتين بالاحتيال وسرقة الملايين ومع ذلك لم يتم التحقيق في ادعاءاتها ولم يقدم أي تحليل أو تفسير وسرعان ما ماتت العدو اللدود لبوتين بعد وقت قصير من نشر اتهامها وجاء تقرير وفاتها بسبب أزمة قلبية وانتهى الأمر على ذلك.
يرى المراقبون بالرغم من ذلك أنه مع وصول القيصر بوتين للسلطة فإن صراعه هذه المرة لن يكون ضد خصومه الذين اتقن سبل التخلص منهم بدون أن يترك خلفه دليلا يدينه، بل في أصدقائه وحلفائه من مليارديرات روسيا الجدد، الذين دفعوا ثمن عودته للكرملين، والذين سيبدأون منذ الآن مطالبته بثمن ما دفعوه لأجله.
نجح بوتين في التخلص من خصومه السياسيين منذ الجولة الأولى في انتخابات رئاسية مثيرة للجدل، قوبلت نتائجها باحتجاجات حاشدة، جعلت البعض يعقد مقارنات بين الربيع العربي وربيع موسكو الذي بات حاضرا بقوة على الساحة السياسية في روسيا مع تأكيد لعبة الكراسي الموسيقية بين بوتين وتلميذه النجيب ديمتري ميدفيدف.
شتان بين وصول بوتين للسلطة أول مرة، في ثوب المخلص الطامح لاستعادة أمجاد الامبراطورية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وتراجع نفوذ الكتلة الشرقية في العالم، وتحول الكوكب إلى الأحادية القطبية، وبين هذه العودة المستهجنة التي يمكن أن يطلق عليها بحق خريف القيصر.
وفي النهاية يبقى السؤال هو: هل سيدرك بوتين مبكرا أن خريفه قد حل فيحاول تغيير سياساته القديمة أم أن رياح الربيع ستكتب فصلا جديدا في روسيا؟ إجابة هذا السؤال ستجيب عنها الأيام القادمة سريعا.
تستعرض جيسين بشكل جريء وصريح ودون أي مواربة العديد من حالات الاغتيالات السياسية التي لم يتم التحقيق فيها من قبل السلطات أو كشف ملابساتها، كما حدث مع الكسندر ليتيفينيكو عميل المخابرات الروسية والذي مات مسمما بالبولونيوم عام 2006 كما تناولت مقتل الصحفية آنا بوليتيكوفسكيا التى لقت مصرعها إثر طلق ناري، وهما مجرد حالتين من العديد من النماذج التفصيلية التي تناولها الكتاب في العديد من صفحاته .
يظهر الكتاب عند قراءته كأنه أحد أفلام الإثارة السياسية تقشعر له الأبدان لما يحتويه من العديد من المآسي الدامية والمؤامرات والهجمات المسلحة على المناطق السكنية واحتجاز الرهائن في مسرح بيسلان وجميعها ليست بالأمور الجديدة فهي تحدث مرارا وتكرارا.
كما أجرت جيسين العديد من الاتصالات وأقحمت نفسها في أمور شائكة على محتلف المستويات من أجل البحث عن تفسير للعديد من الأمور التي ذهبت أدراج الرياح ولم يجر التحقيق فيها بشكل كاف.
يقدم الكتاب خلاصة واضحة لمن يقرأه وإن لم تستطع جيسين إثباتها بالأدلة الكافية ألا وهي أن جميع الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها البلاد كان الغرض منها إثارة الخوف بين الناس والقضاء على الحريات الديمقراطية وبث حالة من الهلع بغرض نشر رسالة تحذير من الأخطار التي قد يجلبها خوض غمار الحياة السياسية .
ذكرت جيسين في كتابها على سبيل المثال أن المشتبه الأول في قضية مقتل ليتيفينكو هو اندري لوجوفوي الوكيل السابق للمخابرات الروسية وهو عضو في حزب بوتين "روسيا المتحدة" وفي الوقت نفسه هو نائب عن الحزب الديموقراطي الليبرالي القومي المتطرف وبالتالي فهو يتمتع بالحصانة .
يوضح كتاب "رجل بلا وجه" بصورة مكثفة كيف تنسج السياسة في أكبر دول العالم اتساعا وكيف يغلب عليها الطابع الدموي وما جرى في كواليس النزاع من أجل الوصول إلى السلطة .
تتناول جيسين في كتابها جذور بوتين وطفولته وبدايات وصوله إلى جهاز (كي جي بي) وبداية حياته السياسية في سان بطرسبرج وتعاونه مع رئيس البلدية اناتولي سوتشاك الذي توفي مبكرا .
يظهر حنق جيسين وغضبها الشديد من بوتين وسياسته على صفحات الكتاب حتى أنها في بعض فقرات الكتاب لا تدع مجالا للشك في أن بوتين عدو للديموقراطية وتظهر روسيا في عهد بوتين كبلد لا يجد فيه الخصوم السياسيون والنقاد أي شعور بالأمان حيث الاغتيالات السياسية ليست بعيدة عن الخاطر بوصفها أقرب الاحتمالات.
توضح جيسين أنه في بعض الحالات صدر قرار القتل من مكتب الرئيس بشكل مباشر ولكنها دائما لا تقدم أدلة كافية وواضحة لاثبات هذه المزاعم .
تقول جيسين إن "القيادة الروسية لديها دائما وأبدا الدوافع إلى أن تتصرف كرجال العصابات في إجرامها" كما تشير إلى أن بوتين الرئيس السابق لجهاز الأمن الفيدرالي ولجهاز الداخلية قد تمكن من السيطرة على جميع الأمور بيد من حديد ولم يدع أي فرصة لوجود معلومات تدينه .
وهكذا تصور جيسين بوتين كرجل حاقد جشع أقام دولة بوليسية عنيفة من أجل الحفاظ على السلطة وقد استطاعت جيسين الحصول على مصادر كتابها من بعض المنشورات المنافسة لبوتين وبعض محادثات لبوتين نفسه على مدار تاريخه السياسي كذلك استشهدت جيسين بأقوال بعض السياسيين المنفيين في لندن مثل بوريس بينروبوفسكي الذي أكد أنه ساعد بوتين على الانتقال من بطرسبرج إلى الكرملين كما استعانت جيسين ببعض الحوارات مع السياسية الراحلة مارينا سالي التي وجهت الاتهام المباشر إلى بوتين بالاحتيال وسرقة الملايين ومع ذلك لم يتم التحقيق في ادعاءاتها ولم يقدم أي تحليل أو تفسير وسرعان ما ماتت العدو اللدود لبوتين بعد وقت قصير من نشر اتهامها وجاء تقرير وفاتها بسبب أزمة قلبية وانتهى الأمر على ذلك.
يرى المراقبون بالرغم من ذلك أنه مع وصول القيصر بوتين للسلطة فإن صراعه هذه المرة لن يكون ضد خصومه الذين اتقن سبل التخلص منهم بدون أن يترك خلفه دليلا يدينه، بل في أصدقائه وحلفائه من مليارديرات روسيا الجدد، الذين دفعوا ثمن عودته للكرملين، والذين سيبدأون منذ الآن مطالبته بثمن ما دفعوه لأجله.
نجح بوتين في التخلص من خصومه السياسيين منذ الجولة الأولى في انتخابات رئاسية مثيرة للجدل، قوبلت نتائجها باحتجاجات حاشدة، جعلت البعض يعقد مقارنات بين الربيع العربي وربيع موسكو الذي بات حاضرا بقوة على الساحة السياسية في روسيا مع تأكيد لعبة الكراسي الموسيقية بين بوتين وتلميذه النجيب ديمتري ميدفيدف.
شتان بين وصول بوتين للسلطة أول مرة، في ثوب المخلص الطامح لاستعادة أمجاد الامبراطورية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وتراجع نفوذ الكتلة الشرقية في العالم، وتحول الكوكب إلى الأحادية القطبية، وبين هذه العودة المستهجنة التي يمكن أن يطلق عليها بحق خريف القيصر.
وفي النهاية يبقى السؤال هو: هل سيدرك بوتين مبكرا أن خريفه قد حل فيحاول تغيير سياساته القديمة أم أن رياح الربيع ستكتب فصلا جديدا في روسيا؟ إجابة هذا السؤال ستجيب عنها الأيام القادمة سريعا.


الصفحات
سياسة








