عام على الهجوم الإرهابي ..نيس بين صدمة الماضي وآمال المستقبل



نيس (فرنسا) - سبستيان كونيجيت
– يتناقض منظر البنادق الهجومية مع المناظر الخلابة لشاطئ مدينة نيس الفرنسية، والتي يتم طباعتها على البطاقات السياحية كنوع من الدعاية، بينما يتمدد هواة التمتع بأشعة الشمس على البشاكير، ويلتقط زوجان شابان مجموعة من الصور كذكرى لفترة العطلة تحت الأعين اليقظة لأربعة من الجنود السريين.


 ويضع العمال اللمسات الأخيرة على ساتر يضم مجموعة من الأعمدة الخرسانية، ويهدف إلى حماية المشاة من الهجمات التي تستخدم المركبات.
وتم مؤخرا وضع قلب كبير الحجم كنصب تذكاري لـ 86 شخصا قتلوا، عندما اندفعت شاحنة وسط جمع حاشد أثناء الاحتفال بيوم الباستيل، وهو العيد القومي لفرنسا الذي يحتفل به في ذكرى الثورة الفرنسية الشهيرة.
وتستعد مدينة نيس بأسرها يوم الجمعة المقبل لإحياء ذكرى هؤلاء الضحايا، وذلك بمناسبة مرور عام على قيام محمد لحويج بوهليل وهو تونسي يبلغ من العمر 31 عاما، باستخدام شاحنة حمولتها 19 طنا كآلة قتل في "متنزه أنجليه".
وتشتهر مدينة نيس بالطابع الإيطالي، وهي اليوم تتأرجح بين صدمة الماضي وآمال المستقبل، ولايزال المصابون وأقارب القتلى يحاولون التعافي من آثار الأحداث التي وقعت منذ عام.
وتقول إيميلي بتيتجان /36 عاما/ رئيسة رابطة ضحايا الحادث الإرهابي "بشكل عام لم يتعاف الناس بعد".
وتضيف بتيتجان وهي أم فقدت ابنها الأكبر رومان في الهجوم وكان وقتها يبلغ من العمر عشرة أعوام "البعض لا يزال يعيش نفس لحظات الهجوم الذي وقع في الساعة العاشرة وخمس وثلاثين دقيقة صباحا، من يوم 14 تموز/يوليو 2016".
وتحكي كيف تلقت اتصالا هاتفيا من زوجها السابق الذي اصطحب ابنهما في نزهة، وتقول "شعرت بالذهول، بل إنني حتى لم أبك لأنني لم أستوعب الأمر".
ومن المؤكد أن الدموع انهمرت فيما بعد، وظلت الأم الثكلى تبكي أياما وليال لأسابيع عديدة، وتتذكر بتيتجان أنها أكدت لابنها رومان بعد هجمات باريس السابقة التي وقعت في تشرين ثان/نوفمبر 2015 أنها ستفعل كل ما في وسعها لحمايته.
وتحفل الكتابات المدونة في السجل الذهبي الموضوع بالقرب من النصب التذكاري المؤقت - حيث سيتم بناء النصب الدائم في موعد لاحق – بمشاعر تدمي القلوب بما تعبر عنه من ألم، وبخط طفولي قالت إحدى هذه الكتابات "لن ننساك أبدا يا أماه ".
وكتب آخر باللغة الألمانية "لا تخف، لأن الخوف يقتل الفرح".
ومن المقرر أن يتوجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى نيس يوم الجمعة، ومن المخطط إقامة عرض عسكري، والوقوف دقيقة حدادا، وإقامة حفل موسيقي بمناسبة هذه الذكرى.
كما يشمل برنامج إحياء ذكرى الهجوم توجيه مجموعات من أعمدة الضوء عاليا إلى السماء مع حلول الليل، وفي ذات اليوم سيتم وضع 86 حصاة تمثل كل منهم ضحية قتلت، وتم تلوينها بألوان العلم الفرنسي الأحمر والأبيض والأزرق فوق قمة أحد هضاب الهيملايا.
وتقول كاترين تشافبير لوسيوني عضو مجلس المدينة والمسؤولة عن مساعدة الضحايا "سيكون ذلك وقتا عصيبا بالنسبة لأسر الضحايا".
غير أنها ترى أن هذا اليوم سيمثل إعادة ميلاد لنيس، حيث أن الفعاليات ظلت محظورة في "منتزه دي أنجليه" طوال العام الماضي ومن المقرر أن تتغير الأوضاع الآن.
ويؤمن على كلامها رودي ساليس المسؤول عن السياحة التي لا تزال مصدرا رئيسيا للدخل للمدينة الكائنة في منطقة الريفيرا الفرنسية الشهيرة، ويقول "ستعود الحياة بكاملها إلى متنزه الملائكة اعتبارا من 15 تموز/يوليو".
وأنفقت سلطات المدينة 20 مليون يورو (23 مليون دولار) في إعادة تجديد المنتزه الشهير، وبدأ السياح في العودة إليه.
ويعد هجوم نيس ثالث هجوم كبير تتعرض له فرنسا خلال 18 شهرا، ووقع أول هذه الهجمات على مقر مجلة شارلي أبدو في باريس في كانون ثان/يناير 2015 وأثار جدلا كبيرا في فرنسا.
ويمكن النظر إلى الجدل الذي أثير حول حظر ارتداء البوركيني على الشواطئ الفرنسية المطلة على المتوسط في ظل هذه الأحداث.
ولا تزال ثمة تساؤلات بالنسبة للضحايا خاصة ما يتعلق بما يعتقد أنه قصور في الإجراءات الأمنية، وتم تبادل الاتهامات بين سلطات المدينة والحكومة الفرنسية دون أن تسفر عن أية نتيجة واضحة.
وكانت بتيتجان تقول لنفسها أحيانا "ليس لدي أي خيار سوى مواصلة الحياة"، وتضيف إنها لن تسمح أبدا لأخ رومان غير الشقيق بالذهاب إلى عروض الألعاب النارية أو ساحة الأسواق".
وتتابع "لقد استطعت بالكاد أن اصطحبه إلى دار السينما، وإن كنت أشعر حقيقة بالقلق، وهي تعرب عن اعتقادها بأنه لا يزال من المهم بالنسبة للناجين من الهجوم وأقارب الضحايا عدم نسيان هذه المأساة، وتضيف "لكني أعلم أن الأمور ستتحسن فجأة بالنسبة لي في 15 تموز/يوليو".
 
 
 
 

سبستيان كونيجيت
الخميس 13 يوليوز 2017


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ذاكرة السياسة | عاربة ومستعربة | حديث الساعة | ثقافة | فنون | عيون المقالات | حوارات | مجتمع | رياضة | علوم وتقنيات | إعلام | تحقيقات | منوعات | سياحة | أقمار ونجوم | أروقة التراث