فيلم "فتاة الشبكة العنكبوتية"يعيد احياء شخصيات رواية سويدية



لوس أنجليس – مرت سبع سنوات على عرض فيلم "فتاة وشم التنين"، المأخوذ عن الرواية الأولى للكاتب السويدي ستيج لارسون، ضمن سلسلة الألفية التي حققت شهرة واسعة. وكان العمل مبشرا منذ البداية بأن يتحول إلى سلسلة طويلة من عدة أجزاء، وبالفعل حان وقت انطلاق الجزء الثاني منها بعنوان "فتاة الشبكة العنكبوتية" . وعلى الرغم من أن الرواية، هي العمل الأدبي الرابع ضمن نفس السلسلة ولكن للكاتب الصحفي السويدي ديفيد لاجركرانتز (1962)، صاحب أعمال مهمة مثل "ما لا يقتلك يجعلك أكثر قوة" و"الرجل الذي يلاحق ظله" و"أنا ابراهيموفيتش"، والذي تولى مهمة استكمال المشروع الأدبي بعد رحيل لارسون عام 2004، إلا أن الفيلم يعرض على اعتبار أنه "إعادة إحياء" للجزء الأول "فتاة وشم التنين" للمخرج الشهير ديفيد فينشر صاحب أعمال مثل "حالة بنجامين بوتون الغريبة" و"الشبكة العنكبوتية" و"سبعة" و"نادي القتال"، وهذان الأخيران انتجا في النصف الثاني من التسعينيات وبطولة براد بيت.


تلعب كلير فوي بطولة الفيلم، بعد الشهرة التي حققتها نتيجة لنجاح دورها المتميز في "الملكة إليزابيث الثانية"، ضمن مسلسل "التاج" من انتاج "نتفليكس"، ويشهد أداؤها خلال العمل تحولا كبيرا لتصبح نجمة أكشن في دور يتطلب لياقة بدنية عالية وتأهيل نفسي كبير. تقدم فوي دور "ليزبيت سالاندر" مقرصنة شبكات انترنت، وخبيرة في أمور الحاسوب المظلمة، مرت بتجربة عاطفية قاسية، ويتعين عليها مواجهة العديد من المخاطر. وتشبه التركيبة النفسية للشخصية إلى حد بعيد دور روني مارا في "فتاة وشم التنين"، والتي قدمت دور محققة شرطة غريبة الأطوار، وشاركها البطولة آنذاك نجم سلسلة أفلام جيمس بوند دانييل كريج. تصدى لإخراج العمل، الاورجوائي فيدي الباريث، المعروف بتقديم أفلام رعب مثل "موت شيطان" 2013، و"لا تتنفس"، ويعتبر هذا العمل تحدٍ حقيقي لمسيرته الفنية بالكامل. من جانبه يرى الباريث أنه من الصعب تصنيف الفيلم نظرا لوجود الكثير من العناصر المشتركة مع تصنيفات مختلفة، إلا أنه في النهاية يمكن اعتباره بصورة عامة فيلم إثارة بوليسي، وموضحا "العمل ينتزع الشخصية تماما من عالم الاستقرار والاسترخاء الذي تعيش فيه، ليضعها في مواجهة مع مجهول لا تقدر أبعاده أو ما يطلق عليه قمة الجبل الروسي، لنترك للجمهور اكتشاف البطلة، وهذا العنصر من الأمور الشائكة، لأنه حتى هؤلاء الأشخاص الملمين بالسلسلة بشكل جيد لم يتمكنوا من الإجابة على هذا السؤال". تتمتع فوي بموهبة فطرية، وهي الآن في قمة مجدها استنادا للنجاح الكبير الذي حققه دورها في مسلسل "التاج"، والذي حازت عنه على جائزة "إيمي"، في أيلول/ سبتمبر الماضي، ومن ثم يؤكد المخرج "إنها تتمتع بموهبة لا تحتاج معها إلى أي توجيه على الإطلاق، على العكس إنها تضعني أنا مكان الجمهور لكي أتصور ما يمكن أن يراه، وبالتالي أصبح شاهدا على المشهد، إنه أمر رائع أن يتاح لك العمل مع أشخاص على هذا القدر من الموهبة". كما أكد ألباريث أهمية التصوير في العاصمة السويدية استكهولم، مشيرا إلى أنه يستهويه كثيرا الأعمال البوليسية التي تدور أحداثها في شمال أوروبا، وهي نفس أجواء أعمال لارسون ولاجركرانتس، أخذا في الاعتبار أيضا أنها لمزيد من الإثارة والضغط النفسي تجمع بين الدراما والبرودة والوحدة، والحاجة إلى الدفء الإنساني، وسط كل هذه الأحداث العاصفة. يقول المخرج "اعشق متناقضات هذا العالم: بارد من الخارج ودافئ من الداخل، كآبة وحزن درامي يغلف الكثير من المشاهد، إنه أمر فريد، ولهذا أنا سعيد للغاية لأني عملت في هذه الأجواء المميزة للعاصمة استكهولم". يعتبر العمل، النهاية السعيدة المتوجة لعملية تفاوض وأخذ ورد طويلة للغاية من أجل عرض جزء ثان من السلسلة التي بدأت برواية للراحل لارسون، أخذا في الاعتبار أنه تخلل هذه العملية محاولة تقديم فينشر لرواية أخرى من هذه السلسلة بعنوان "الفتاة التي لعبت بالنار"، وبعد إنفاق شركة سوني نحو مليون دولار على السيناريو، لم يكتب للمحاولة النجاح في النهاية. تجدر الإشارة إلى أن روني مارا كانت على أتم استعداد لتقديم الجزء الثاني من السلسلة، بعد الأداء المتميز الذي ظهرت به في الجزء الأول، وحظي بإشادة الجميع، إلا أنه في النهاية كان الدور من نصيب فوي (34 عاما)، والتي عرض لها مؤخرا "الرجل الأول" لداميان شيزيل، وتجسد فيه دور زوجة رائد الفضاء الشهير نيل ارمسترنج.

ليليانا مارتينث سكاربيلليني
الاثنين 12 نونبر 2018