قانون "القومية" يخلق حراكا مضادا وخارجا عن المألوف في إسرائيل



تعالت الأصوات التي تطالب بتحركات غير مألوفة في صفوف ضحايا قانون القومية الذي أقره الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي مؤخرا، والذي يفضل اليهود على غيرهم من مواطني إسرائيل، سواء في اعتبارها الدولة القومية للشعب اليهودي، وفي حصر حق تقرير المصير في اليهود وفي تقديم اللغة العبرية، وغيرها.


وتبلورت في الأيام الأخيرة أفكار ومقترحات تبرز ردة الفعل المضادة لقانون القومية، ففي القائمة المشتركة (تحالف أحزاب عربية وإسرائيلية معارض) طرحت مبادرة لاستقالة جماعية لأعضاء القائمة من الكنيست، والعمل على تشكيل قيادة وطنية لفلسطينيي أراضي 1948.

ونقلت صحيفة "معاريف" عن عضو الكنيست عن القائمة المشتركة جمعة زبارقة قوله: "لقد آن الأوان لإقامة مجلس وطني لعرب 48، على أساس لجنة المتابعة العليا (لجنة قيادية تضم أحزاب وفعاليات فلسطينيي 48)، ولتقديم استقالة جماعية من الكنيست".

لكن يبدو أن هناك عدم توافق على الدعوة للاستقالة الجماعية، حيث قال عضو الكنيست يوسف جبارين خلال مشاركته في ندوة برام الله الأسبوع الماضي حضرها مراسل "الأناضول" إن استقالة أعضاء القائمة المشتركة ستكون لها تبعات سلبية من أكثر من ناحية، الأولى، أن العضوية في الكنيست تسهل عليهم خوض الصراع داخليا، كما أنها توفر لهم منبرا لمخاطبة برلمانات العالم بصفتهم ممثلين منتخبين.

أما الناحية الثانية، فإن خروج أعضاء القائمة المشتركة من الكنيست لا يعني عدم وجود بديل سيعمل على الحلول مكانهم.

وثالثا قال جبارين، إن خروج القائمة من الكنيست سيغير التوازن الحالي لصالحي اليمين المتطرف نسبيا، فوجود القائمة المشتركة يسبب حالة من عدم الاستقرار للائتلاف الحكومي، وغيابها سيؤدي إلى استقرار للائتلاف يمكنه من تمرير كافة مشاريع قوانينه بسهولة.

وكان زهير بهلول عضو الكنيست من "المعسكر الصهيوني" (تحالف معارض يضم حزب العمل وحزب الحركة)، قدم استقالته أمس من الكنيست على الهواء مباشرة خلال مشاركته في برنامج "واجه الصحافة" على القناة العبرية الثالثة عشرة.

ووصف بهلول كما نقلت عنه صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، عبر موقعها الإلكتروني، الكنيست بأنه "عنصري" بعد إقراره قانون القومية.

وأضاف أنه "لا يتحمل فكرة البقاء في المجلس الذي أقر هذا القانون". وقال "أنا أستقيل من الكنيست".

وأشار بهلول إلى أن "قانون الدولة اليهودية القومية يزيل العرب رسميا ودستوريا من مسار المساواة في اسرائيل".

وتساءل "هل أقف متفرجا؟ هل أعطي شرعية لهذا البرلمان المدمر والعنصري والمتطرف؟".

بالمقابل برزت ردة فعل شديدة لدى طائفة الدروز (في الجليل) على قانون القومية.

وقالت صحيفة "معاريف" اليوم إن غرفة قيادة مشتركة تم تشكيلها في الطائفة الدرزية تضم القوى والمنظمات من أجل توحيد الصراع ضد قانون القومية، وتم ذلك خلال اجتماع شمل عشرات المنظمات وعقد في قرية يركا مؤخرا.

واستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الجمعة ممثلين عن الطائفة الذين طالبوه بإلغاء القانون باعتباره يجعلهم مواطنين من الدرجة الثانية.

لكن مكتب نتنياهو قال في بيان إن "رئيس الوزراء لم يلتزم بذلك وقال إنه سيواصل إجراء مشاورات في هذا الشأن".

ويتساءل قادة الطائفة وبعضهم ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي، الآن عن مكانتهم في هذه الدولة بعد أن صنفت نفسها بقانون أنها "دولة اليهود".

ونقلت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي، لم تسمه، اليوم إن "لا نية لدى نتنياهو لتغيير قانون القومية وإنما إيجاد الحل من خلال تشريع جديد يتعلق بالأقلية الدرزية".

وتعقيبا على ذلك قال الصحفي الدرزي المعروف رفيق حلبي إنه يرفض مقترحات نتنياهو لإيجاد حل للأزمة مع الدروز من خلال تشريع جديد يتعلق بطائفتهم فقط.

وقال حلبي إن المطلوب إلغاء قانون القومية والحصول على المواطنة الكاملة.. وليس ان يقدم نتنياهو مقترحات بديلة كأنها هبة للدروز.

وقال درزي يدعى سامي عوض لصحيفة "معاريف" إنه خدم في الجيش الإسرائيلي أكثر من ثلاثين سنة، لكنه بات عاجزا الآن عن إقناع الشباب الدروز (يخدمون في الجيش الإسرائيلي تحت قانون الخدمة الإلزامية)، بالانضمام للجيش.

وقال "بعد قانون القومية أصبحوا يشعرون أنهم مرتزقة من الدرجة الثانية، يخدمون في جيش دولة ليست لهم".

كما نشر 180 من المثقفين في إسرائيل أمس عريضة تطالب نتنياهو بإلغاء قانون القومية والتمييز ضد المثليين في قانون الأرحام (يمنع المثليين من استئجار الأرحام بغية الإنجاب).

وجاء في العريضة كما نشرتها صحيفة "يديعوت أحرونوت" اليوم أن "هذين القانونين يستثنيان من المجتمع الإسرائيلي العرب والمسيحيين والمسلمين والدروز والشركس والبدو، وينتهكان حق الأبوة في زواج أبناء مجتمع المثليين".

وأضافت العريضة "إن القانونين ينضمان إلى قائمة طويلة من الخطوات التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية بقيادتكم، وألحقت الضرر بقطاعات أخرى من المجتمع الإسرائيلي، بما في ذلك اليهود الإصلاحيون والمحافظون والمرضى والمسنون والناجون من المحرقة والمعاقون والأمهات أحاديات الوالدين والمهاجرون الإثيوبيون وغيرهم".

وفي 19 يوليو/تموز الجاري، أقر الكنيست قانون "القومية"، بصورة نهائية، وينص على أن "دولة إسرائيل هي الوطن القومي للشعب اليهودي".

كما ينص القانون على أن "حق تقرير المصير في دولة إسرائيل يقتصر على اليهود"، وأن "القدس الكبرى والموحدة عاصمة إسرائيل"، وأن "العبرية هي لغة الدولة الرسمية"، وهو ما يعني أن اللغة العربية فقدت مكانتها كلغة رسمية.

وكالة الاناضول - وكالات
الاحد 29 يوليوز 2018


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ذاكرة السياسة | عاربة ومستعربة | حديث الساعة | ثقافة | فنون | عيون المقالات | حوارات | مجتمع | رياضة | علوم وتقنيات | إعلام | تحقيقات | منوعات | سياحة | أقمار ونجوم | أروقة التراث