كشف اثرى جديد بالأقصر قد يكون قبرا لزوجة توت عنخ آمون



الأقصر - يبدو أن منطقتى وادى الملوك ، ووادى القرود ، فى غرب مدينة الأقصر التاريخية بصعيد مصر، لم يبوحا بكل أسرارهما بعد، وأنهما قد يشهدان كشوفات جديدة تجذب إليها أنظار العالم مجددا، على غرار ما جرى فى الرابع من تشرين ثان/نوفمبر، من عام 1922، حين نجح المستكشف البريطانى، هوارد كارتر آنذاك ، فى العثور على مقبرة وكنوز الفرعون الذهبى الملك توت عنخ آمون.


فقد كشف أثريون ، بمدينة الأقصر التاريخية ، فى صعيد مصر، عن العثور على كشف أثرى جديد، فى منطقة الوادى الغربى، المعروفة باسم وادى القرود، وهى منطقة تقع على جانب الطريق الواصل بين منطقة وادى الملوك التى تعد من أغنى المناطق بمقابر ملوك الفراعنة، ومنطقة ذراع ابوالنجا، الغنية بمقابر نبلاء مصر القديمة. ويرى باحثون أن الكشف الجديد – الذى لم يُعلن عن تفاصيله بعد - قد يساعد فى غزالة الغموض الذى يحيط بمصير قبر " عنخ اسن آمون "، زوجة الملك توت عنخ آمون. وبحسب مصادر اثرية مصرية، فإنه وبعد مُضى أكثر من عام على بدء عالم المصريات الشهير الدكتور زاهى حواس، يعاونه 100 من العمال والفنيين والأثريين، بالبحث عن قبر عنخ اسن آمون، زوجة الفرعون الذهبى الملك توت عنخ آمون، بوادى القرود ، فإن " حواس " ومعاونيه المئة قد عثروا بالفعل على مقبرة بالقرب من مقبرة " آى " الذى حكم مصر بعد وفاة الفرعون الذهبى توت عنخ آمون، وتزوج ايضا من زوجته " عنخ اسن آمون " صاحبة القبر المنشود، الذى يسعى العالم الكبير زاهى حواس، للعثور عليه فى المنطقة التى دفن فيها أيضا جد توت عنخ آمون، الملك امنحتب الثالث. وتأتى تصريحات الاثريين المصرين فى الأقصر بعد أيام من قيام الدكتور زاهى حواس، الذى يترأس البعثة الأثرية، التى تتولى البحث عن قبر زوجة توت عنخ آمون، بالإشارة فى محاضرة له بجامعة عين شمس، إلى وجود اكتشافات جديدة فى الوادى الغربى " وادى القرود " فى غرب الأقصر. وما بين تصريحات الأثريين المصريين، بشان عثور البعثة الأثرية التى تعمل بإشراف الدكتور زاهى حواس، فى وادى القرود، وما بين إشارة " حواس " خلال لقائه وطلاب جامعة عين شمس، إلى وجود كشف اثرى جديد بالمنطقة، يبقى السؤال : هل تكون تلك المقبرة هى القبر الذى يبحث عنه زاهى حواس ومئة من معاونيه فى وادى القرود، أم تقود تلك المقبرة التى عثر عليها " حواس " الرجال المئة الذين يقومون بالتنقيب فى وادى القرود، إلى قبر زوجة توت عنخ آمون. وقد تشهد الأيام المقبلة اجابة على كل ما يثار من اسئلة حول الكشف الجديد وعلاقته بزوجة الملك توت عنخ آمون، خاصة وان حواس وبحسب المصادر الأثرية، قد قام بالفعل بتسجيل الكشف الأثرى الجديد فى وادى القرود، وأضاف رقما جديدا فى سجل المقابر المصرية القديمة التى اكتشفت فى جبانة طيبة، غربى الأقصر. ويعتقد أثريون، فى وجود قبر زوجة الملك توت عنخ آمون، قرب قبر " آى " الذى حكم مصر بعد وفاة توت عنخ آمون، وتزوج من زوجته عنخ اسن آمون، التى يبحث مئة من محترفى التنقيب عن الآثار عن قبرها فى وادى القرود، حيث يعتقد أثريون بأن عنخ اسن آمون، دُفٍنَتٌ بالقرب من قبر زوجها الثانى " آى " . وكانت عملية البحث عن مقابر جديدة فى منطقة وادى القرود، التى تضم مقبرة للمك امنحتب الثالث، والملك " آى "، قد بدأت بعد أن أثبتت عملية مسح رادارى للمنطقة، على أن هذا الوادى يحتوى فى باطنه وبين صخور جباله، على فراغات وتجويفات، يعتقد فى أنها مقابر فرعونية لم يُكشف عنها بعد. ويقول عالم المصريات، فرنسيس أمين، إن الوادى الغربى، المعروف باسم وادى القرود، هى منطقة اثرية بكر، لم تبح بأسرراها بعد، وأنها لم تنل حظها من الدراسة، وان وادى القرود، بجانب منطقة ذراع ابو النجا، تمثلان المستقبل الواعد للإكتشافات الأثرية، فى البر الغربى لمدينة الأقصر. ويشير أمين إلى أن هناك بالفعل ما يشير إلى وجود علاقة بين عنخ اسن آمون، ومنطقة وادى القرود، خاصة إذا علمنا أن مقبرة " آى " الذى خلف توت عنخ آمون فى الحكم، كانت معدة فى الاساس لتكون مقبرة للفرعون الذهبى توت عنخ آمون، الذى اقيمت له مقبرة على عجل فى وادى الملوك، القريب من وادى القرود، وأن جد توت عنخ آمون، الملك امنحتب الثالث، مدفون ايضا قرب مقبرة " آى " فى وادى القرود . ويرى فرنسيس أمين أن طموحات المستكشفين لا تنتهى، وأن هناك من يرى بوجود ممرات لم تكتشف بعد خلف مقبرتى الملك رمسيس السادس، والملك سيتى الأول، وبأن قبر الملكة نفرتيتى ربما يكون موجودا داخل بئر ، أو ممر بين صخور جبال وادى الملوك، وخارج مقبرة الملك توت عنخ آمون، وربما ايضا يوجد قبر زوجة توت عنخ آمون عنخ اسن آمون، فى وادى القرود، وان الفضل فى تفجر ذلك الطموح هو تلك الخريطة الجيوفيزيقية، التى وضعت لمنطقتى وادى الملوك ووادى القرود. وهى خريطة وضعها فريق إيطالى برئاسة الدكتور فرانكو بورتشيلي، أستاذ الهندسة بكلية العلوم التطبيقية، في جامعة تورينو الإيطالية، وفريق إشراف مصرى، ضم العالم الكبير الدكتور زاهى حواس، والدكاترة مصطفى وزيرى ومحمود عفيفى، حيث جرى القيام بمسح رادارى لكافة أركان ومناطق ومدقات وممرات وادى الملوك، وما بين مقابره المكتشفة من فراغات، وسيحدد ما اذا كانت هناك فراغات موجودة، خلف المقابر الحالية . وأن ذلك سيساعد الاثريين وعلماء المصريات، فى معرفة ما إذا كان لتلك المقابر إمتدادات وممرات أخرى لم تكتشف بعد أم لا، كما سيساعد فى التوصل إلى كهوف العمال ، الذين كانوا يعملون فى حفر وتشييد مقابر وادى الملوك، وتحديد الفراغات الواقعة خلف واسفل القطع الصخرية ، التى قد تخفى خلفها جدران وحوائط وممرات تقود إلى إكتشاف مزيد من المقابر الفرعونية بالمنطقة، وأنه ربما يصبح وادى الملوك واديا ايضا للملكات والأميرات فى مصر القديمة، خاصة وأن هناك ترجيحات، ترى بأن بعض ملوك الفراعنة، ربما قاموا بدفن أفراد أسرهم بجانبهم فى وادى الملوك.

حجاج سلامة
الاثنين 6 ماي 2019