لهؤلاء الذين ما زالوا يتساءلون من عبود السعيد





أنا عبود السعيد، مقيم في منبج، حيث لا تذهب الفتيات إلى المقاهي، وحيث لا يوجد بناء أعلى من أربع طوابق..
ابن اخي الصغير كلما طلبت منه ان يقول: الله أكبر يقول لي: عيب!!!


  في المدرسة كنت أجلس في المقعد الأخير، وذهبت للجامعة لأتعرف على فتاة غير محجبة ومعها موبايل فيه بلوتوث, وكانت تسمي هاتفها النقال  "كات ومن" من اجلها سميتُ هاتفي النقال: مياو
مع ذلك لم تكترث.
أنا أعمل كحداد، يعني مطرقة وجرخ ومفتاح 13\14..
أنام مع سبعة أخوة في نفس الغرفة، ولا أملك خزانة، لذلك أخبئ رسائلي الخاصة في قن الدجاج
أحيانا تبيض الدجاجة فوق كلمة أحبك وأحياناً تتغوط الدجاجة فوق الملاحظة التي في آخر الرسالة
أمي لا تعرف كيف تطبخ اللازانيا، وحتى السنة الماضية كنت أعتقد أن الكرواسان نوع من الطعام الغالي يؤكل بالشوكة والسكين
كل مساء أحلم أنني هانيبال ليكتر وأمامي على الطاولة دماغ الفتاة التي أحبها.
في الباص أجلس في الكرسي المعاكس لأراقب جارتي، ولم أر طائرةً في حياتي
إلا الطائرات الحربية, أسرق الكهرباء من أقرب عامود كهربا، وفتاة برجوازية
تدفع لي فواتير الأنترنت..
في الحارة يتمسخر الأولاد على الشامة التي في جبيني، وأخي الكبير لا يصدق أني شاعر..
بينما أولاد عمي لو عرفوا أنني شاعر لطبلو خلفي بالطناجر والتنك
عندي قلم رصاص أخربش به أحياناً، وأبريه بالسكين، وآخر قلم أزرق غالٍ جاءني كهدية
انفجر في جيب قميصي..
في الأعراس أجلس قريباً من المطرب، في خيم العزاء أنا من يضيف القهوة المرة، وفي المقاهي طاولتي دائماً هي طاولة المقطوعين.. أنا عبود السعيد،أداعب رقبة الحيوان الذي يسكن داخلي لكي ينمو مثل ذئب أعمى.

عبود السعيد
السبت 22 يوليوز 2017


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ثقافةوفنون | عيون المقالات | مجتمع | تحقيقات | منوعات | أقمار ونجوم | أروقة التراث | Français | English | Spanish | Persan